جيبيهم كلهم ورا بعض… وكأن الأمر بهذه البساطة

«جيبيهم ورا بعض… وش المشكلة؟ يكبرون مع بعض، ويرتاحون مع بعض!»
تُقال الجملة بسهولة شديدة، أحيانًا على طاولة قهوة، وأحيانًا وسط حديث عائلي عابر، وكأن الحديث عن طفل جديد يشبه الحديث عن قطعة أثاث يمكن إضافتها إلى المنزل.
لكن أحدًا لا يسأل السؤال الأهم:
ومن ستتحمل كل هذا؟
من ستدفع ثمن السهر حين يستيقظ طفلان في الوقت نفسه؟
من ستحمل طفلًا بينما يمد الآخر يديه طالبًا الحضن؟
من ستتعامل مع بكاءين، ومرضين، واحتياجين مختلفين، وهي بالكاد تجد وقتًا لتلتقط أنفاسها؟
الأم.
هي التي يُطلب منها أن تكون قوية، صبورة، حاضرة، مبتسمة، وأن تمنح كل طفل ما يحتاجه وكأن طاقتها لا تنفد.
ويزداد الأمر تعقيدًا حين يكون الحديث عن التوأم؛ طفلان جاءا إلى الحياة في الوقت نفسه، لكنهما لا يعنيان بالضرورة احتياجين متطابقين، ولا مشاعر متطابقة، ولا يومًا متشابهًا من يوم إلى آخر.
التوأم صورة جميلة يلتقطها الجميع…
لكن قليلين يتساءلون عمّا يحدث خلف الصورة.
هناك أمّ تقضي الليل وهي تنتقل بين سريرين، والصباح وهي تحاول أن تبدأ يومًا جديدًا قبل أن ينتهي تعب الأمس.
هناك أمّ تضحك أمام أطفالها، ثم تجد نفسها لاحقًا جالسة وحدها، تتساءل: هل أعطيتهم ما يكفي؟ هل قصّرت مع أحدهما؟ هل بقي لي شيء من نفسي؟
لأن المشكلة ليست في عدد الأطفال وحده…
المشكلة في أن الناس يرون الطفل، ولا يرون الأم التي تقف خلفه.
ولهذا، ربما قبل أن نقول للأم: «جيبيهم كلهم ورا بعض»، علينا أن نتذكر أن القرار لا يتعلق فقط بالأعمار التي ستتقارب، بل بجسد امرأة، ونومها، وصحتها، وطاقتها، وحياتها، وقدرتها على أن تمنح دون أن تفقد نفسها في الطريق.
فليس كل ما يبدو سهلًا من الخارج… سهلًا حين تعيشه امرأة كل يوم.



