الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار

معرض دمشق الدولي… ذاكرة وطن تتجدد رغم التحديات

اقرأ في هذا المقال
  • يبقى معرض دمشق الدولي واحدًا من أبرز المحطات في ذاكرة السوريين وأصدقائهم حول العالم، فهو ليس مجرد تظاهرة اقتصادية أو ثقافية، بل حدث وطني جامع يحمل رمزية الانفتاح والأمل، ويجسد روح سوريا الحاضنة للتنوع والتواصل الحضاري. وفي دورته الثانية والستين، عاد المعرض ليبعث الفرح في قلوب الملايين ممن ارتبطت حياتهم وذكرياتهم بأجنحته وأروقة فعالياته، غير أن يد الغدر لم تفوّت الفرصة لتنغّص على السوريين فرحتهم، محاولةً سرقة البسمة من وجوههم. منذ تأسيسه، شكل معرض دمشق الدولي نافذة سوريا إلى العالم، ومنصة للحوار بين الشرق والغرب، ومجالًا لعرض المنتجات والابتكارات، وجسرًا لتعزيز العلاقات التجارية والثقافية والسياحية. كان السوريون يتطلعون إلى عودته بعد سنوات من الغياب، وكأنهم يستعيدون جزءًا من ذاكرتهم الجماعية المرتبطة بالموسيقى، والفن، والكتب، والمنتجات التي كانت تتزاحم في أجنحة المعرض. دورة هذا العام جاءت محمّلة بمعاني الصمود والإصرار على الحياة، فقد اجتمع السوريون مع الأصدقاء من مختلف الدول ليثبتوا أن سوريا، برغم الجراح، ما زالت قادرة على النهوض والعطاء، وما زالت أرضها ملتقى الشعوب ومسرحًا للأمل. غير أنّ قوى الظلام اختارت أن تغتال هذه الفرحة عبر عمل غادر استهدف هذا الحدث الجامع، لكنها لم تستطع أن تقتل روح السوريين ولا إرادتهم التي أثبتت عبر سنوات الحرب أنها أصلب من أن تنكسر. المعرض في دورته الثانية والستين ليس مجرد مناسبة اقتصادية، بل رسالة سياسية وحضارية تقول إن سوريا ماضية في مسيرة البناء، وأن عجلة الإعمار والتنمية لن تتوقف مهما تكاثرت التحديات. فالمعرض يعكس تطلع السوريين إلى المستقبل، ويترجم إصرارهم على أن يحوّلوا آلام الماضي إلى قوة دافعة لبناء وطنهم كما يحلمون به: بلدًا مزدهرًا، آمنًا، وفاعلًا في محيطه الإقليمي والدولي. هكذا يظل معرض دمشق الدولي ذاكرةً نابضة بالفرح رغم محاولات تغييبها، ومنارةً للأمل وسط العواصف، وموعدًا متجددًا يجمع السوريين على حب الوطن وإرادة الحياة.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?