طعنة رمح

بقلم : عائشة الفارسية /سلطنة عمان
أصعب طعنة يمكن أن يُصاب بها المحارب هي طعنة الرمح، خاصةً إذا كانت غدرًا وغير متوقعة.
وكذلك طعنات الأعزاء تشبه طعنة الرمح والسيف، تصل إلى أعمق نقطة في القلب، يصعب علاجها ولو بعد حين.
طعنات تقسم ظهر البعير، وتشتّت الأفكار، وتشحن النفوس، وتقطع العلاقات.
وخاصةً إذا كانت من أشخاص كنا نظنهم محزمًا وسندًا لظهرنا، نعتقد أنهم اليد التي تُعطينا الدواء، ونكتشف أنها السُّم.
سبحان الله، تشعر أن مثل هذه الطعنات لا تُصيب الجسد، بل تصيب صميم القلوب، وتجرح الروح.
لا يمكن أن ننساها، ولو نسينا، تأتي المواقف لتُذكّرنا، ونبدأ من جديد في نزيف الجروح.
ولنجيب محفوظ مقولة مشهورة في هذا الموضوع:
“الصدمة من المقربين لا تترك جرحًا فقط، بل تترك أثرًا عميقًا في الجروح لا يندمل بسهولة.”
صدقتَ يا ابن محفوظ، فالأثر الذي تتركه عميق جدًّا، يُفقدنا الثقة والصحة وأشياء كثيرة.
ما أقوى الطعنات إذا كانت من القريب، من أخٍ أو حبيب!
فهي مثل اللهيب، تجعل كل شيءٍ يخيب: الظن، والثقة، والجميل… ولا يبقى إلا الحزن، والضيق، والكآبة، والأسى.
فآآهٍ من رِماحٍ تُصيب القلوب.



