تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

إشعال الشرق: تصعيد مباشر بين إيران وإسرائيل يغيّر قواعد الاشتباك

اقرأ في هذا المقال
  • في لحظة مشبعة بالتوترات المتراكمة والتحذيرات التي طالما بقيت في نطاق التهديد، اندلعت واحدة من أخطر موجات التصعيد المباشر بين إيران وإسرائيل في فجر الثالث عشر من يونيو 2025، حين شنت إسرائيل هجومًا جويًا مباغتًا على عدد من المنشآت الحيوية داخل الأراضي الإيرانية، استهدفت من خلالها مراكز نووية ومقار عسكرية تابعة للحرس الثوري، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين، بينهم قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي، إضافة إلى علماء في البرنامج النووي الإيراني. هذا التحرك الإسرائيلي المفاجئ وغير المسبوق جاء بمثابة إعلان عملي بتجاوز الخطوط الحمراء، حيث لم يعد التهديد محصورًا في رسائل غير مباشرة أو ضربات بالوكالة، بل أصبح الاشتباك مباشرًا، وهو ما قوبل برد إيراني سريع وصاخب تمثل في إطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو العمق الإسرائيلي، متسببة بإصابات وخسائر في مدن رئيسية منها تل أبيب، رمات غان، ومحيط مطار بن غوريون. وعلى الرغم من فعالية أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، إلا أن ما حدث كان كافيًا لإثبات أن إيران ما تزال تحتفظ بقوة ردع قادرة على تجاوز الحصار والعقوبات والعزلة، وقادرة في الوقت ذاته على نقل المواجهة إلى قلب الجبهة المعادية. هذا التصعيد العسكري المباشر لم يأتِ من فراغ، بل جاء على خلفية فشل مسارات التفاوض النووي، وتنامي المخاوف الإسرائيلية من اقتراب إيران من عتبة امتلاك سلاح نووي، في مقابل تعنت إيراني رافض للضغوط الغربية، ومؤمن بأن موازين القوة لا تُبنى على التنازلات بل على القدرة على الصمود والتصعيد. دول المنطقة والعالم تابعت المشهد بقلق بالغ، حيث أطلقت الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا دعوات فورية لضبط النفس ووقف التدهور، بينما دعت سلطنة عُمان، التي تُعد واحدة من أبرز الوسطاء الإقليميين، إلى العودة لطاولة التفاوض وإنقاذ ما تبقى من قنوات الحوار. على الصعيد الاقتصادي، تأثرت أسواق الطاقة بوضوح، حيث ارتفعت أسعار النفط وتزايدت المخاوف من تعطل الإمدادات أو توتر الملاحة في الخليج العربي. ومع أن الطرفين لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا أن الأحداث المتسارعة تشير إلى أن كلاً منهما مستعد لتحمل مستوى أعلى من المخاطرة، في إطار سعيه لتعديل موازين الردع. المشهد العام ينبئ بتحولات استراتيجية عميقة، فإسرائيل التي كانت تعتمد على الردع الصامت تحولت إلى فاعل هجومي صريح، وإيران التي طالما تجنبت المواجهة المباشرة باتت ترى في التصعيد وسيلة لإثبات الحضور وإعادة التوازن. وما بين هذين الاتجاهين، يبقى الشرق الأوسط رهينة معادلات متشابكة، تصيغها قوة السلاح وتتحكم بها تحالفات متبدّلة، بينما الشعوب تراقب مصيرها على وقع الانفجارات وتحسب كل ساعة بثمنها الجيوسياسي. وفي ظل غياب رؤية سياسية واضحة، يبدو أن السؤال لم يعد متى تنتهي المواجهة، بل كيف يمكن منعها من التحول إلى صراع إقليمي مفتوح قد لا تملك أي دولة القدرة على احتوائه.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?