تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

لماذا تستهدف إسرائيل سلطنة عُمان إعلامياً؟ حين يُزعج صوتُ التوازن دعاةَ الاستقطاب

اقرأ في هذا المقال
  • في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتزايد الحملات الإعلامية الموجّهة ضد بعض الدول التي تتبنى مواقف مستقلة ومتوازنة في سياستها الخارجية، وتبرز سلطنة عُمان في مقدمة هذه الدول بحكم تاريخها الدبلوماسي ونهجها القائم على الحياد الإيجابي وبناء الجسور لا المحاور. ومن هنا يمكن فهم أسباب التصعيد الإعلامي الإسرائيلي بين الحين والآخر تجاه مسقط، ليس باعتباره صراعاً مباشراً، بل بوصفه انعكاساً لحسابات سياسية أوسع تتصل بدور عُمان ومكانتها الإقليمية. سلطنة عُمان عُرفت تاريخياً بأنها دولة وساطة وحوار، وهي الدولة التي أبقت قنواتها مفتوحة مع مختلف الأطراف المتخاصمة في ملفات إقليمية معقدة. هذا الدور الهادئ والمؤثر يمنح مسقط ثقلاً يتجاوز حجمها الجغرافي، ويجعلها لاعباً يحظى بثقة أطراف متناقضة. في المقابل، فإن أي دولة تعتمد على سياسة الاستقطاب الحاد قد تنظر بعين الريبة إلى دولة تمارس دبلوماسية التوازن، خصوصاً إذا كانت هذه الدولة تحظى باحترام دولي وإقليمي متزايد. كما أن الموقف العُماني الثابت من القضية الفلسطينية، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية، يضع السلطنة في موقع مبدئي واضح، بعيداً عن التقلبات الإعلامية أو الضغوط السياسية. هذا الثبات يُفسَّر أحياناً في الإعلام الإسرائيلي على أنه اصطفاف، رغم أن عُمان تؤكد دوماً أنها تنطلق من قواعد القانون الدولي ومبادئ العدالة، وليس من منطلقات أيديولوجية. إلى جانب ذلك، فإن استقلال القرار العُماني يمثل عاملاً مهماً في تفسير هذه الحملات. فالسلطنة لا تنخرط في سياسات المحاور، ولا تسمح بأن تكون جزءاً من استقطاب إقليمي حاد، بل تحافظ على مسافة متوازنة من الجميع، وهو ما يمنحها مساحة حركة واسعة. هذه المساحة قد لا تروق لبعض الأطراف التي تفضّل وضوح الاصطفافات على مرونة الوساطات. في المحصلة، فإن أي تناول إعلامي ناقد أو حاد تجاه سلطنة عُمان لا يمكن فصله عن ثقلها السياسي المتنامي، ودورها كجسر تواصل في منطقة تحتاج إلى عقلانية أكثر من حاجتها إلى صخب. والتجربة العُمانية أثبتت عبر العقود أن الصوت الهادئ قد يكون أكثر تأثيراً من الضجيج، وأن الدولة التي تبني سياستها على الاتزان لا تتأثر بالعواصف الإعلامية بقدر ما تزداد رسوخاً في موقعها الإقليمي والدولي.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?