الاعلام والتنمية
أخر الأخبار
في ختام مؤتمر ميستك 2025 بمسقط: دعوة لاعتماد فلسفات الإعلام الجديد بدلًا من التقليدي لمواكبة التحولات العالمية
- اختُتمت في مسقط فعاليات النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر الشرق الأوسط للاتصالات الاستراتيجية (ميستك 2025)، الذي شهد على مدى يومين حضورًا بارزًا لنخبة من المتخصصين والخبراء في مجالات الإعلام، والعلاقات العامة، والدبلوماسية، والاتصال المؤسسي من مختلف الدول العربية، حيث شكّل المؤتمر منصة فكرية مهمة لمناقشة تحولات الاتصال الحديث واستراتيجيات الإعلام الجديد في العالم العربي. وقد ركّزت جلسات اليوم الختامي على الإعلام السياسي والدبلوماسي، والعلاقات الدولية، والقوى الناعمة، والإعلام الاقتصادي، واستراتيجيات العلاقات العامة، إلى جانب مناقشة الدور المتزايد للتقنيات الحديثة في بناء الصورة الذهنية للمؤسسات والدول. استهل الدكتور طارق آل شيخان الشمري، رئيس مجلس العلاقات العربية الدولية، الجلسات بالحديث حول استراتيجيات العلاقات الدولية والقوى الناعمة، مستعرضًا تجربة مؤسسته في بناء شبكات التأثير والتواصل عبر أدوات الدبلوماسية الإعلامية. فيما قدّم الصحفي مؤنس المردي، رئيس تحرير جريدة البلاد البحرينية، ورقة تناول فيها صناعة الهوية الدبلوماسية والمؤسساتية من خلال الإعلام الوطني، مؤكدًا أن الإعلام أصبح اليوم أداة من أدوات السياسة الخارجية للدول. ومن جانبها، تحدثت الدكتورة موزة الرواحية من جامعة السلطان قابوس عن حروب المعلومات واستراتيجيات محو الأمية الرقمية، مشددة على أن الوعي بالمحتوى الرقمي وتفنيد الأخبار الزائفة يمثل ركيزة أساسية للأمن المعلوماتي في المجتمعات الحديثة. وفي محور الإعلام الأمني، قدّم العقيد ركن محمد الجساسي ورقة حول استراتيجيات الإعلام الديني ودوره في التصدي للشائعات والحملات الموجهة، موضحًا أهمية توظيف القيم الدينية في تعزيز الوعي المجتمعي ومواجهة الحملات التي تستهدف استقرار الدول. كما تناول خالد الطوار الكواري، عضو غرفة تجارة وصناعة قطر السابق، تجربة الغرفة في الإعلام الاقتصادي ودورها في دعم بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمار، بينما سلطت المستشارة كارما الطاهر الضوء على إدارة الأزمات الإعلامية في العصر الحديث، مؤكدة أن سرعة الاستجابة والتفاعل هي مفتاح الحفاظ على سمعة المؤسسة في ظل الانفجار المعلوماتي الحالي. أما الإعلامي خالد عرابي فتحدث عن الهوية المؤسساتية واستراتيجيات العلاقات العامة، مشيرًا إلى أن بناء الثقة مع الجمهور لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية في زمن الانفتاح والشفافية. واختُتمت الجلسات بكلمة البروفسور غدير الشمري من جامعة الملك سعود، الذي تناول أسس الأمن الصحي والتثقيف الغذائي ودورهما في حماية المجتمعات وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للإعلام. وفي ختام المؤتمر، أصدر المشاركون البيان الختامي لـ"ميستك 2025" الذي دعا المؤسسات الإعلامية إلى إعادة صياغة فلسفاتها واستراتيجياتها الإعلامية بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي. وشدّد البيان على أهمية التحوّل نحو الإعلام الجديد بمفاهيمه التفاعلية والتكنولوجية، بدل الاعتماد على الأساليب التقليدية التي لم تعد قادرة على مواكبة سرعة الأحداث وتطور وعي الجمهور. وأكد البيان على ضرورة أن تكون المؤسسات أكثر استباقية في التعامل مع الأزمات والمعلومات، وألا تترك الفضاء الإعلامي للأطراف الخارجية التي قد تستغل الثغرات لزعزعة الثقة أو التأثير على استقرار المجتمعات. كما دعا إلى التركيز على كسب الجمهور الداخلي أولًا، باعتباره خط الدفاع الأول للمؤسسة، وضمان وجود خطاب إعلامي متوازن يجمع بين المصداقية والسرعة والتفاعل الذكي مع الحدث. وقد أجمع المشاركون على أن مؤتمر ميستك 2025 يمثل منعطفًا مهمًا في التفكير الإعلامي العربي، مؤكدين أن مستقبل الاتصال المؤسسي سيُبنى على فلسفات الإعلام الجديد، الذي يعتمد على التحليل الفوري، والمحتوى الموجّه، والتفاعل المباشر مع الجمهور عبر المنصات الحديثة، بما يضمن حضورًا أقوى للمؤسسات والدول في فضاء الإعلام الدولي.



