تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

الكرملين يفتح أبوابه لدمشق من جديد: زيارة أحمد الشرع إلى موسكو.. بداية مرحلة سورية روسية مختلفة

اقرأ في هذا المقال
  • في مشهد يحمل الكثير من الدلالات السياسية والتاريخية، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره السوري أحمد الشرع في الكرملين، في أول زيارة رسمية من نوعها منذ توليه الرئاسة في دمشق، ما اعتبره مراقبون نقطة تحول في العلاقات بين البلدين وعودة لوهج الشراكة الاستراتيجية التي جمعت موسكو ودمشق لعقود طويلة. اللقاء الذي انعقد خلف الأبواب المغلقة، تزامن مع مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الملفات السورية مع الأجندات الدولية والإقليمية، وتتحرك روسيا بثقة لإعادة ترتيب أوراق نفوذها في الشرق الأوسط. ويأتي الشرع إلى موسكو محملاً بملفات معقدة تتعلق بالوضع الداخلي السوري، وبالتوازنات الجديدة التي تشهدها المنطقة بعد سنوات من الحرب والعقوبات والعزلة السياسية. منذ اللحظة الأولى لوصول الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية، بدا أن اللقاء لن يكون بروتوكوليًا فحسب، بل خطوة مدروسة نحو رسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات بين دمشق وموسكو. فروسيا، التي كانت ولا تزال الحليف العسكري والسياسي الأبرز لسوريا، تدرك أن التحولات في المشهد السوري تتطلب مقاربة مختلفة، فيما يسعى الشرع لتأكيد استقلال القرار السوري وفتح صفحة جديدة من التعاون القائم على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية. الكرملين شهد جلسة مطولة بين الزعيمين، قيل إنها تناولت ملفات حساسة من بينها الوجود العسكري الروسي في سوريا، وسبل إعادة الإعمار، ودور موسكو في دعم الموقف السوري أمام الضغوط الغربية. كما أشارت بعض المصادر إلى أن الرئيس الشرع عبّر عن تمسك دمشق بجميع الاتفاقيات الموقعة مع روسيا، مؤكداً أن بلاده تنظر إلى موسكو كشريك استراتيجي لا غنى عنه في استعادة التوازن السياسي والاقتصادي في الداخل السوري. الزيارة حملت أيضًا بعدًا رمزيًا عميقًا؛ فهي أول زيارة خارجية للرئيس الشرع منذ تسلمه الحكم، واختياره موسكو كوجهة أولى يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا نحو الشرق، وإدراكًا متجددًا بأن التحالف مع روسيا يمثل بوابة الاستقرار السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة. وفي المقابل، يرى الكرملين في القيادة السورية الجديدة فرصة لإعادة بناء الثقة واستعادة النفوذ في منطقة لطالما كانت ساحة اختبار للسياسات الروسية. المتابعون للشأن السوري الروسي يرون أن هذه الزيارة قد تمهّد لإعادة ترتيب المشهد الداخلي السوري، وربما لفتح مسار سياسي جديد أكثر اتزانًا، يُعيد لسوريا مكانتها الطبيعية في الإقليم. فموسكو، التي تراكمت لديها خبرة عميقة في إدارة الأزمات الشرق أوسطية، تدرك أن أي حل مستدام في سوريا لا يمكن أن يتم إلا بتفاهم مباشر مع قيادتها الجديدة. إن ما جرى في الكرملين ليس مجرد لقاء دبلوماسي، بل إعلان غير مباشر عن ولادة توازن جديد في الملف السوري. الشرع دخل الكرملين ممثلًا لدولة أنهكتها الحرب لكنها لم تفقد بوصلتها، وبوتين استقبله بصفته شريكًا يعيد تعريف العلاقة الروسية السورية بروح من الواقعية السياسية والاحترام المتبادل. من موسكو، تُفتح صفحة جديدة في التاريخ السوري، عنوانها “العودة إلى التوازن”، وتبدأ مرحلة تبدو مختلفة في مضمونها واتجاهها، حيث تتحرك دمشق بخطى واثقة بين الشرق والغرب، وتعيد صياغة دورها على الخريطة السياسية العالمية. إنها زيارة لا تُقرأ في تفاصيلها فقط، بل في رمزية اللحظة التي أعادت سوريا إلى قلب الكرملين، وأعادت الكرملين إلى قلب المشهد السوري.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?