الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار
جهاز الاستثمار العُماني يرسخ مكانة السلطنة عالميًا بأرباح تاريخية بلغت 2.9 مليار ريال وعائد استثماري 14.6%
- في مشهد اقتصادي يعكس التحول العميق الذي تشهده سلطنة عُمان ضمن مستهدفات “رؤية عُمان 2040”، كشف جهاز الاستثمار العُماني خلال لقائه الإعلامي السنوي في مسقط عن نتائج مالية واستثمارية تاريخية لعام 2025، مؤكدًا أن السلطنة باتت تفرض حضورها بثبات على خارطة الاستثمار الإقليمية والدولية، وسط إشادة واسعة بالأداء الذي وصفه مراقبون بأنه من بين الأقوى في تاريخ الجهاز منذ تأسيسه. المؤتمر لم يكن مجرد إعلان عن أرقام مالية، بل حمل رسائل استراتيجية واضحة حول مستقبل الاقتصاد العُماني، وقدرة السلطنة على بناء نموذج استثماري متوازن قائم على التنويع والاستدامة والحوكمة والانفتاح العالمي، في وقت يمر فيه الاقتصاد الدولي بمرحلة معقدة مليئة بالتحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية. وأعلن الجهاز تحقيق أرباح تاريخية بلغت 2.9 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، إلى جانب تسجيل عائد استثماري وصل إلى 14.6%، وهي أرقام تعكس كفاءة الإدارة الاستثمارية ونجاح الاستراتيجية طويلة المدى التي يتبناها الجهاز في إدارة وتنويع المحافظ والأصول والاستثمارات داخل سلطنة عُمان وخارجها. كما أظهرت البيانات أن الأرباح التراكمية للجهاز تجاوزت 10 مليارات ريال عُماني منذ تأسيسه، فيما واصل الجهاز تعزيز حضوره العالمي من خلال شبكة استثمارات تمتد إلى أكثر من 50 دولة حول العالم، تشمل أسواقًا رئيسية في أوروبا وآسيا وأفريقيا والأمريكيتين. ومن خلال العروض التقديمية التي شهدها المؤتمر، بدا واضحًا أن جهاز الاستثمار العُماني لم يعد مجرد صندوق سيادي تقليدي يركز على تحقيق الأرباح فقط، بل تحول إلى مؤسسة اقتصادية استراتيجية تلعب دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان دوليًا. اللافت في المؤتمر كان التركيز الكبير على مفهوم “الثقة”، حيث حملت إحدى الرسائل الرئيسية عبارة “السمعة تُبنى على الثقة”، في إشارة إلى نجاح الجهاز في بناء صورة ذهنية إيجابية عن الاقتصاد العُماني لدى المؤسسات المالية والمستثمرين العالميين ووكالات التصنيف الدولية. كما أظهرت المؤشرات المعروضة تحقيق الجهاز مراكز متقدمة عالميًا، إذ احتل المرتبة الأولى عالميًا في أداء الأسواق العامة مقارنة بالصناديق السيادية، متفوقًا بنسبة بلغت 17.1%، إلى جانب حصوله على المرتبة الثالثة عالميًا في متوسط العائد الاستثماري خلال الفترة من 2020 وحتى 2025 وفق مؤشرات مؤسسة SWF العالمية المتخصصة في تقييم الصناديق السيادية. وفي جانب الحوكمة والشفافية، نجح الجهاز في تحقيق المرتبة الثالثة عالميًا ضمن أفضل صناديق الثروة السيادية في ممارسات الحوكمة والاستدامة والشفافية، وهو ما يعكس تطور البيئة المؤسسية والاستثمارية في سلطنة عُمان، ويعزز ثقة المستثمرين العالميين بالسوق العُماني. كما ركز المؤتمر على دور الجهاز في دعم الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية، حيث بلغت قيمة “محفظة التنمية الوطنية” نحو 13.09 مليار ريال عُماني، محققة أرباحًا وصلت إلى 1.8 مليار ريال خلال عام 2025، مع مساهمات واسعة في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والطيران والاتصالات والخدمات اللوجستية والصناعة والسياحة. ومن أبرز الملفات التي حظيت باهتمام خلال المؤتمر، ملف “صندوق مستقبل عُمان”، الذي يهدف إلى تسريع عجلة التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات النوعية. وأظهرت الأرقام أن الصندوق استقبل 986 طلبًا استثماريًا، فيما تمت الموافقة على 186 مشروعًا حتى نهاية عام 2025، بإجمالي حجم مشاريع بلغ 1.72 مليار ريال عُماني، إلى جانب مساهمته في دعم المحتوى المحلي والابتكار وخلق فرص العمل. وفي سياق التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، أكد المؤتمر أن جهاز الاستثمار العُماني يواصل التوسع في استثمارات الطاقة المتجددة والاستدامة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية وأهداف سلطنة عُمان للوصول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر تنوعًا خلال السنوات المقبلة. كما عكست خريطة الاستثمارات الدولية التي تم عرضها خلال المؤتمر حجم الانتشار العالمي للاستثمارات العُمانية، حيث تمتد الشراكات والمشاريع إلى عشرات الدول في مختلف القارات، الأمر الذي يعزز من قدرة السلطنة على تنويع مصادر العائد وتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق التقليدية. ومن الناحية الإعلامية، بدا المؤتمر بمستوى احترافي عالٍ سواء من حيث التنظيم أو الإخراج البصري أو الرسائل الاقتصادية المقدمة، في صورة تعكس تطور المؤسسات الاقتصادية العُمانية وقدرتها على مخاطبة الداخل والخارج بلغة الأرقام والثقة والإنجاز. ويؤكد الأداء التاريخي الذي أعلنه جهاز الاستثمار العُماني أن سلطنة عُمان تمضي بخطوات ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية واستثمارية صاعدة في المنطقة، مستفيدة من الاستقرار السياسي والرؤية الاقتصادية الواضحة والإدارة الاستثمارية المتوازنة، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات اقتصادية متسارعة تتطلب نماذج أكثر مرونة واستدامة وقدرة على المنافسة عالميًا



