الاعلام والتنمية

لا تيأس فالنور قادم

بقلم د. امنه أل عبدالسلام

لا تيأس ما دامت في قلبك أمنية، وما دامت في روحك قدرةٌ على السعي والمحاولة، فالأمنيات لا تُنال بالتمنّي وحده، وإنّما تحتاج إلى إرادةٍ لا تلين، وعزيمةٍ لا تنكسر، وخطواتٍ متتابعةٍ تمضي بصاحبها نحو ما يرجو. وقد تطول المسافة، وتتعثّر الخطى، وتُغلق في وجوهنا أبوابٌ حسبنا أنّها الطريق الوحيد، لكنّ الحياة أوسع من تصوّراتنا، وسبل الوصول إليها أكثر ممّا نرى. وما يبدو اليوم عائقًا قد يصبح غدًا درسًا، وما نظنّه تأخيرًا قد يحمل في طيّاته إعدادًا لمرحلةٍ أجمل وأكمل.
فلا تجعل تأخّر أمنيتك سببًا في انطفاء شغفك، ولا تسمح للعقبات أن تنتزع منك حقّ المحاولة. امضِ في طريقك، وابذل جهدك، وطوّر من قدراتك، وتعلّم من عثراتك، وغيّر وسائلك إن لزم الأمر، دون أن تتخلّى عن جوهر ما تطمح إليه. فليس الإصرار أن تسلك الطريق ذاته مهما استحال، بل أن تحافظ على غايتك، وأن تبحث لها عن سبيلٍ آخر كلّما ضاق بك السبيل.
ولله في تدبيره حكمة، وفي أقداره لطفٌ قد لا نراه في اللحظة التي نعيشها. فقد يتأخّر ما نحبّ لحكمة، وقد تتبدّل الطرق لنصل إلى ما هو أنسب لنا، وقد لا تتحقّق الأمنية بالصورة التي تخيّلناها، لكنّنا نكتشف مع مرور الأيام أنّ في الرحلة ذاتها نضجًا، وفي الصبر قوّةً، وفي الانتظار معاني لم نكن لندركها لولا ما مررنا به. وليس معنى الإيمان بحكمة الله أن نتوقّف عن السعي، بل أن نجمع بين الأخذ بالأسباب، وحسن الظنّ بالله، والرضا بما يقدّره لنا.
إنّ الحياة لا تُغلق أبوابها كلّما تعثّرنا، ولا تنتهي فرصها عند أوّل خيبة. ما دام في العمر متّسع، وفي النفس نَفَس، وفي القلب رجاء، فثمّة مجالٌ للمحاولة من جديد، ولإعادة ترتيب الخطوات، وللنهوض بعد كلّ انكسار. فلا تقِس مستقبلك بظلام لحظة، ولا تحكم على حلمك من طول انتظاره؛ فالفجر لا يأتي لأنّ الليل قصير، بل لأنّ الليل، مهما طال، لا يملك أن يمنع النور من المجيء.
امضِ، واسعَ، واصبر، ولا تيأس، فقد تكون الأمنية التي طال انتظارها أقرب إليك ممّا تظنّ، وقد يكون الطريق الذي أتعبك هو ذاته الذي يصنع منك إنسانًا أكثر قوّةً وحكمةً واستحقاقًا لما يرجو. افعل ما تستطيع، واترك ما لا تملك لله، وكن على يقينٍ بأنّ التأخير ليس دائمًا حرمانًا، وأنّ العثرات ليست نهاية الطريق، وأنّ الأمل لا يفقد قيمته ما دام صاحبه متمسّكًا به.
فلا تيأس، وإن أحاط بك الظلام؛ يكفي أن تظلّ تمشي، وأن تُبقي في قلبك نافذةً للرجاء، وأن تؤمن بأنّ لكلّ سعيٍ أثرًا، ولكلّ صبرٍ معنى، وأنّ النور قد يأتيك من جهةٍ لم تكن تتوقّعها.
لا تيأس، فالنور قادم، وما عليك إلّا أن تسعى، وتحسن الظنّ بالله، وتترك للأقدار أن تكشف لك ما خبّأته من حكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?