الاعلام والتنمية
أخر الأخبار
حوكمة التشغيل في قطاع الإبل… مسارٌ نحو تنظيمٍ واستدامةٍ تعزّز الاقتصاد الوطني
- يشكّل قطاع الإبل في سلطنة عُمان رافدًا اقتصاديًا وثقافيًا مهمًا، يحمل في طياته إرثًا حضاريًا عريقًا وفرصًا تنموية واسعة. وفي هذا الإطار، اختُتم في محافظة شمال الشرقية ملتقى حوكمة التشغيل في القطاعات الأهلية – قطاع الإبل نموذجًا، الذي نظمته وزارة العمل على مدى ثلاثة أيام بمشاركة نخبة من المختصين والباحثين والجهات الحكومية والخاصة. وقد جاء هذا الملتقى ليؤكد توجه السلطنة نحو تطوير القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بما ينسجم مع رؤية عُمان 2040، من خلال تعزيز مبادئ الحوكمة وتجويد ممارسات التشغيل في هذه القطاعات الحيوية. ناقش الملتقى واقع قطاع الإبل وتحدياته، واستعرض حلولًا ومبادرات قابلة للتطبيق، وصولًا إلى صياغة توصيات تمثّل خارطة طريق مستقبلية لتطوير هذا القطاع ذي الأهمية الثقافية والاقتصادية. ومن أبرز ما خرج به الملتقى الدعوة إلى تمكين الشباب العماني للدخول في قطاع الإبل عبر مسارات دعم التشغيل التي توفرها وزارة العمل، وتقديم التمويل والقروض الميسرة للمشاريع المرتبطة بالقطاع. كما شدّد المشاركون على أهمية تأسيس جمعية رسمية لمربي ومُلّاك الإبل في محافظة شمال الشرقية لتكون مظلة جامعة تُسهّل التواصل مع الجهات المختصة وتدعم جهود تطوير المهنة. ولتعزيز الحوكمة، أوصى الملتقى بتوفير قاعدة بيانات وطنية شاملة لقطاع الإبل، وتطوير سجل الترقيم وربطه بالجهات ذات الصلة، إضافةً إلى تشكيل لجنة وطنية تُعنى بالحوار بين أصحاب المصلحة وصُنّاع القرار لضمان تطوير سياسات فاعلة للارتقاء بالقطاع. وشملت التوصيات أيضًا فتح منافذ تسويقية لمنتجات الإبل، وتقديم الدعم الفني واللوجستي للمربين، وتشجيع البحث العلمي الذي يرفد القطاع بحلول مبتكرة ومستدامة. ولأن تطوير القطاع يتطلب بنية معرفية ومهنية، دعا الملتقى إلى إنشاء كلية مهنية في محافظة شمال الشرقية تتضمن برامج متخصصة في الثروة الحيوانية، إلى جانب توفير خدمات بيطرية بأسعار رمزية ومسارات تأمين ميسرة تضمن الاستدامة الاقتصادية للعاملين في هذا المجال. كما شدّد على ضرورة الحفاظ على الممارسات اللائقة في بيئة العمل وحماية حقوق العاملين ومُلّاك الإبل بما يعزّز العدالة الاجتماعية. تجسد هذه التوصيات رؤية وطنية متكاملة لتفعيل دور قطاع الإبل كمورد اقتصادي واجتماعي وثقافي، ولتحويله إلى نموذج تنموي يقوم على المعرفة والتنظيم والاستدامة. وبذلك يواصل هذا القطاع العريق مساهمته في تعزيز الهوية العُمانية ودعم الاقتصاد الوطني، مستندًا إلى جهود حكومية ومجتمعية مشتركة تسعى إلى بناء مستقبل واعد لهذا المورد الحيوي.



