الاعلام والتنمية
أخر الأخبار

تعزيزالوعي القانوني لدى طلبة الإعلام والإعلاميين في ندوة "قانون الإعلام الجديد"

اقرأ في هذا المقال
  • نظمت جامعة السلطان قابوس ممثلة بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية وجمعية الصحفيين العُمانية ندوة توعوية بعنوان "قانون الإعلام الجديد لعام 2024 في سلطنة عُمان" برعاية سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية لشؤون الأسرة وتنمية المجتمع بحضور رئيس جمعية الصحفيين والمدعوين وذلك بالقاعة المؤتمرات بالجامعة . ركزت الندوة حول أبرز التحولات التشريعية والتنظيمية التي جاء بها القانون ولائحته التنفيذية الصادرة عام 2025، بهدف تعزيزالوعي القانوني لدى طلبة الإعلام والإعلاميين والمهتمين بالتشريعات الإعلامية. وهدفت الندوة إلى بناء وعي قانوني إعلامي لتمكين الاعلامين والمشاركين من فهم السياق التشريعي للقانون، واستيعاب منظومته التنظيمية الحاكمة للأنشطة والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني في مجال التثقيف الإعلامي القانوني. والقى المكرّم الأستاذ الدكتور عبدالله بن خميس الكندي رئيس قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس كلمة قال فيها بأن قانون الإعلام العُماني الصادر في نوفمبر 2024 ولائحته التنفيذية الصادرة مطلع عام 2025 يمثّلان تطورًا تشريعيًّا مهمًّا في تنظيم قطاع الإعلام والاتصال في سلطنة عُمان، ويعكسان توجّهًا نحو إطار قانوني أكثر شمولًا لمختلف مجالات العمل الإعلامي. واضاف بأن الندوة تمثل دور كبيرا في تعزيز الوعي بمضامين القانون ولائحته التنفيذية، وتهيئة جيل من الإعلاميين والطلبة لفهم المسارات القانونية والمهنية التي تحكم العمل الإعلامي، بما يسهم في بناء ممارسة إعلامية أكثر إدراكًا بالحقوق والواجبات، مبينًا أن القوانين بطبيعتها تخضع للقراءة والمراجعة والتطوير وفق المستجدات، وهو ما يستدعي استمرار النقاش العلمي والمهني حولها والانتقال مستقبلًا من التوعية بمضامينها إلى قراءات نقدية متخصصة تسهم في تطويرها. فيما أعرب الدكتور خالد بن راشد العدوي رئيس لجنة الحريات بجمعية الصحفيين العُمانية : بأن القانون الجديد تضمن على عدد من المبادئ الأساسية، شملتت ضمان حرية الرأي والتعبير في إطار من المسؤولية والالتزام بالقانون، وتنظيم مزاولة الأنشطة الإعلامية وفق ضوابط واضحة تعزز المهنية وترسّخ الشفافية، إلى جانب تحديد الحقوق والواجبات للإعلاميين والمؤسسات الإعلامية بما يحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية. وبين : أبرز ما يميز القانون سعيه إلى الانتقال من الطابع التقليدي في التنظيم إلى منظومة حديثة تقوم على الحوكمة والتنظيم المؤسسي، مع مراعاة خصوصية المجتمع العُماني وثوابته، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود النصوص القانونية فحسب، بل في فهمها واستيعابها وتطبيقها بالشكل الصحيح، وأن التوعية بمفردات القانون تمثل ضرورة مهنية تسهم في تمكين الإعلامي من ممارسة دوره بثقة وإدراك حدود مسؤولياته، وبناء إعلام وطني مهني يعكس صورة سلطنة عُمان ويواكب طموحاتها التنموية. شمل برنامج الندوة على جلستين حواريتين جاءت الجلسة الاولى حول السياق التشريعي والبنية العامة لقانون الإعلام والمبادئ المنظمة لحرية الرأي والتعبير وتنظيم التراخيص والأنشطة الإعلامية، مؤكدة بأن القانون يمثل تحولًا تشريعيًّا مهمًّا في تنظيم القطاع الإعلامي في سلطنة عُمان، من خلال توحيد الأطر القانونية السابقة في قانون واحد، واستيعاب التطورات المتسارعة في الإعلام الرقمي، وترسيخ التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية. وتحدث في الجلسة الاولى عدد من المشاركين حيث أوضح الدكتور محمد بن علي الهنائي مدير عام لمطبوعات والمصنفات الفنية بوزارة الإعلام بأن قانون الإعلام الجديد ألغى ثلاثة قوانين سابقة كانت تنظم قطاع الإعلام، ودمجها في إطار تشريعي موحد يشمل مختلف الأنشطة الإعلامية وينظم الصحف والقنوات السمعية والمرئية ووكالات الأنباء ودور النشر والمواقع والحسابات الإخبارية والأنشطة الإعلامية الإلكترونية، إلى جانب الأنشطة التي قد تستحدث مستقبلًا. واشار الى أن من أبرز ما تضمنه القانون تحديد الحقوق والحريات التي يتمتع بها مزاولو الأنشطة الإعلامية، وبيان المحظورات على سبيل الحصر، وكفالة حق الرد والتصحيح، وتقليص عقوبة السجن إلى أضيق نطاق، مع إتاحة الغرامة بديلًا عنها في بعض الحالات، إلى جانب تجريم الاعتداء على مزاولي الأنشطة الإعلامية أو تعطيل أعمالهم. وأكد أن فهم التشريعات الإعلامية أصبح ضرورة مهنية للعاملين في المؤسسات الإعلامية وفي الفضاء الرقمي. فيما أوضح الدكتور أحمد بن سعيد الجهوري محامي ومستشار قانوني المبادئ المنظمة لحرية الرأي والتعبير، خلال مداخلته بأن القانون لا يستهدف تقييد الحرية بقدر ما ينظمها وفق موازنة بين الحق في التعبير والمصلحة الإنسانية والوطنية العليا فالممارسة الإعلامية قد تضع الصحفي أو صانع المحتوى أمام مواقف تتطلب تغليب الكرامة الإنسانية أو المصلحة الوطنية على اعتبارات السبق والنشر الفوري . وقال الدكتور حسني محمد نصر أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني بجامعة السلطان قابوس إلى تنظيم التراخيص والأنشطة الإعلامية، مؤكدًا أن القانون نقل تنظيم الممارسة الإعلامية من تشتت تشريعي إلى إطار موحد، وأعاد تعريف الإعلام والفاعل الإعلامي ليشمل الأفراد والمؤسسات والكيانات التي تمارس النشاط الإعلامي، بما في ذلك الفضاء الرقمي. وأوضح أن فلسفة القانون تقوم على "الحرية المسؤولة، من خلال كفالة حرية الإعلام والتعبير وحق الوصول إلى المعلومات، مقابل الالتزام بحماية النظام العام والقيم المجتمعية، لافتًا إلى أن القانون حظر الرقابة المسبقة على الأنشطة الإعلامية، واتجه إلى الرقابة اللاحقة والمتابعة عبر الالتزامات القانونية. بعدها أتيحيت المداخلات للجلسة من قب المشاركين والتي خرجت بأبرز الجوانب التطبيقية المرتبطة بقانون الإعلام العُماني الجديد، وفي مقدمتها تنظيم بعض الأنشطة الإعلامية في البيئة الرقمية، وتصنيف النشرات غير الدورية، وحدود التراخيص، واحتياجات الطلبة والخريجين للتدريب والتأهيل المهني. وقال المتحدثون أن القانون ولائحته التنفيذية وضعا أطرًا أوضح لتنظيم الممارسة الإعلامية، بما يشمل الوسائل التقليدية والرقمية، مع التأكيد على أن التنظيم القانوني يهدف إلى صون حرية التعبير وممارستها في إطار من المسؤولية المهنية والضوابط المنظمة، إلى جانب دعم التدريب الإعلامي وفتح المجال أمام الطلبة للاستفادة من البرامج التأهيلية المتاحة. بعدها أقيمت الجلسة الثانية من الندوة التوعوية ركزت حول أبرز الضوابط المنظمة للممارسة الإعلامية، وما تضمنته اللائحة التنفيذية من إجراءات تفصيلية تكفل تنظيم الأنشطة الإعلامية في البيئة التقليدية والرقمية، إلى جانب إبراز العلاقة بين الالتزام القانوني وأخلاقيات الممارسة المهنية. حيث أستعرضت الدكتورة موزة بنت عبدالله الرواحية أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني بقسم الإعلام بجامعة السلطان أبرز ضوابط مزاولة الأنشطة الإعلامية، مبينة أن القانون ارتكز على الترخيص، والالتزام بنطاقه، والرقابة القانونية بما يضمن إعلامًا مسؤولًا، مشيرة إلى أن نطاق تطبيقه يشمل الأفراد والمؤسسات، والأنشطة الإعلامية التقليدية والرقمية، بما فيها المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي ذات الطابع الإعلامي. وبينت أهم الحقوق التي كفلها القانون للإعلامي، ومنها حق نشر وبث المعلومات التي لا يحظرها القانون، واستقلالية أداء العمل الإعلامي، وحماية سرية المصادر إلا في الحالات التي تمس الأمن الوطني والدفاع فيما أوضح الدكتور عبدالوهاب بخنوفة أستاذ مشارك بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس أن اللائحة التنفيذية لقانون الإعلام تمثل خارطة طريق إجرائية لتطبيق القانون، وتترجم مبادئه العامة إلى إجراءات عملية تنظم بيئة العمل الإعلامي، مبينًا أن فهم الجوانب القانونية والإجرائية لم يعد عائقًا أمام الإعلامي، بل أداة احترافية تعزز قدرته المهنية وتحميه أثناء الممارسة. وبيّن أن اللائحة منحت الإعلاميين جملة من الحقوق، من بينها حماية المصادر، وحق الحصول على المعلومات الرسمية، وحق التظلم من القرارات الإدارية، مقابل التزامات تتصل بالدقة والموضوعية، ومكافحة الشائعات، واحترام الخصوصية، والتمييز بين الخبر والإعلان، مؤكدًا أن الوعي القانوني بات جزءًا من الكفاءة المهنية في سوق العمل الإعلامي. وقدمت الدكتورة فاتن بن لاغة من قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس في مداخلتها العلاقة بين قانون الإعلام الجديد وأخلاقيات الممارسة المهنية، موضحة أن القانون حقق قدرًا من التوازن بين الحماية القانونية للإعلامي والالتزامات المهنية التي تضبط أداءه، من خلال كفالة حرية النشر، والاستقلالية المهنية، وحماية المصادر، وحظر نقل الإعلامي إلى وظيفة غير إعلامية دون سبب مشروع. ودعت إلى تطوير ميثاق الشرف الإعلامي بما يواكب الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي، من خلال إدراج مفاهيم تتصل بالإعلامي الرقمي، ومسؤولية التحقق من المحتوى، والتمييز بين الرأي والخبر، وحماية الإعلامي من الضغوط الرقمية، بما يعزز تكامل الإطار القانوني والمهني في تنظيم العمل الإعلامي. وتناولت المداخلات كذلك دور الأسرة في حماية الأطفال من التأثيرات السلبية لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب مناقشة الحدود الفاصلة بين حرية التعبير في المنصات الرقمية والممارسة الإعلامية التي تستوجب الترخيص. وأكد المتحدثون أهمية تطوير الجوانب الإجرائية المرتبطة بالحصول على المعلومات، وتنظيم العلاقة بين الترخيص وموافقة جهة العمل في الأنشطة الإعلانية لتفادي تضارب المصالح، مشيرين إلى أن القانون الجديد جاء بصياغة أكثر وضوحًا في حماية الإعلامي وتنظيم حقوقه والتزاماته.
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?