- في ليلةٍ اتحد فيها عبق التاريخ مع وهج الكلمة، احتضن حصن جبرين بولاية بهلاء أمسية شعرية مميزة، شكّلت لوحة ثقافية نابضة بالجمال والإبداع، وسط حضور لافت من محبي الشعر وروّاده، وبرعاية كريمة من السيدة وفاء بنت هلال بن حمد البوسعيدية. وجاءت الأمسية لتؤكد المكانة الثقافية لحصن جبرين بوصفه فضاءً حيًّا للفعل الإبداعي، حيث أدار فقراتها الإعلامي والشاعر إبراهيم بن علي الشيباني، مقدّمًا نموذجًا أنيقًا في إدارة الأمسية، إلى جانب مشاركته بمجموعة من القصائد في الشعر الفصيح، اتسمت بالعمق اللغوي والبعد الجمالي. وتألّق خلال الأمسية شعراء “شاعر المليون” طلال الشامسي، وعامر الحوسني، وصقر المزروعي، الذين قدّموا عروضًا شعرية نبطية تنوّعت موضوعاتها بين نبض الوطن، ودفء العاطفة، وبوح الحكمة، إلى جانب الشلات الحماسية التي أشعلت تفاعل الجماهير وأضفت على الأمسية حيوية خاصة. كما أضافت مشاركة الشاعرة الجزائرية زهرة بن عزة بعدًا جماليًا متفرّدًا، أسهم في إثراء التنوع الشعري ومنح الأمسية طابعًا عربيًا جامعًا. وفي ختام الليلة، قامت راعية الحفل بتكريم الشعراء المشاركين تقديرًا لعطائهم، فيما قدّمت إدارة حصن جبرين هدية تذكارية لراعية المناسبة، في مشهدٍ عكس روح الوفاء والتقدير. وقد تركت الأمسية أثرًا عميقًا في ذاكرة الحضور، مؤكدةً الدور الريادي للحصن في احتضان الفعاليات الثقافية، وربط الموروث العُماني الأصيل بالإبداع المعاصر. وعلى هامش الفعالية، قامت السيدة راعية الأمسية بجولة في معرض التصوير الضوئي التابع لفريق بهلاء للتصوير الضوئي، والذي ضم خمسة عشر عملًا لعدد من الفنانين، جسّدت تنوّع الرؤى الجمالية والبعد الإبداعي المحلي، كما اطّلعت على منفذ بيع الإبداعات الحرفية للأسر المنتجة، في مبادرة تعكس الاهتمام بدعم الطاقات الوطنية وتعزيز الاقتصاد الإبداعي. وهكذا، لم تكن الأمسية مجرد لقاء شعري، بل تجربة ثقافية متكاملة، أعادت التأكيد على أن المكان حين يلتقي بالإبداع يصنع ذاكرة لا تُنسى، ويمنح الكلمة فضاءً أرحب لتبقى حيّة في وجدان المجتمع.



