
- بعض لوائح المعارضات العربية وبعض النصوص التي نطالعها في علاقة بما يمكن أن نعبّر عنه بالحنين إلى مرحلة الربيع العربي في بلدان الربيع العربي... حديث هذه الأيام عن الحرية الاعلامية وحرية الصحافة بكثير من الرومانسية... حديث عن الكلمة الحرة وحديث عن الصحافة... هذا الكلام كله زيف كلام إن صادف الصدق فبمحض الصدفة أو بنسبة صفر فاصل حبسلونة. صحيح أن خلال تلك الفترة وُجِدت حالة من التعدد الإعلامي. صحيح خلال تلك الفترة وُجدت حالة من التسيب، في مستوى الخطاب، في مستوى العبارة. صحيح أن خلال تلك الفترة كل من هبّ ودبّ مارس الهذيان بكل حرية ودون رقيب،،، لكن، خلال تلك الفترة أيضا تمّ استهداف طبقات سياسية تم سحلها، ثلبها، ترهيبها بلا هوادة ودونما اعتبار لأي ضابط مهني أو أخلاقي أو أي شيء آخر. خلال تلك الفترة، خلال عشرية تقريبا، كما هو الحال بالنسبة لتونس، وكما هو الحال في ليبيا، مورست أبشع أشكال الرجم، أبشع أشكال السحل، على بلاتوهات التلفازات والاذاعات، دونما اعتبار تسيب الصحافة المكتوبة خاصة الصحافة الرقمية . في ذات الوقت، مجموعات وشبكات منظمة مارست أبشع أشكال الإستبداد في إقصاء هذا، في تبشيع ذاك، في ترذيل تلك، في تمجيد هؤلاء، حتى وإن كانوا لا يمثلون شيئا في الرأي العام، حيث تم احتكار المنابر الإعلامية، وممارسة البلطجة الإعلامية، ممارسة قطع الطريق على الأصوات المغايرة على التجارب المختلفة، ترذيل هذا السياسي وتمجيد ذاك وتقديس من كان في حقيقة الأمر مجرد ظاهرة صوتية لا تعدو أن تكون شكلا شبيها بالنهيق... هذا هو الإعلام الذي يحن إليه البعض. هذا هو الإعلام الذي يمجده البعض. هذا الإعلام الذي يحلم بعودته البعض. لا نزال نحتاج لإعلام احترافي. لا نزال نحتاج لإعلام يمكّن الجميع من حق التعبير دون تمييز، إعلام لا يمارس الثلب، إعلام لا يمارس السحل، لا يمارس الرجم والتخوين المجاني... نريد إعلاما قادرا على عكس الواقع كما هو. هذا هو المطلوب، وهذا هو ما نصبو إليه. أكيد هذا بعيد كل البعد عن تلك القنوات التي تمولها أنظمة لا علاقه لها بالديمقراطية. تلك القنوات التي تريد عبثا أن تسدي لنا دروسا مجانية عن الديمقراطية.



