الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار

أردوغان يعيد رسم خريطة التمويل الإسلامي في تركيا

اقرأ في هذا المقال
  • دمج البنوك الحكومية الإسلامية في كيان موحد لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات الخليجية
  • أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع التمويل الإسلامي في تركيا، وذلك من خلال دمج بنوك المشاركة الحكومية الثلاثة: Ziraat Katılım وVakıf Katılım وHalk Katılım ضمن كيان مصرفي واحد، إلى جانب المضي في طرح بنك Emlak Katılım للاكتتاب العام، في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأكبر في تاريخ المصرفية الإسلامية التركية منذ تأسيس البنوك التشاركية الحكومية. وجاء الإعلان خلال أعمال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي التي استضافتها مدينة إسطنبول، بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء اقتصاديين وممثلين عن مؤسسات مالية إسلامية من مختلف دول العالم. وتسعى الحكومة التركية من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة قطاع التمويل الإسلامي الذي لا يزال يشكل نسبة محدودة من السوق المصرفية التركية، إذ تقدر حصته حالياً بنحو 9% فقط من إجمالي القطاع المصرفي، رغم الجهود المستمرة التي تبذلها أنقرة منذ أكثر من عقد لتوسيع حضوره وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني. ويرى خبراء اقتصاديون أن دمج البنوك الثلاثة سيؤدي إلى تكوين مؤسسة مالية أكبر من حيث رأس المال والأصول والقدرة التشغيلية، الأمر الذي يمكنها من المنافسة بشكل أكثر فعالية مع البنوك التقليدية داخل تركيا، فضلاً عن تعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة القادمة من دول الخليج العربي التي تُبدي اهتماماً متزايداً بالاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وكانت فكرة دمج البنوك الإسلامية الحكومية قد طُرحت لأول مرة بصورة جدية خلال عام 2025، حيث جرى تداولها في الأوساط الاقتصادية والإعلامية التركية باعتبارها إحدى الأدوات الممكنة لتسريع نمو التمويل الإسلامي. كما أثير الملف بشكل رسمي خلال شهر مارس الماضي عندما وُجهت تساؤلات إلى وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك حول مستقبل هذه المؤسسات وإمكانية دمجها في إطار هيكل مصرفي موحد. وتجدر الإشارة إلى أن البنوك المشمولة بالدمج ليست البنوك الحكومية التقليدية نفسها، وإنما الأذرع المصرفية الإسلامية التابعة لها، والتي تعمل وفق نظام "المشاركة" القائم على مبادئ التمويل الإسلامي بدلاً من الفوائد المصرفية التقليدية. ويؤكد مراقبون أن الحكومة التركية تراهن على هذه الخطوة لتحقيق وفورات تشغيلية كبيرة من خلال توحيد الموارد والبنية الإدارية والتقنية، وتقليل التكاليف التشغيلية، بما يسمح بتقديم منتجات وخدمات مالية أكثر تنافسية للأفراد والشركات. وفي الوقت ذاته، فإن إعلان طرح بنك Emlak Katılım للاكتتاب العام يعكس توجهاً موازياً نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنمية قطاع التمويل الإسلامي، مع المحافظة على الدور الإشرافي والاستراتيجي للدولة. ويرى محللون أن هذا الطرح قد يفتح المجال أمام مستثمرين محليين ودوليين للمشاركة في توسع البنك والاستفادة من النمو المتوقع للقطاع خلال السنوات المقبلة. وتأتي هذه التطورات في إطار رؤية تركية أوسع تهدف إلى تحويل إسطنبول إلى مركز إقليمي وعالمي للتمويل الإسلامي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، إضافة إلى العلاقات الاقتصادية المتنامية مع الأسواق الخليجية والآسيوية. ويعتقد خبراء أن نجاح عملية الدمج سيعتمد على قدرة الجهات المعنية على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، وتوحيد الأنظمة والعمليات التشغيلية، والحفاظ على ثقة العملاء والمستثمرين. كما ستكون الأنظار موجهة خلال الفترة المقبلة نحو الإعلانات الرسمية المتعلقة بالهيكل التنظيمي للكيان الجديد، والجدول الزمني المتوقع لاستكمال عملية الدمج، إضافة إلى القرارات التي قد تصدر عن وزارة الخزانة والمالية وهيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية. وفي حال نجحت هذه الخطوة في تحقيق أهدافها، فقد تشكل نقطة تحول مهمة في مسار التمويل الإسلامي التركي، وتعزز من قدرة أنقرة على المنافسة في سوق عالمي يشهد نمواً متسارعاً في الطلب على الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار والتنمية الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.
بواسطة
محمد أوغلو
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?