الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار
مسندم تفتتح موسمها الشتوي 2025-2026 بشعار "شراكة" نحو آفاق سياحية عالمية
- شهدت العاصمة مسقط انطلاقة الحفل الترويجي لموسم الشتاء الرابع لمحافظة مسندم لعام 2025-2026، برعاية معالي سالم بن محمد المحروقي وزير التراث والسياحة، وبحضور معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة والمسؤولين والمستثمرين وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى جانب نخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى. وجاء الحفل ليؤكد أن مسندم ماضية بخطى واثقة نحو تعزيز مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية والعالمية، مستندة إلى رؤية واضحة تقوم على التكامل والتعاون بين مختلف الأطراف. وقد اختارت المحافظة شعار "شراكة" عنوانًا لموسمها الشتوي الرابع، وهو شعار لم يأتِ اعتباطًا، بل جاء ليعكس إدراكًا عميقًا بأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا من خلال التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المحلي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع ومزدهر. الحفل حمل معه الكثير من الرسائل والدلالات، فقد أعلن عن برنامج حافل يضم أكثر من ستين فعالية متنوعة ستقام في ولايات المحافظة الأربع، إلى جانب نيابة ليما وقرية كمزار، لتشكل جميعها لوحة متكاملة من الأنشطة السياحية والثقافية والتراثية والرياضية والفنية. ومن أبرز ما يميز هذه الفعاليات أنها صُممت بعناية لتلبي احتياجات مختلف الفئات، سواء من الباحثين عن المغامرة البحرية بين مضايق مسندم الشهيرة، أو عشاق الطبيعة الذين يجدون في جبالها ووديانها سحرًا لا يُقاوم، أو المهتمين بالثقافة والتاريخ الذين يستمتعون باكتشاف الموروث الغني الذي تزخر به المحافظة. وقد تضمن الحفل تكريم نخبة من الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الإعلامية التي ساهمت في نجاح الموسم الماضي 2024-2025، وهو الموسم الذي حقق إنجازًا غير مسبوق باستقطابه أكثر من سبعمائة ألف زائر من داخل السلطنة وخارجها، مما رسخ مكانة مسندم كوجهة سياحية رائدة في المنطقة. ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا التعاون الوثيق بين مختلف الأطراف، والدعم الكبير من القطاع الخاص الذي وجد في مسندم أرضًا خصبة للاستثمار السياحي. ولعل أبرز دليل على ثقة القطاع الخاص هو توقيع أربعٍ وعشرين اتفاقية رعاية جديدة خلال الحفل، ما يعكس حجم الفرص المتاحة ويؤكد أن الموسم الجديد سيكون أكثر تميزًا وإبهارًا. ولأن الإعلام شريك أساسي في أي نجاح، فقد كان من الطبيعي أن يشهد الحفل الإعلان عن الفائزين بجائزة "الإعلامي المتميز"، وهي الجائزة التي استقطبت مشاركة واسعة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى الذين تنافسوا في تقديم تقارير وتغطيات مبتكرة عكست روح الإبداع والالتزام بمعايير الجودة والتفاعل مع الجمهور. وقد توّج عادل بن سيف الكمزاري بالمركز الأول، وتقاسمت خديجة بنت راشد الشحية المركز الأول المكرر، فيما حصل محمد بن راشد الفليتي على المركز الثاني، وجاء أحمد بن خليفة الشحي في المركز الثالث. وقد أكدت اللجنة المنظمة أن هذه الجائزة جاءت تقديرًا للجهود الإعلامية المبذولة، وتشجيعًا للمبدعين على مواصلة الإسهام في إبراز مقومات مسندم وتسليط الضوء على فعالياتها المتنوعة. وفي كلمة مؤثرة، أكد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم أن إطلاق الموسم الشتوي الجديد يمثل مرحلة جديدة في مسيرة المحافظة نحو ترسيخ مكانتها السياحية، مشيرًا إلى أن مسندم بما تمتلكه من طبيعة استثنائية تجمع بين روعة المضايق البحرية الشاهقة وعمق الإرث التاريخي، تقدم تجربة لا تضاهى للزائر. وأضاف أن شعار "شراكة" يترجم التوجه نحو توظيف هذه المقومات الفريدة بالشكل الأمثل لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، بما يسهم في تقديم منتج سياحي مستدام يليق بتفرد مسندم ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وقد شكل الحفل منصة التقاء جمعت بين المسؤولين والمستثمرين والإعلاميين، وأسهم في رسم ملامح موسم واعد يهدف إلى جذب المزيد من السياح وتعزيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص عمل للمجتمع المحلي. فالاستعدادات للموسم الجديد لم تقتصر على إعداد جدول الفعاليات فحسب، بل شملت تطوير برامج وأنشطة نوعية تستلهم من هوية مسندم الأصيلة، وتسعى إلى إثراء تجربة الزوار عبر باقة متكاملة من الأنشطة الترفيهية والثقافية والرياضية والفنية، بما يضمن أن يعيش الزائر لحظات لا تُنسى في أحضان الطبيعة الخلابة. إن ما يميز موسم مسندم أنه لا يقتصر على كونه حدثًا سياحيًا، بل هو مشروع متكامل يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالعائدات المتوقعة من هذا الموسم لا تقتصر على زيادة عدد السياح، وإنما تمتد لتشمل تحريك عجلة الاقتصاد المحلي من خلال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتنشيط قطاع الضيافة والفندقة، وتحفيز الحرفيين وأصحاب المشاريع التراثية. كما يشكل الموسم فرصة لتعزيز الهوية الوطنية من خلال إبراز الموروث الثقافي والتاريخي، وربط الأجيال الجديدة بجذورها. كما أن الرعاية التي قدمها القطاع الخاص تمثل نموذجًا يحتذى به في الشراكة الحقيقية بين الحكومة والمستثمرين، حيث يدرك الجميع أن الاستثمار في السياحة هو استثمار في المستقبل، وأن مسندم بما تمتلكه من إمكانيات طبيعية وجغرافية وبحرية مهيأة لتكون منصة جذب عالمية. فمضايقها البحرية التي تضاهي في جمالها أشهر الوجهات العالمية، وجبالها الشاهقة التي تحتضن قرى عريقة، وشواطئها البكر التي تنبض بالحياة البحرية، كلها عوامل تجعل منها وجهة لا مثيل لها. الحفل الترويجي لم يكن مجرد مناسبة للإعلان عن الفعاليات، بل كان أيضًا رسالة للعالم مفادها أن مسندم عازمة على الانطلاق بقوة نحو المستقبل، وأنها مستعدة لاحتضان المزيد من الاستثمارات والمشاريع التي تعزز من مكانتها. فكل اتفاقية رعاية تم توقيعها هي خطوة نحو تحقيق تنمية شاملة، وكل جائزة إعلامية قُدمت هي تأكيد على أن الإعلام شريك لا غنى عنه في صناعة السياحة، وكل فعالية أُدرجت في البرنامج هي فرصة لزائر جديد لاكتشاف سحر مسندم. إن موسم شتاء مسندم 2025-2026 يمثل نموذجًا حيًا لكيفية توظيف المقومات الطبيعية والثقافية لتحقيق التنمية المستدامة، وهو أيضًا دليل على أن رؤية عُمان 2040 ليست مجرد وثيقة استراتيجية، بل واقع يُترجم على الأرض من خلال مشاريع ومبادرات ملموسة. وبقدر ما يعكس هذا الموسم صورة مشرقة عن السلطنة، فإنه أيضًا يفتح آفاقًا أوسع للتعاون الدولي، حيث يمكن لمسندم أن تكون نقطة جذب للسياح من مختلف أنحاء العالم، وأن تسهم في تعزيز مكانة عمان كوجهة سياحية تنافسية على المستوى العالمي. وهكذا، فإن الحفل الترويجي لم يكن مجرد بداية لموسم جديد، بل كان احتفالية بالإنجازات الماضية واستشرافًا للمستقبل المشرق. لقد اجتمع في مسقط ممثلو الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، ليؤكدوا جميعًا أن الشراكة هي السبيل لتحقيق الأهداف الكبرى، وأن مسندم بما تمتلكه من مقومات طبيعية وثقافية واقتصادية قادرة على أن تكون أيقونة سياحية متفردة في المنطقة. وبذلك، فإن موسم شتاء مسندم 2025-2026 لا يمثل فقط حزمة فعاليات سياحية، بل هو قصة نجاح جديدة تُضاف إلى سجل عُمان الحافل بالمنجزات، ورسالة واضحة بأن مسندم على موعد مع مستقبل واعد يليق بتاريخها العريق وطبيعتها الخلابة وطموحات أبنائها.



