الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار
السفير الايطالي لدى الامارات : الاستثمارات الإيطالية في الإمارات تواصل نموّها ب 600 شركة إيطالية وتظهر ثقة كبيرة في الاقتصاد الإماراتي

- الصادرات الى الامارات تضاعفت لتصل 9.5 مليار يورو في العام الماضي
- أشاد سعادة لورينزو فنارا، السفير الإيطالي لدى الإمارات بالإنجازات الهامّة التي حقّقتها الجمهورية الإيطالية ودولة الإمارات العربية المتحدة في مسيرة شراكتهما، مُسجّلتين تقدّماً ملحوظاً في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية والسياحية والتعاون الاستراتيجي. جاء ذلك في تصريح صحافي بمناسبة اليوم الوطني الإيطالي، أكّد خلاله على ما وصفه بالعام التاريخي في العلاقات بين البلدين. وقال: "في ظلّ حالة عدم اليقين الدولي، استمرّت علاقات الصداقة بين روما وأبوظبي في التعمّق والازدهار. وشهد هذا العام علامة فارقة بارزة تمثّلت في الزيارة الرسمية التي قام بها فخامة سيرجيو ماتاريلا، رئيس الجمهورية الإيطالية إلى الإمارات، والتي تُعدّ أول زيارة رسمية لرئيس دولة إيطالي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة". وجاءت زيارة الرئيس ماتاريلا إلى أبوظبي ودبي بعد عام واحد فقط من أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس إماراتي إلى إيطاليا، لتؤكّد على المستوى الاستثنائي من الثقة والاحترام المُتبادل والنضج السياسي الذي يُميّز العلاقات الثنائية في الوقت الحاضر. و أكّد سعادة السفير على أن الإماراتيين والإيطاليين يشتركون في اعتقاد واحد: أن الصديق الحقيقي يظهر في أوقات الشدّة. وفي أحلك الظروف، وقفت إيطاليا بحزم إلى جانب الإمارات، موجّهة رسالة فورية من التضامن والتقارب الملموسين. كما أشار سعادة السفير إلى أنّ رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، كانت أول زعيمة من دول مجموعة السبع/مجموعة العشرين، تزور الإمارات العربية المتحدة خلال فترة النزاع، وهي لفتة تعكس التزام إيطاليا الراسخ بشراكتها مع الإمارات. ولفت السفير فنارا إلى أن الاستثمارات الإيطالية في الإمارات تواصل نموّها بوتيرة ملحوظة، حيث تعمل حالياً نحو 600 شركة إيطالية في مُختلف أنحاء الدولة. مؤكّداً على أن هذه الشركات أظهرت ثقة كبيرة في آفاق الاقتصاد الإماراتي واستقرار مؤسساته، إذ حافظت على استثماراتها القائمة مع سعيها الحثيث لاقتناص فرص أعمال جديدة. وتنشط الشركات الإيطالية في قطاعات متنوّعة تشمل النفط والغاز، الهندسة، البنية التحتية، الخدمات القانونية والاستشارات المهنية. كما يتجلّى إسهام إيطاليا بوضوح في المشهد الحضري والصناعي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فقد لعب المهندسون المعماريون والمُصمّمون وشركات البناء الإيطالية دوراً في بعض أبرز المشاريع العمرانية في الدولة، بما في ذلك جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، قصر الإمارات ومطار دبي الدولي. وأوضح السفير: "تشهد تدفقات الاستثمار تسارعاً ملحوظاً في ايطاليا، فخلال زيارته إلى روما مؤخراً، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله , عن التزام تاريخي باستثمار 40 مليار دولار أمريكي في عدّة قطاعات استراتيجية في إيطاليا. وقد بدأت هذه الالتزامات تؤتي بالفعل ثمارها، لا سيما في مجالي الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية. ومن أبرز هذه المشاريع خطّط شركة خزنة لتطوير مركز بيانات في لومبارديا". وأضاف سعادته: "يتزايد بروز الاستثمار الإماراتي في قطاعي العقارات والضيافة في إيطاليا. ومن الأمثلة على ذلك قيام رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار بالاستحواذ على قلعة في أومبريا، بالإضافة إلى فنادق في فورتي دي مارسي والبندقية. كما يبرز قطاع الدفاع كمجال واعد لتوسيع التعاون والاستثمار والشراكة الاستراتيجية". ووصف السفير فنارا تميّز تعزيز العلاقات الثنائية بأنه أهمّ إنجازات العام الماضي، حيث قال: "لم يسبق لنا أن شهدنا مثل هذا المستوى من الازدهار في العلاقات الثنائية". وأضاف: "طوال فترة النزاع، ظلّت السفارة الإيطالية في أبوظبي تعمل بكامل طاقتها، واستمرّت في تقديم الدعم للمواطنين والشركات الإيطالية التي اختارت البقاء في الإمارات"، مُعرباً عن امتنانه لحكومة الإمارات على مساعدتها في إعادة أكثر من 10 آلاف سائح إيطالي عالق إلى ديارهم في غضون أسبوع واحد فقط. وقال: "قد تقرأ الأجيال القادمة من الإماراتيين في كتب التاريخ أن إيطاليا ودولة الإمارات العربية المتحدة أصبحتا صديقتين حقيقيتين في فترة صعبة للغاية". كما لفت سعادة السفير الإيطالي إلى أن السياحة لاتزال إحدى الركائز الأساسية للعلاقات بين إيطاليا والإمارات. ويواصل المسافرون الإماراتيون إظهار تقديرهم الكبير للتراث الثقافي الغني لإيطاليا، وكرم ضيافتها الشهير، ومطبخها العالمي، وأسلوب حياتها المُتميّز. وتُعتبر إيطاليا وجهة مُفضّلة بشكل مُتزايد للسياحة الثقافية والتسوّق الفاخر، وتجارب الاستجمام والعطلات العائلية. وحثّ السفير الإيطالي الزوار الإماراتيين على تجاوز الوجهات السياحية التقليدية مثل روما وميلانو والبندقية، واكتشاف مدن إيطالية رائعة أخرى، بما في ذلك نابولي، بير غامو وكاتانيا، والتي تشكّل وجهات مُباشرة لخطوط فلاي دبي. كما سلّط سعادته الضوء على جاذبية المدن التاريخية الصغيرة والمناطق الريفية الخلابة في إيطاليا، والتي تُقدّم تجارب ثقافية أصيلة وتقاليد محلّية فريدة. وأشاد سعادة السفير بالعلاقات التجارية بين إيطاليا والإمارات العربية المتحدة التي تواصل تحقيق نموٍّ قوي ومنافع متبادلة، ففي نهاية عام 2021، بلغت قيمة الصادرات الإيطالية إلى الإمارات 4.8 مليار يورو، لافتاً إلى أنه قد وضع عند وصوله إلى الإمارات، هدفاً طموحاً يتمثّل في مُضاعفة هذا الرقم. وخلال السنوات الأربع الماضية، تضاعفت الصادرات تقريباً، لتصل إلى 9.5 مليار يورو في العام الماضي. وقال: "استمرّ الزخم الإيجابي حتى عام 2026، فقد زادت الصادرات الإيطالية إلى الإمارات بنسبة 7.8% في شهر يناير، وبنسبة 20.5% في فبراير مُقارنة بالأشهر المُقابلة من عام 2025. ومع ذلك سجّل شهر مارس تباطؤاً طبيعياً في أعقاب اندلاع النزاع الإقليمي". كما أشاد السفير فنارا بالجهود الكبيرة والمُتميّزة لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة واستجابتها السريعة والعملية والفعّالة للتحدّيات المُستجدّة، لافتاً إلى تعزيز العمليات في مينائي خورفكان والفجيرة، بينما ساهمت الممرّات الخضراء الجديدة مع سلطنة عُمان في استدامة التدفّقات التجارية على الرغم من ارتفاع تكاليف النقل وزيادة مدّة الشحن. وأضاف: "حتى في ظلّ هذه الظروف الصعبة، تبقى أسّس شراكتنا متينة"، مؤكّداً على أن إيطاليا والإمارات العربية المتحدة تتشاركان روحاً ريادية عريقة تشكّلت عبر قرون من التجارة والابتكار والتبادل الثقافي. واختتم سعادة السفير الإيطالي كلمته بالقول: "منذ طريق التوابل القديم، وحتى بروز الأسواق العالمية اليوم، لم يقتصر التبادل التجاري بين الإيطاليين والإماراتيين على السلع فحسب، بل شمل أيضاً الأفكار والحلول الإبداعية لتجاوز الصعوبات. ولا تزال هذه الروح نفسها توجّهنا حتى اليوم. لذلك، فأنا على ثقة بأن إيطاليا والإمارات ستخرجان أقوى معاً من خلال العمل جنباً إلى جنب".



