الثقافة والفنون
أخر الأخبار

الصحافة تجمعنا: برنامج تدريبي لعُمانيين في تونس يعزّز الجسور الإعلامية والثقافية بين البلدين

اقرأ في هذا المقال
  • في مشهدٍ يعكس عمق العلاقات الأخوية بين سلطنة عُمان والجمهورية التونسية، انطلقت في العاصمة التونسية فعاليات البرنامج التدريبي في الصحافة الإلكترونية الذي تنظمه جمعية الصحفيين العُمانية بمشاركة أحد عشر إعلاميًا يمثلون مختلف وسائل الإعلام العُمانية المقروءة والمرئية والمسموعة، وذلك بالتعاون مع معهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس. يهدف البرنامج إلى تطوير مهارات الصحفيين العُمانيين في مجالات الصحافة الرقمية وصحافة الموبايل، والاطلاع على التجربة التونسية العريقة في مجال الإعلام والإنتاج الصحفي، بما يعزّز كفاءة الإعلام الوطني ويواكب التطورات التقنية المتسارعة في هذا المجال الحيوي. قدّمت أوراق العمل الإعلامية الأستاذة نعيمة عويشاوي، الصحفية والأستاذة المتعاقدة بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار، التي تناولت في محاضراتها محاور متعددة حول كيفية توظيف الأدوات الرقمية في العمل الإعلامي الحديث، وأهمية التكيّف مع التحولات التكنولوجية في بيئة الإعلام المعاصر. كما ركّزت على أساسيات التصوير الصحفي والكتابة الإبداعية واختيار المواضيع التراثية والثقافية التي تلامس القارئ وتُبرز الهوية الوطنية. وجاء البرنامج ليجمع بين التدريب النظري والميداني، ويمنح المشاركين تجربة متكاملة تجمع بين التعلّم الأكاديمي والتطبيق العملي في الميدان الصحفي. وقد تضمنت الورش التدريبية جلسات تفاعلية حول التحقق من الأخبار الزائفة والمضللة، والتمييز بين أنواع المعلومات المنتشرة في المنصات الرقمية، إلى جانب تدريب عملي على أشهر أدوات التدقيق المستخدمة عالميًا في مكافحة التضليل الإعلامي. وركّزت الجلسات كذلك على المهارات الصحفية الحديثة مثل تحليل البيانات الرقمية، وتصميم المحتوى الصحفي التفاعلي، واستخدام تطبيقات الهواتف الذكية في التغطيات الميدانية والبث المباشر. وأكّد المدربون على أهمية التوازن بين السرعة والدقة في نقل الخبر، والحفاظ على أخلاقيات المهنة وسط التحديات التي يفرضها الإعلام الجديد. كما شمل البرنامج زيارات ميدانية إلى المدينة العتيقة في تونس، حيث تجوّل الصحفيون العُمانيون بين الأزقة القديمة والأسواق التراثية والمتاحف، في تجربة جمعت بين المعرفة والثقافة والصورة. وقد أُتيح للمشاركين تنفيذ تطبيقات عملية من خلال إعداد تقارير مصوّرة عن المعالم التراثية والعمرانية، وإبراز الجوانب الإنسانية والحضارية التي تعبّر عن غنى التجربة التونسية بالثقافة والتاريخ. وأشاد المشاركون بالتجربة الميدانية التي أتاحت لهم الجمع بين التعلّم العملي والاحتكاك المباشر مع البيئة الإعلامية والثقافية التونسية. ولم تقتصر الفعاليات على الجانب الأكاديمي فقط، بل شملت أيضًا زيارات لعدد من المؤسسات الإعلامية والصحفية الكبرى في تونس، إضافة إلى زيارة عمل لنقابة الصحفيين التونسيين، حيث جرى تبادل وجهات النظر حول واقع الإعلام العربي والتحديات المشتركة التي تواجه الصحافة في ظل التحول الرقمي المتسارع، مؤكدين على أهمية التعاون المستمر بين المؤسسات الإعلامية في البلدين الشقيقين لتعزيز المهنية وتبادل الخبرات. وعلى هامش البرنامج، قام الوفد الإعلامي العُماني برئاسة محمد بن سالم المعولي بزيارة إلى سعادة الدكتور هلال بن عبدالله السناني، سفير سلطنة عُمان لدى الجمهورية التونسية، الذي رحّب بالوفد وأعرب عن سعادته بلقائهم، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تجسد صورة مشرقة للكفاءات الوطنية العُمانية في مجال الإعلام والاتصال. وقال سعادته: “يسعدني أن أرحّب بكم أجمل ترحيب في بلدكم الثاني تونس، هذه الأرض العربية الأصيلة التي تجمع بين عبق التاريخ وحيوية الحاضر. وإنه لمن دواعي سروري أن ألتقي بكم اليوم، أنتم نخبة من الإعلاميين العُمانيين الذين يمثلون وجهًا مشرقًا للإعلام الوطني ويسهمون في تعزيز الوعي والحوار والانفتاح بين الشعوب.” وأضاف سعادته أن وجود الوفد الإعلامي في تونس يعكس حرص سلطنة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – على تمكين الإنسان العُماني وتطوير قدراته المهنية في مختلف المجالات، وفي مقدمتها الإعلام الذي يُعد ركيزة أساسية في بناء المجتمع وتنمية الفكر. كما أشار إلى أن البرنامج التدريبي يمثل فرصة متميزة للإعلاميين العُمانيين للاطلاع على التجربة التونسية الغنية في مجال الإعلام الخاص والإعلام الرقمي، والاستفادة من الخبرات المهنية التي تمتلكها المؤسسات الإعلامية التونسية الرائدة. وأوضح سعادة الدكتور السناني أن مثل هذه البرامج تأتي في إطار تطبيق القانون العُماني الجديد لتنظيم الإعلام والإعلاميين، الذي يُترجم رؤية السلطنة في تمكين الإعلام الوطني وضمان بيئة مهنية منظمة ومسؤولة تحفّز الإبداع وتكفل حرية التعبير ضمن الأطر القانونية. وأكد أن هذا القانون يعزز الاحترافية في العمل الإعلامي ويؤسس لمرحلة جديدة من التطوير المهني القائم على مبادئ النزاهة والشفافية والمصداقية. كما شدّد على أن الإعلام اليوم يشكّل أحد أهم جسور التفاهم بين الشعوب، وأن تبادل الخبرات والتجارب يسهم في بناء إعلام عربي قوي وواعٍ بمسؤولياته. وبيّن سعادته أن العلاقات العُمانية التونسية تشهد تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات، لا سيما الثقافية والإعلامية منها، مؤكدًا أن السفارة العُمانية في تونس تسعى دائمًا لدعم كل الجهود التي تعزز التواصل بين أبناء البلدين وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المهني والمعرفي. كما أشار إلى أن الإعلاميين هم سفراء أوطانهم، ينقلون الصورة الحقيقية للمجتمع وقيمه وإنجازاته، وأن مثل هذه الزيارات تسهم في ترسيخ الحوار العربي المشترك وتعزيز روح الأخوّة المهنية. وفي ختام اللقاء، قدّم رئيس الوفد الإعلامي محمد بن سالم المعولي درعًا تذكاريًا لسعادة السفير، تعبيرًا عن شكر وتقدير جمعية الصحفيين العُمانية لجهوده ودعمه للوفد الإعلامي خلال فترة البرنامج، وللتعاون البنّاء الذي يجمع بين السفارة والجمعية في سبيل الارتقاء بالمهنة الصحفية. وقد التُقطت الصور التذكارية التي وثّقت لحظة تعكس عمق الاحترام المتبادل بين الجانبين، وتجسّد روح الانفتاح التي تميّز العلاقات العُمانية التونسية. ويختتم البرنامج التدريبي أعماله بعد خمسة أيام من الفعاليات المكثفة التي جمعت بين الجلسات النظرية والتطبيقات العملية، حيث عبّر المشاركون عن امتنانهم لجمعية الصحفيين العُمانية على هذه المبادرة النوعية التي أتاحت لهم فرصة تطوير قدراتهم في بيئة إعلامية عربية غنية بالتجارب والخبرات. وأكدوا أن ما اكتسبوه من معارف ومهارات خلال البرنامج سيُسهم في تعزيز الأداء الإعلامي داخل المؤسسات العُمانية، وترسيخ مبدأ التعلم المستمر ومواكبة التحولات التكنولوجية في عالم الصحافة الرقمية. بهذا الإنجاز، تُثبت جمعية الصحفيين العُمانية مجددًا دورها الريادي في تأهيل الإعلاميين، وترسيخ قيم المهنية والمسؤولية، وتعزيز حضور الإعلام العُماني في الساحة العربية والدولية، ليبقى صوتًا وطنيًا ناضجًا، يعكس الصورة الحقيقية لعُمان الحديثة بقيادة جلالة السلطان، ويؤكد أن الصحافة العُمانية ماضية بخطى ثابتة نحو مستقبلٍ أكثر وعيًا وتأثيرًا في المشهد الإعلامي العربي والعالمي.
بواسطة
راشد بن حميد الراشدي
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?