من عُمان إلى الصين.. ما الذي تحمله زيارة جلالة السلطان إلى بكين؟

كتب محمد منذر ورد – مجلة المشرق العربي
حين قرأت تفاصيل زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم، حفظه الله ورعاه، إلى الصين، توقفت عند مفارقة جميلة. فالعُمانيون عرفوا الطريق إلى الصين بحرًا قبل أكثر من ألف ومئتي عام، ومع ذلك كانت زيارة جلالته إلى بكين، يومي الأول والثاني من نوفمبر 2026، أول زيارة يقوم بها سلطان عُمان إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عامًا. تخيّلت ما كان يعنيه الوصول إلى تلك البلاد للبحّار العُماني يومها، ثم قرأت ما دار بين جلالة السلطان وفخامة الرئيس شي جين بينغ اليوم. ما زال البحر حاضرًا بين البلدين، حتى وهما يتحدثان عن الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي.
www.fm.gov.om +٢
ولعلّ هذا ما جعلني أتوقف عند حديث القائدين في قاعة الشعب الكبرى عن الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية. فحين أقرأ خبرًا كهذا، أفكّر في صاحب مصنع عُماني يريد أن تصل بضاعته إلى سوق جديدة. ما يعنيه الأمر بالنسبة إليه هو أن يجد طريقًا من مصنعه إلى الميناء، ومن الميناء إلى المشتري. ومن هذه الزاوية أفهم أهمية أن تجتمع الصناعة والنقل والتجارة في مباحثات واحدة، وأن تبحث عُمان مع الصين أين تلتقي «رؤية عُمان 2040» مع مبادرة «الحزام والطريق».
www.fm.gov.om +١
وشهد جلالة السلطان والرئيس الصيني توقيع اتفاقية لتبادل العملات بين البنكين المركزيين، إلى جانب أربع عشرة مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون. وبحكم عملي في الإعلام، لفتني أن يكون لتبادل الأخبار والمعلومات مكانٌ إلى جانب ملفات الطاقة والتقنية والاستثمار. فنحن نعرف الصين من خلال ما يصلنا عنها، والقارئ الصيني يعرف عُمان من خلال ما يصله عنّا. وأتمنى أن يتيح هذا التعاون لصحفي صيني أن يروي لقرّائه قصة من ميناء عُماني، ولصحفي عُماني أن ينقل لجمهوره ما شاهده بنفسه في الصين. هكذا تأخذ عبارة «التواصل بين الشعبين» معنى يلمسه القارئ.
www.fm.gov.om +١
وفي الجانب السياسي، كان لافتًا تقدير بكين لما تبذله مسقط في تقريب وجهات النظر بين دول المنطقة. وبرأيي، لهذا التقدير وزن خاص حين يصدر عن دولة بحجم الصين. فمن يتابع الدبلوماسية العُمانية يعرف مقدار الصبر الذي يتطلّبه إبقاء باب الحوار مفتوحًا حين تختلف المواقف. وفي المقابل، عبّرت عُمان عن تطلّعها إلى دور صيني أكبر في دعم السلام في الشرق الأوسط، ووجّه جلالة السلطان دعوة إلى الرئيس شي جين بينغ لزيارة السلطنة.
www.fm.gov.om
وأنا أتابع ما بعد زيارة بكين، أتطلع إلى اليوم الذي نكتب فيه عن ثمرة من ثمارها باسم صاحبها وتفاصيل تجربته. قد تكون قصة مُصنّع عُماني وصلت أول شحنة من إنتاجه إلى الصين، أو باحثة عُمانية أنجزت مشروعًا مع زملاء لها هناك. يومها سيكون لدينا ما نرويه عن هذه الزيارة من مسقط أيضًا.



