الاعلام والتنمية
أخر الأخبار
احتيال الملايين الوهمية عبر الإنترنت.. رسائل تدّعي وجود ودائع بنكية ضخمة تستهدف مستخدمي مواقع التواصل

- تشهد منصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني في الفترة الأخيرة انتشار رسائل احتيالية خطيرة تستهدف المستخدمين من خلال إغرائهم بوعود مالية ضخمة، حيث يدّعي مرسلو هذه الرسائل وجود ودائع مالية بملايين الدولارات في بنوك أجنبية تعود لأشخاص متوفين، ويطلبون من الضحية التعاون معهم للحصول على تلك الأموال مقابل تقاسمها بين الطرفين. وتصل هذه الرسائل عادة عبر فيسبوك أو البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة، وتكون مكتوبة بصيغة رسمية تحاول إقناع المتلقي بصدق القصة، وغالبًا ما تتضمن تفاصيل تبدو دقيقة مثل اسم بنك معروف، ومبلغ مالي كبير، وتاريخ وفاة صاحب الحساب، إضافة إلى تقديم المرسل نفسه على أنه موظف في بنك أو مدير تدقيق حسابات أو مستشار مالي. ويعتمد المحتالون في هذا النوع من الرسائل على سرد قصة تبدو إنسانية ومقنعة في ظاهرها، حيث يخبرون الضحية أن هناك شخصًا متوفى يحمل اسم عائلة مشابهًا لاسمه أو ينتمي إلى نفس جنسيته، وكان يملك وديعة مالية كبيرة في أحد البنوك، وأنه توفي دون أن يترك وريثًا رسميًا، وبالتالي يمكن تسجيل الضحية على أنه المستفيد من الأموال. ويعرض المحتال في الغالب تقاسم المبلغ بنسبة كبيرة قد تصل إلى خمسين في المئة لكل طرف، وهو ما يجعل العرض يبدو مغريًا للكثير من الناس الذين قد يعتقدون أن الفرصة حقيقية. وفي بعض الرسائل يتم ذكر أرقام ضخمة مثل تسعة ملايين أو عشرة ملايين دولار، في محاولة لإثارة اهتمام الضحية وجعله يتفاعل مع الرسالة بسرعة. ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن هذا النوع من الاحتيال ليس جديدًا، بل هو أحد أشهر أساليب النصب الإلكتروني في العالم ويُعرف باسم “احتيال الميراث” أو “Advance Fee Scam”، حيث يعتمد المحتال على إقناع الضحية بوجود أموال ضخمة يمكن الحصول عليها بسهولة، ثم يبدأ تدريجيًا بطلب مبالغ مالية صغيرة نسبيًا بحجة استكمال الإجراءات القانونية أو المصرفية. وفي العادة يطلب المحتال من الضحية التواصل معه عبر بريد إلكتروني خاص بدلًا من منصة التواصل الاجتماعي، بحجة الحفاظ على السرية أو لأسباب أمنية، وذلك حتى يتمكن من مواصلة الاحتيال بعيدًا عن رقابة المنصات التي قد تغلق الحسابات المشبوهة. وبمجرد أن يبدأ الضحية بالتواصل مع المحتال، تبدأ المرحلة الثانية من الخطة، حيث يطلب المحتال دفع رسوم مختلفة مثل رسوم فتح الملف القانوني أو رسوم المحامي أو رسوم تحويل الأموال أو الضرائب المصرفية. وقد تبدو هذه الرسوم صغيرة مقارنة بالمبلغ الكبير الموعود، وهو ما يدفع بعض الضحايا إلى دفعها أملاً بالحصول على الملايين المزعومة. ومع مرور الوقت تتكرر الطلبات المالية تحت حجج مختلفة، وفي النهاية يكتشف الضحية أنه وقع ضحية عملية نصب وأن الأموال الموعودة لم تكن موجودة أساسًا. ولا يقتصر خطر هذه الرسائل على خسارة المال فقط، بل قد يمتد إلى سرقة البيانات الشخصية للضحايا، إذ يطلب المحتال في كثير من الحالات إرسال نسخة من جواز السفر أو البطاقة الشخصية أو المعلومات البنكية بحجة إعداد المستندات الرسمية لتحويل الأموال. ويمكن استخدام هذه البيانات لاحقًا في عمليات احتيال أخرى أو في انتحال هوية الضحية، وهو ما يزيد من خطورة هذا النوع من الجرائم الإلكترونية. وتؤكد الجهات المختصة أن البنوك والمؤسسات المالية الحقيقية لا تتواصل مع أشخاص مجهولين عبر فيسبوك أو البريد الإلكتروني لعرض تحويل ملايين الدولارات أو البحث عن ورثة لحسابات مالية، كما أن أي إجراءات تتعلق بالميراث أو الودائع البنكية تخضع لقوانين صارمة وإجراءات قانونية واضحة تشمل المحاكم والوثائق الرسمية. لذلك فإن أي رسالة تدّعي إمكانية الحصول على أموال كبيرة بهذه الطريقة يجب التعامل معها بحذر شديد واعتبارها محاولة احتيال محتملة. ويشير مختصون إلى أن المحتالين يعتمدون في نجاحهم على عاملين أساسيين هما الطمع والثقة، إذ يحاولون إقناع الضحية بأن الفرصة استثنائية ولن تتكرر، وفي الوقت نفسه يطلبون الحفاظ على السرية وعدم إخبار أي شخص آخر بالقصة، حتى لا يتم كشف الاحتيال. ولذلك ينصح الخبراء بعدم الرد على مثل هذه الرسائل أو إرسال أي معلومات شخصية أو مالية، كما يُفضل حظر الحسابات المشبوهة والإبلاغ عنها في منصات التواصل الاجتماعي لحماية الآخرين من الوقوع في نفس الفخ. وفي ظل تزايد الاعتماد على الإنترنت في التواصل والعمل، أصبحت التوعية بمخاطر الاحتيال الإلكتروني ضرورة ملحة، خاصة أن هذه الأساليب تتطور باستمرار وتستهدف المستخدمين في مختلف الدول. ويؤكد المختصون أن الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأول ضد هذه الجرائم، وأن أفضل وسيلة للحماية هي التشكيك في أي عرض مالي غير منطقي أو رسالة تعد بأموال طائلة دون أسباب واضحة. وتبقى الحقيقة البسيطة التي يؤكدها خبراء الأمن الرقمي أن الأموال التي تأتي عبر رسائل مجهولة على الإنترنت غالبًا ما تكون مجرد وهم صُمم بعناية لخداع الضحايا، وأن الحذر والتأكد من مصادر المعلومات هو الطريق الوحيد لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال الإلكتروني.



