
- العلاقات الإنسانية تقوم أساسا على التوازن: تبادل في المشاعر، وتقاسم في الإهتمام، وحرص متبادل على استمرار الرابط. لكن حين يُختل هذا التوازن ويتحول الإهتمام إلى عطاء مفرط من طرف واحد، تظهر مشكلة حقيقية تمس الكرامة الذاتية. الإهتمام الزائد قد يجعل الطرف الآخر يشعر بأن وجودك مضمون، وأنك حاضر دائما مهما كان موقفه. هنا تتحول مشاعرك إلى أمر عادي، وتفقد قيمتها تدريجيا. فالبشر بطبعهم لا يقدرون ما يحصلون عليه بسهولة ودون مجهود. من الناحية النفسية، الإفراط في العطاء يشعر الفرد بعد فترة بالإنهاك العاطفي، خاصة إذا لم يجد مقابلا معنويا يوازن ما يقدمه. ومع الوقت، قد يتولد الإحباط والخذلان، بل وحتى الشعور بالذنب لعدم احترام الذات. الحكمة إذن هي في الإعتدال: قدم الإهتمام لكن بوعي. ضع حدودا واضحة لما تعطيه. لا تسمح بأن يتحول كرمك العاطفي إلى أداة يستغلها الآخرون. اجعل تقديرك لذاتك في المقدمة، فالعلاقة الصحية لا تقوم إلا على الإحترام المتبادل. إن رمي الكثير من “الزهور” في يد من لا يملك “حاسة الشم” لا يؤدي إلا إلى استنزاف طاقتك وإهدار قيمتك. لذلك، لا تتوقف عن العطاء، لكن تعلم لمن تعطي وبأي قدر، حتى تحافظ على كرامتك وعلى توازن علاقاتك. امنح إهتمامك بقدر، ولا تجعل كرامتك ثمنا لعطائك



