الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار

المغتربون السوريون: شركاء في بناء الدولة وصياغة المستقبل

اقرأ في هذا المقال
  • في ظل التحولات العميقة التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، ومع بداية مرحلة جديدة تحمل آمالاً في إعادة الإعمار والتعافي، برز دور المغتربين السوريين كعنصر محوري لا يمكن إغفاله في عملية بناء الدولة الحديثة. لم تعد الهجرة مجرد حركة سكانية ناتجة عن الأزمات، بل أصبحت واقعًا يعج بالكفاءات والخبرات والمعرفة التي يمكن أن تُسهم بقوة في رسم ملامح سوريا المستقبل. جاء المؤتمر العلمي الدولي الذي نُظم في برلين بالتعاون بين جامعة دمشق والمركز الديمقراطي العربي تحت عنوان "بناء الدولة السورية: المغتربون ركيزة أساسية في إعادة بناء المستقبل"، ليؤكد أهمية تحويل دور السوريين في الخارج من داعمين عن بُعد إلى شركاء حقيقيين في صياغة مشروع وطني جامع، يستند إلى الكفاءة والتنوع والانتماء. سلّط المؤتمر الضوء على عدة محاور جوهرية، أبرزها البعد السياسي لدور المغتربين في تشكيل المشهد السوري الجديد، والمشاركة في الحوار الوطني والمصالحة، فضلاً عن الدور الاقتصادي المحوري عبر الاستثمارات وتحويل رؤوس الأموال والمساهمة في بناء البنية التحتية. كما ناقش المؤتمر الدور الثقافي والاجتماعي للمغتربين في تعزيز اللحمة الوطنية، ومواجهة الفجوة الفكرية بين أجيال الاغتراب والمجتمع المحلي. لقد كشفت الأوراق البحثية المقدمة عن حجم التحديات النفسية والاجتماعية التي يعاني منها الشباب السوري في دول المهجر، خاصة في ألمانيا، حيث يعاني كثيرون من فقدان الهوية والاغتراب والقلق والاكتئاب، مقابل طموحاتهم في بيئة جديدة لا تخلو من صعوبات الاندماج والتأقلم الثقافي. ومع ذلك، أظهرت الدراسات أيضًا قدرة السوريين على تجاوز تلك التحديات والمشاركة الفعالة في الحياة العامة والاقتصاد والتعليم والصحة. ومن خلال دراسات ميدانية وتحليلية دقيقة، دعا المؤتمر إلى تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية التي تضمن مشاركة السوريين في الخارج في صناعة القرار الوطني، وتيسير عودتهم، وخاصة العلماء وأصحاب الكفاءات، ليكونوا جزءًا من النهوض الوطني الشامل. إن استثمار هذه الطاقات لا يتطلب فقط النوايا الحسنة، بل يفرض بناء جسور ثقة بين الداخل والخارج، وتطوير السياسات التي تحفز العودة والمساهمة، بعيدًا عن البيروقراطية والعقبات الإدارية، وبما يضمن الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة التي حولت الاغتراب إلى مصدر قوة وطنية. في الختام، لا يمكن الحديث عن سوريا الجديدة دون تضمين المغتربين في مشروع إعادة البناء، فهم ليسوا غرباء عن وطنهم، بل أبناءه الذين شاءت الظروف أن يحملوا اسمه في الخارج، واليوم، تعود إليهم الدعوة ليكونوا صانعي الغد، وحملة أمل في وطن يتجدد.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?