الاعلام والتنمية
أخر الأخبار
محمود بن يحيى الذهلي.. بصمة قيادية تصنع تنمية شمال الشرقية وتلهم رؤية عُمان 2040

- في قلب سلطنة عُمان، حيث تمتزج الأصالة بالتجديد، وتزهو الطبيعة بتنوّعها بين الجبال والواحات والقرى العريقة، تبرز محافظة شمال الشرقية كنموذجٍ حيٍّ للتنمية المتوازنة والمستدامة التي يقودها سعادة محمود بن يحيى الذهلي، أحد القادة الإداريين الذين جعلوا من الميدان منطلقًا ومن المواطن محورًا ومن رؤية عُمان 2040 نهجًا راسخًا في كل تفاصيل العمل التنموي. منذ تولّيه مسؤولية المحافظة، وضع نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثّل في أن تكون شمال الشرقية بيئةً متكاملةً تحتضن التنمية بكل أبعادها. فاختار أن يكون قريبًا من الناس، مستمعًا لهم، ومتابعًا لمشاريعهم على الأرض، مؤمنًا بأن نجاح المسؤول لا يُقاس بعدد القرارات، بل بمدى حضوره في الميدان وتأثيره في حياة الناس. وهكذا تحوّلت الإدارة المحلية من مفهومها التقليدي إلى منظومة تفاعلية تشاركية تجمع بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص. وشهدت المحافظة في ظلّ هذا النهج تطورًا كبيرًا في مختلف القطاعات. فقد تم تنفيذ مشاريع كبرى في مجالات البنية الأساسية والإسكان والخدمات، من أبرزها مشروع حي السمو في سناو الذي يُجسّد نموذجًا حديثًا للأحياء السكنية المتكاملة التي تراعي احتياجات الأسرة العُمانية وتنسجم مع معايير جودة الحياة والبيئة العمرانية المستدامة. كما شهدت شبكة الطرق والمياه والكهرباء والاتصالات توسعًا لافتًا، ما أسهم في تسهيل الحركة بين الولايات وربط المناطق الريفية بالمراكز الحيوية. وفي موازاة ذلك، كان الاهتمام بالجانب التراثي والثقافي حاضرًا بقوة. فقد أولي اهتمام خاص بالحارات التاريخية والمعالم القديمة مثل حارة الصوافة وحارة البراشدة وحصن العقير، إدراكًا لأهمية الحفاظ على الهوية الثقافية التي تُشكّل جزءًا من ذاكرة الوطن. هذه الجهود جعلت من شمال الشرقية وجهةً سياحيةً وثقافيةً بارزة تجمع بين جمال الطبيعة وعمق التاريخ، وأسهمت في تنشيط الحركة السياحية الداخلية واستقطاب الزوار من مختلف المحافظات. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تبنّت المحافظة سياسة منفتحة على الاستثمار المحلي عبر تبسيط الإجراءات الإدارية وتشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على دخول مجالات جديدة في الزراعة الحديثة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية والسياحية. وتمّ العمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص باعتباره شريكًا في البناء، لا متلقيًا للفرص فقط، وهو ما انعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عملٍ جديدةٍ للشباب وتحريك الدورة الاقتصادية في الولايات. ويُعدّ تمكين الشباب محورًا أساسيًا في الرؤية التنموية التي تتبناها المحافظة، إذ حظوا بدعمٍ خاص عبر البرامج التدريبية والمبادرات الريادية التي تمنحهم الفرصة للإبداع والمشاركة في صنع المستقبل. كما شُجّعت المبادرات التطوعية والمجتمعية التي تترجم روح التعاون والمسؤولية الوطنية، إيمانًا بأن طاقات الشباب هي المورد الأثمن لأي نهضةٍ تنمويةٍ ناجحة. وتقوم فلسفة العمل في شمال الشرقية على الشراكة والتكامل، إذ جرى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات الحكومية واللجان الأهلية والجمعيات المهنية، وفي مقدمتها جمعية الصحفيين العُمانية التي حظيت بدعمٍ متواصلٍ في أنشطتها الإعلامية بالمحافظة، ما أسهم في إبراز المنجزات والمشاريع التنموية وتسليط الضوء على قصص النجاح المحلية. هذا النهج التكاملي رسّخ مفهوم الإدارة الحديثة التي تقوم على الشفافية والمساءلة والمشاركة في صنع القرار. ما يميّز تجربة شمال الشرقية هو ذلك التوازن بين التنمية المادية والبعد الإنساني، فالإدارة لا تكتفي بإقامة المشاريع، بل تضع في أولوياتها رفاهية الإنسان وكرامته وجودة حياته. القرب من المواطن والإنصات إلى احتياجاته كان ولا يزال شعار العمل اليومي، الأمر الذي جعل من العلاقة بين الإدارة والمجتمع علاقة ثقة وتقدير متبادل. اليوم، تشكّل شمال الشرقية نموذجًا ملهمًا في الإدارة المحلية الحديثة، فهي محافظة تسير بخطى مدروسة نحو المستقبل، وتُثبت أن التنمية ليست حكرًا على المدن الكبرى، بل يمكن أن تنطلق من كل قريةٍ وولايةٍ حين تتوفر الإرادة والإدارة والكفاءة. إنها محافظة تعمل بصمتٍ ولكن بإنجازٍ لافت، لتؤكد أن العمل المخلص حين يقترن بالرؤية الواضحة يصنع الفارق ويُثمر نتائج باهرة. إن ما يتحقق في شمال الشرقية هو انعكاسٌ حيٌّ لفكرٍ قياديٍّ مؤمنٍ بأن التنمية لا تتحقق إلا حين تلتقي الرؤية بالعمل، والإرادة بالاستمرارية، والإنسان بالميدان. إنها تجربة تعكس جوهر رؤية عُمان 2040 التي تضع المواطن في قلب التنمية وتعتبره غايتها الأولى وأداتها الأساسية. وفي كل مشروعٍ جديد، وكل لقاءٍ رسميٍّ أو مجتمعيٍّ، تتجسد تلك الروح الوطنية التي لا تعرف التراخي، بل تمضي بخطى واثقة نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا واستدامة. وفي الختام، تبقى محافظة شمال الشرقية شاهدًا حيًا على ما يمكن أن تصنعه القيادة الميدانية الواعية حين تمتزج بالإخلاص والمسؤولية. إنها تنمية تكتب فصولها على الأرض، وتُروى بفخرٍ في ذاكرة الوطن، وتُترجم في وجوه الناس الذين يلمسون ثمارها يومًا بعد يوم. وبفضل هذا النهج العملي المتوازن، تسير المحافظة بثباتٍ لتكون رافدًا أساسيًا في مسيرة النهضة العُمانية المتجددة، ومثالًا يُحتذى في القيادة الإدارية التي تضع الإنسان أولًا، وتعمل بصمتٍ ولكن بعمقٍ وإيمانٍ بأن “عُمان تستحق دائمًا الأفضل”.



