الاعلام والتنمية

انتشال 3.4 طن من شباك الصيد العالقة بالشعاب المرجانية في جزر الحلانيات بمحافظة ظفار

حملة بيئية بمشاركة الجهات الحكومية والغواصين المتطوعين والمجتمع المحلي لحماية الحياة البحرية وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية

صلالة – كتب: باسم البرعمي

في إنجاز بيئي يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها سلطنة عُمان للحفاظ على ثرواتها الطبيعية وصون التنوع الأحيائي البحري، اختتمت المديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار حملة تنظيف الشعاب المرجانية بنيابة جزر الحلانيات التابعة لولاية شليم وجزر الحلانيات، والتي نُفذت خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر 2026م، بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والغواصين المتطوعين وأفراد المجتمع المحلي.

وأسفرت الحملة عن انتشال نحو 3.4 طن من مخلفات شباك الصيد العالقة بالشعاب المرجانية، في خطوة بيئية مهمة تسهم في الحد من التهديدات التي تواجه الكائنات البحرية، والحفاظ على سلامة الموائل الطبيعية التي تشكل أساساً للتوازن البيئي في المنطقة، ضمن استراتيجية هيئة البيئة الرامية إلى مكافحة التلوث البحري وحماية التنوع الأحيائي وضمان استدامة الموارد الطبيعية.

وشهدت الحملة تعاوناً ميدانياً بين المديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار، ومكتب نائب والي شليم وجزر الحلانيات بجزيرة الحلانيات، وبلدية ظفار ممثلة ببلدية جزر الحلانيات، إلى جانب مجموعة من الغواصين المتطوعين وأبناء المجتمع المحلي، الذين جسدوا نموذجاً للتكامل بين العمل المؤسسي والمبادرات المجتمعية في خدمة البيئة العُمانية.

وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة البيئية التي تتمتع بها جزر الحلانيات، باعتبارها موطناً طبيعياً للعديد من الكائنات البحرية، وبيئة غنية بالشعاب المرجانية التي تؤدي دوراً محورياً في دعم السلاسل الغذائية البحرية، وتوفير المأوى ومناطق التكاثر لمختلف الأحياء المائية.

ولا تقتصر خطورة شباك الصيد المهملة على تشويه البيئة البحرية، بل تمتد إلى تهديد حياة الأسماك والسلاحف وغيرها من الكائنات البحرية، فضلاً عن تأثيرها السلبي في نمو الشعاب المرجانية وتجددها الطبيعي، الأمر الذي يجعل إزالتها ضرورة بيئية تسهم في حماية الثروة السمكية واستدامة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالبحر.

ولم تقتصر الحملة على عمليات الغوص وانتشال الشباك والمخلفات من أعماق البحر، بل شملت أيضاً تنفيذ أعمال لتنظيف شواطئ جزيرة الحلانيات، إلى جانب تنظيم سلسلة من المحاضرات والورش التوعوية الموجهة إلى طلبة المدارس وأهالي المنطقة، بهدف ترسيخ الثقافة البيئية وتعزيز الوعي بأهمية حماية الشعاب المرجانية والحد من المخلفات البلاستيكية والتلوث البحري.

وركزت البرامج التوعوية على إبراز العلاقة الوثيقة بين سلامة البيئة البحرية واستدامة الموارد الاقتصادية، ولا سيما قطاع الثروة السمكية، مع التأكيد على أهمية المسؤولية الفردية والمجتمعية في حماية الشواطئ والمياه البحرية من الممارسات التي قد تؤثر سلباً في التوازن البيئي.

وفي هذا السياق، أكد أحمد بن سالم المعشني، رئيس قسم إدارة الحياة الفطرية بالمديرية العامة للبيئة بمحافظة ظفار، أن الحملة تجسد التزام هيئة البيئة المستمر بحماية الأنظمة البيئية البحرية الطبيعية في المحافظة، مشيراً إلى أن الشعاب المرجانية في جزر الحلانيات تمثل ركيزة أساسية للتوازن البيئي ومأوى للعديد من الأحياء البحرية، وأن تراكم الشباك والمخلفات يشكل تهديداً كبيراً لسلامتها وقدرتها على التجدد الطبيعي.

وقال المعشني: «تُجسد هذه الحملة التزام هيئة البيئة المستمر بحماية الأنظمة البيئية البحرية الطبيعية في المحافظة. إن الشعاب المرجانية في جزر الحلانيات تُعد ركيزة أساسية للتوازن البيئي ومأوى للعديد من الأحياء البحرية، وتراكم الشباك والمخلفات يشكل تهديداً كبيراً لسلامتها وتجددها الطبيعي».

وأضاف: «إن النجاح الذي حققته الحملة بانتشال زهاء 3.4 طن من الشباك العالقة لم يكن ليتحقق لولا التكاتف النموذجي بين الجهات الحكومية والغواصين المتطوعين والمجتمع المحلي. نُراهن دوماً على رفع وعي الصيادين وأفراد المجتمع، ونثمن هذا الحس الوطني العالي الذي يضمن استدامة مواردنا البحرية للأجيال القادمة».

وتعكس هذه المبادرة توجهاً متنامياً نحو تعزيز العمل البيئي الميداني، والانتقال من التوعية النظرية إلى المبادرات العملية التي تحقق نتائج ملموسة في حماية الطبيعة، خصوصاً في المناطق البحرية ذات الحساسية البيئية والتنوع الأحيائي المرتفع.

كما تؤكد الحملة أهمية الاستثمار في الوعي المجتمعي بوصفه أحد الركائز الأساسية لحماية الموارد البحرية، إذ إن المحافظة على الشعاب المرجانية لا ترتبط بالبعد البيئي وحده، وإنما تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي واستدامة الثروة السمكية والمحافظة على المقومات الطبيعية والسياحية التي تتميز بها محافظة ظفار.

ويأتي هذا الإنجاز في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة البيئية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في صون الموارد الطبيعية وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وترسيخ مكانة سلطنة عُمان في مجال الاهتمام بالتنوع الأحيائي والحفاظ على البيئة البحرية.

وتبقى جزر الحلانيات، بما تحتضنه من ثروات طبيعية وبيئية فريدة، شاهداً على أهمية تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية هذا الإرث الطبيعي، فيما تمثل إزالة أطنان من الشباك المهملة رسالة واضحة بأن حماية البحار ليست مسؤولية جهة بعينها، بل واجب وطني ومجتمعي مشترك، يبدأ بالوعي ويتجسد في المبادرات الميدانية، وصولاً إلى بيئة بحرية آمنة ومستدامة تحفظ للأجيال القادمة حقها في موارد طبيعية سليمة ومتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?