تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

✦ جمعية الصحفيين العُمانية تتضامن مع المشاركين في أسطول الصمود العالمي ✦

اقرأ في هذا المقال
  • في لحظةٍ تتجلى فيها معاني التضامن الإنساني، وتبرز قوة الكلمة في مواجهة الظلم، تصدرت جمعية الصحفيين العُمانية المشهد الإعلامي والحقوقي بإصدار بيان يعكس موقفها الأصيل تجاه قضية عادلة هزّت الضمير العالمي، قضية اختطاف عدد من المواطنين العُمانيين وزملائهم من مختلف الدول الشقيقة والصديقة المشاركين في أسطول الصمود العالمي. ذلك الأسطول الذي انطلق محمّلًا برسالة الحرية، رافعًا لواء العدالة، ومؤكدًا أن صوت الشعوب أقوى من كل محاولات القمع والهيمنة. لقد جاء البيان ليجسد الحس الوطني العُماني العميق، حيث أكدت الجمعية تضامنها الكامل مع هؤلاء المشاركين الذين تم اقتيادهم تعسفًا إلى سجن كتسيعوت، أحد أكثر السجون الإسرائيلية سوءًا وصعوبة من حيث ظروفه الإنسانية. هذا السجن الذي تحول عبر السنوات إلى رمز للقهر والمعاناة، لم يكن مكانًا لاحتجاز الأسرى فحسب، بل أصبح شاهدًا على انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، تنال من الكرامة الإنسانية، وتتناقض مع أبسط المواثيق الدولية والقوانين التي تضمن حق الشعوب في الحرية والتعبير عن رأيها. الجمعية، وهي تمثل صوت الصحفيين والإعلاميين في سلطنة عُمان، لم تتوانَ في توجيه مناشدة عاجلة إلى حكومات العالم الحرّ، والهيئات الصحفية والحقوقية والإنسانية، للتحرك عبر كل القنوات الدبلوماسية والقانونية والإنسانية، من أجل الإفراج الفوري عن هؤلاء المخطوفين. فالقضية لم تعد مجرد شأن محلي أو حدث عابر، بل أصبحت مسؤولية جماعية، تعكس مدى التزام المجتمع الدولي بالدفاع عن المبادئ الإنسانية، ومواجهة السياسات التعسفية التي تمارسها سلطات الاحتلال. وفي الوقت ذاته، جاء البيان ليُبرز التقدير الكبير الذي تكنه الجمعية للجهود المتواصلة التي تبذلها حكومة سلطنة عُمان في الدفاع عن أبنائها، ومتابعة قضاياهم في الخارج. هذا الموقف النبيل يعكس ثوابت السياسة العُمانية القائمة على نصرة الحق والعدالة، والدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة، وصون كرامة المواطن العُماني أينما كان. إنها رسالة واضحة بأن عُمان، قيادةً وحكومةً وشعبًا، لا تتخلى عن أبنائها، بل تقف خلفهم بكل قوة وإصرار، في أي ظرف وتحت أي تحدٍّ. إن تضامن جمعية الصحفيين العُمانية مع المشاركين في أسطول الصمود العالمي ليس مجرد تعبير عن موقف إنساني، بل هو تأكيد على أن الكلمة الحرة والقلم الصادق هما الدرع الأول في مواجهة سياسات الاحتلال، وأن الإعلام العُماني حاضر ليُعبّر عن قضايا الأمة، ويدافع عن المظلومين، ويصون المبادئ التي قامت عليها رسالة الصحافة والإعلام. فالصحافة ليست مهنة محايدة إزاء القضايا المصيرية، وإنما هي رسالة تحمل هموم الشعوب وتضعها في واجهة الاهتمام العالمي. ويأتي هذا الموقف أيضًا في سياق أوسع يعكس دور سلطنة عُمان التاريخي في دعم القضايا العربية والإسلامية والإنسانية، والتأكيد على مبدأ الحوار والسلام العادل، والتمسك بالقانون الدولي كإطار جامع لحماية حقوق الشعوب وصيانة كرامتها. لقد أثبتت عُمان، قيادةً وحكومةً ومؤسسات، أن الحياد الإيجابي لا يعني الصمت على الانتهاكات، وإنما يعني العمل المتواصل لوقف الظلم، وإرساء العدالة، وصون القيم الإنسانية العليا. إن أسطول الصمود العالمي الذي انطلقت رسالته من قلوب مؤمنة بالحرية والعدالة، جاء ليذكّر العالم بأن الحق لا يُطمس مهما حاولت قوى الظلم طمسه، وأن الإرادة الشعبية أقوى من كل محاولات القمع. وما حدث من اختطافٍ تعسفي للمشاركين فيه هو شاهد آخر على أن الاحتلال يخشى الكلمة الحرة، ويهاب أي صوت يعلو مطالبًا بالحق والكرامة. وفي ضوء هذا البيان، يمكن القول إن جمعية الصحفيين العُمانية لم تكتفِ بالتعبير عن موقف إنساني ووطني فقط، بل أسست لمرحلة جديدة من الوعي الإعلامي الذي يضع مسؤولياته في قلب الأحداث الكبرى، ويؤكد أن الصحافة الحقيقية هي التي تُناصر الإنسان وتُدافع عن كرامته، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الآنية. إنها صحافة الحق التي تُعلي القيم الإنسانية فوق أي اعتبار، وتجعل من التضامن وسيلة لمواجهة التحديات وبناء عالم أكثر عدلًا وإنصافًا. لقد أكدت هذه الخطوة أن الصحفيين في عُمان هم جزء من هذا الضمير العالمي الحيّ، وأن رسالتهم لا تتوقف عند حدود الوطن، بل تمتد لتشمل كل إنسان مظلوم يبحث عن صوت يُدافع عنه. ومن هنا فإن جمعية الصحفيين العُمانية، بإصدارها لهذا البيان، وضعت نفسها في طليعة المدافعين عن الحرية والكرامة، وفتحت الباب واسعًا أمام مزيد من التحركات التي قد تقود إلى تشكيل رأي عام عالمي ضاغط من أجل الإفراج عن المختطفين وضمان حقوقهم. إن القضية اليوم ليست مجرد قضية أسرى جدد يضافون إلى قائمة طويلة من ضحايا الاحتلال، وإنما هي قضية إنسانية بامتياز، تختبر صدق المجتمع الدولي في مواجهة سياسات التعسف والظلم. ومن هنا، فإن البيان الصادر عن الجمعية يُعد وثيقة تاريخية تُضاف إلى سجل مواقف سلطنة عُمان المشرّفة، التي لم تتخلَّ يومًا عن مبادئها الراسخة في الدفاع عن العدالة والحرية، وصون كرامة الإنسان. وفي ختام هذا المقال، لا بد أن نؤكد أن التضامن الذي عبّرت عنه جمعية الصحفيين العُمانية ليس نهاية المطاف، وإنما هو بداية لمسار طويل من العمل الإعلامي والحقوقي والدبلوماسي، الذي يجب أن يتواصل حتى يعود جميع المشاركين في أسطول الصمود العالمي إلى أوطانهم سالمين، حاملين معهم رسالة الحرية التي خرجوا من أجلها. إن هذا البيان هو صوت عُمان، صوت الكرامة والحق، صوتٌ لا ينكسر أمام الظلم، ولا يساوم على المبادئ، صوتٌ سيظل حاضرًا في كل زمان ومكان، مدافعًا عن الحق، وناصرًا للإنسان.
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?