وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار يناقش مع الإعلاميين مؤشرات الاقتصاد الوطني وأولويات المرحلة المقبلة
نمو الناتج المحلي إلى 23.3 مليار ريال عُماني والتبادل التجاري إلى 26.3 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026
كتب: محمد منذر ورد
إعداد: راشد بن حميد الراشدي
مسقط – المشرق العربي | 28 أكتوبر 2026م
في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الشفافية الاقتصادية وترسيخ التواصل المباشر بين المؤسسات الحكومية ووسائل الإعلام، التقى معالي أنور بن هلال الجابري، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، اليوم الأربعاء، بعدد من الإعلاميين والكتّاب الاقتصاديين بفندق ماندارين أورينتال مسقط، في لقاء موسع تناول أبرز مؤشرات الاقتصاد العُماني، والتطورات التي تشهدها القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية، إلى جانب مناقشة التحديات والفرص الاقتصادية وأولويات المرحلة المقبلة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
حضر اللقاء سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري، وكيل الوزارة للتجارة والصناعة، وسعادة ابتسام بنت أحمد الفروجية، وكيلة الوزارة لترويج الاستثمار، وسعادة بانكاج كيمجي، مستشار الوزارة للتجارة الخارجية والتعاون الدولي، وعدد من المسؤولين بالوزارة، في إطار حرص الوزارة على تعزيز الحوار الاقتصادي وإطلاع الإعلاميين على مستجدات الأداء الاقتصادي والجهود الحكومية المبذولة لدعم النمو والتنويع الاقتصادي.
وشكّل اللقاء مساحة للحوار وتبادل الرؤى حول مسيرة الاقتصاد الوطني، وما تشهده سلطنة عُمان من تحولات تنموية تستهدف تعزيز تنافسية بيئة الأعمال، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتنمية الصادرات الوطنية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
واستعرض اللقاء مؤشرات اقتصادية تعكس النمو الذي يشهده الاقتصاد العُماني، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 23.3 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 20.7 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025، مسجلًا نموًا بنسبة 12.7 بالمائة، وفق البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وتعكس هذه الأرقام استمرار النشاط الاقتصادي وتنامي مساهمة القطاعات الإنتاجية والخدمية، في ظل السياسات الحكومية الهادفة إلى تحقيق اقتصاد متنوع ومستدام، وتعزيز قدرة سلطنة عُمان على مواكبة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
وفي قطاع التجارة الخارجية، أظهرت المؤشرات ارتفاع حجم التبادل التجاري لسلطنة عُمان إلى نحو 26.3 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 23.4 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة نسبتها 12.5 بالمائة.
كما سجل الميزان التجاري نموًا بنسبة 53.1 بالمائة، ليبلغ نحو 5.5 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 3.6 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، في مؤشر يعكس تحسن أداء التجارة الخارجية وتعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق.
وفي السياق ذاته، شهدت الصادرات العُمانية غير النفطية ارتفاعًا بنسبة 10.7 بالمائة، لتصل قيمتها إلى نحو 4.3 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.9 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وناقش اللقاء جهود الوزارة في تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وتوسيع نطاق انتشار المنتجات العُمانية في الأسواق الإقليمية والعالمية، من خلال تمكين المصدرين، وتطوير قدراتهم التنافسية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والشراكات الاقتصادية الدولية.
كما استعرضت الوزارة توجهاتها نحو 15 سوقًا خارجية مستهدفة، تتوزع بين أسواق ذات أولوية وأخرى استراتيجية وواعدة، إلى جانب الأسواق التي تستهدف الوزارة تعزيز حضور المنتجات العُمانية فيها وتطوير أنشطة إعادة التصدير من خلالها، بما يسهم في تنويع الشركاء التجاريين وفتح آفاق اقتصادية جديدة أمام المؤسسات الوطنية.
وفي محور الاستثمار، تناول اللقاء الجهود الحكومية المبذولة لتعزيز جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتطوير منظومة الترويج الاستثماري، وإبراز المزايا التنافسية للقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، إلى جانب تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين وتوفير بيئة أعمال محفزة على إقامة المشروعات النوعية.
وأظهرت المؤشرات التي استعرضها اللقاء وصول القيمة التراكمية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 32.2 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 30.9 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، بما يعكس استمرار تدفق الاستثمارات وتعزيز الثقة بالبيئة الاقتصادية والاستثمارية في سلطنة عُمان.
وتطرق اللقاء إلى أهمية تطوير الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية مع الدول الشقيقة والصديقة، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والزيارات الرسمية في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي، إلى جانب إعداد خريطة للتعاون الاقتصادي الدولي، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لتحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى فرص استثمارية ومشروعات ملموسة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي القطاع الصناعي، استعرض اللقاء الدور المتنامي للصناعة بوصفها إحدى الركائز الأساسية للتنويع الاقتصادي، حيث بلغت مساهمة القطاع الصناعي، بما يشمله من أنشطة التعدين واستغلال المحاجر والصناعات التحويلية وإمدادات الكهرباء والمياه، نحو 4.1 مليار ريال عُماني بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.7 مليار ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025، محققًا نموًا بنسبة 9.6 بالمائة.
كما سجل قطاع الصناعات التحويلية نموًا بنسبة 16.1 بالمائة، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى نحو 2.2 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 1.9 مليار ريال عُماني خلال النصف الأول من العام الماضي.
وتناول اللقاء الاستراتيجية الصناعية 2040، التي تستهدف بناء قاعدة صناعية تحويلية حديثة تقوم على التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والاستدامة، وتعزيز الإنتاجية ورفع القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، والاستفادة من الموارد المحلية في تطوير صناعات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وتضم الاستراتيجية ثلاثة قطاعات رئيسية وأربعة برامج و256 مبادرة و1113 إجراءً تنفيذيًا، في إطار التوجه نحو تحقيق تحول صناعي متكامل يدعم النمو الاقتصادي، ويعزز فرص الاستثمار والتوظيف، ويرفع مساهمة الصناعات الوطنية في مسيرة التنمية.
وفي جانب تطوير بيئة الأعمال، ناقش اللقاء الجهود المستمرة التي تبذلها الوزارة لتطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية، ومراجعة القوانين والإجراءات والحوافز الاستثمارية، بهدف تسهيل ممارسة الأنشطة الاقتصادية، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز تنافسية سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية.
واستعرض اللقاء التطورات التي تشهدها منصة «عُمان للأعمال»، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية للتحول الرقمي وتبسيط الخدمات، حيث بلغت نسبة التراخيص التلقائية 89 بالمائة من إجمالي التراخيص المرتبطة بـ1833 نشاطًا اقتصاديًا، مقابل 11 بالمائة من التراخيص التي تتطلب مراجعة وموافقة الجهات المختصة.
كما شملت جهود التكامل الإلكتروني ربط 18 جهة حكومية بالمنصة في مجال التراخيص، و37 جهة حكومية لتبادل البيانات، إلى جانب 10 خدمات حكومية مرتبطة بإجراءات السجل التجاري، بما يسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتقليل الإجراءات وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة لقطاع الأعمال.
وأظهرت المؤشرات وصول عدد السجلات التجارية النشطة التراكمية إلى 470 ألفًا و541 سجلًا حتى الربع الثالث من عام 2026، بما يعكس اتساع قاعدة الأنشطة التجارية وتنوعها في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي إطار تطوير الخدمات الحكومية وتوسيع نطاق انتشارها في المحافظات، استعرض اللقاء دور مراكز سند للخدمات، التي بلغ عددها 912 مركزًا في مختلف محافظات سلطنة عُمان، إلى جانب 13 مديرية وإدارة تابعة للوزارة، فضلًا عن الجهود المبذولة لتطوير الصالات الخدمية المتكاملة التي تجمع خدمات عدد من الجهات الحكومية في مكان واحد، بما يسهم في تحسين تجربة المستثمرين وتسهيل إنجاز معاملاتهم.
وفي محور تنمية المحافظات، ناقش اللقاء أهمية الاستفادة من المزايا النسبية والتنافسية التي تتمتع بها كل محافظة، وتطوير الفرص الاستثمارية المرتبطة بمواردها ومقوماتها الاقتصادية، بما يعزز التنمية المحلية ويسهم في تحقيق توزيع أكثر توازنًا للمشروعات والاستثمارات.
وأكدت المناقشات أهمية التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستثمرين، بما يسهم في إقامة مشروعات إنتاجية وصناعية وخدمية تستثمر الإمكانات المتاحة، وتدعم التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتعزيز التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.
وفي جانب الاستثمار الوطني، استعرض اللقاء جهود الوزارة من خلال صالة «استثمر في عُمان»، حيث بلغ عدد المشروعات التي جرى التعامل معها عبر الصالة 115 مشروعًا حتى نهاية يونيو 2026، من بينها 46 مشروعًا استثماريًا وطنيًا، بإجمالي استثمارات وطنية بلغ نحو 4 مليارات ريال عُماني.
وتناول اللقاء أهمية تطوير منظومة متكاملة لدعم المستثمرين، تبدأ بالتعريف بالفرص الاستثمارية وتقديم التسهيلات اللازمة، مرورًا بالتنسيق مع الجهات المختصة، وصولًا إلى متابعة تنفيذ المشروعات ومعالجة التحديات التي قد تواجهها، بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع كفاءة البيئة الاستثمارية.
ولم تغب التحديات الاقتصادية عن طاولة النقاش، حيث تناول اللقاء أبرز المعوقات المرتبطة ببيئة الأعمال، وأهمية مواصلة تطوير الخدمات الحكومية، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتحديث التشريعات والإجراءات بما يواكب المتغيرات الاقتصادية ويمنح القطاع الخاص مزيدًا من المرونة والقدرة على النمو والتوسع.
كما تطرقت المناقشات إلى أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها رفع تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتنمية الصادرات، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير الصناعات التحويلية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين وأصحاب الأعمال.
وأبرز اللقاء أهمية الدور الذي يضطلع به الإعلام الاقتصادي في مواكبة التحولات التنموية التي تشهدها سلطنة عُمان، من خلال تقديم المعلومات الدقيقة، وتحليل المؤشرات الاقتصادية، وتسليط الضوء على الفرص الاستثمارية والإنجازات الوطنية، إلى جانب مناقشة التحديات بصورة موضوعية ومسؤولة تعزز الوعي الاقتصادي لدى المجتمع.
ويمثل التواصل المباشر بين المسؤولين والإعلاميين خطوة مهمة نحو بناء علاقة أكثر تكاملًا بين المؤسسات الاقتصادية والمنابر الإعلامية، بما يتيح نقل صورة واضحة عن واقع الاقتصاد الوطني، ويعزز الثقة بالمعلومات والمؤشرات التي تشكل أساسًا لفهم التحولات الاقتصادية واستشراف آفاق المستقبل.
ويعكس هذا اللقاء حرص سلطنة عُمان على المضي قدمًا في مسار التنمية الاقتصادية المتوازنة، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة تستثمر في الإنسان والموقع والموارد والفرص، وتسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وتنافسية واستدامة.
وفي ظل ما تكشفه المؤشرات من نمو في قطاعات التجارة والصناعة والاستثمار، تبدو المرحلة المقبلة محملة بفرص واعدة تتطلب استمرار العمل والتكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، وتحويل الخطط والاستراتيجيات إلى إنجازات تنعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني والمجتمع.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل مع الإعلاميين والكتّاب الاقتصاديين، وتعزيز إتاحة البيانات والمعلومات الاقتصادية، بما يدعم التغطية الإعلامية المتخصصة ويسهم في إبراز الجهود الوطنية المبذولة لتحقيق النمو المستدام.
وتواصل سلطنة عُمان، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – ترسيخ أسس اقتصاد وطني متنوع ومستدام، مستلهمة مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وماضية بثقة نحو مستقبل يقوم على الابتكار والاستثمار والإنتاج، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة اقتصادية واستثمارية واعدة على المستويين الإقليمي والدولي.



