حياتنا بعد ان رحلوا

لم تعد الحياة كما كانت بعد رحيلهم…
نحن لا نتوقف عن العيش حين يرحل من نحب ولا تنطفئ الشمس حزنًا على غيابهم ولا تتوقف عقارب الساعة احترامًا لقلوبنا التي لم تستوعب الفقد بعد؛ كل شيء يستمر، الشوارع مزدحمة والأيام تتعاقب والناس تمضي في طرقاتها، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن شيئًا ما حدث بالفعل!
هناك مقاعد بقيت فارغة وأحاديث فقدت معناها وأماكن لم تعد تشبه نفسها، وتفاصيل صغيرة كانت عابرة في وجودهم أصبحت بعد رحيلهم تجرحنا دون استئذان.
نضحك أحيانًا، ونمارس حياتنا وننشغل بأعمالنا وربما يظن من حولنا أننا تجاوزنا الأمر لكنهم لا يعلمون أن بعض الغياب لا يُرى وأننا نحمل الراحلين معنا في صمتنا، وفي دعواتنا وفي كل موقف تمنّينا لو كانوا حاضرين فيه.
نتعلم مع الوقت أن نعيش دون أن نراهم لا أن نعيش دون أن نشتاق إليهم فثمة أشخاص لا يغادرون حياتنا تمامًا بل ينتقلون من مقاعد الحضور إلى زوايا الذاكرة ومن أحاديثنا اليومية إلى دعواتنا التي لا تنقطع.
ولعل أصعب ما في الرحيل ليس أن نفقد من نحب بل أن نواصل الحياة بعدهم ونعتاد تفاصيل كانت يومًا لا تكتمل إلا بوجودهم.
فليست الحياة بعد رحيلهم حياةً بلا معنى لكنها حياة تعلّمت أن تمضي بنصف حكاية وأن تبتسم وفي القلب غصّة وأن تشتاق لمن لن يعود.
اللهم ارحم من غادروا دنيانا وبقيت محبتهم في قلوبنا اللهم آنس وحشتهم ونوّر قبورهم واجعل الجنة دارهم واجمعنا بهم في مستقر رحمتك واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة.
✍🏻 علياء السباعي



