مهرجان الفيلم الأوروبي في سلطنة عُمان ينطلق بنسخته الثالثة بمشاركة 20 فيلمًا من 9 دول
كتب: محمد منذر ورد
انطلقت في العاصمة العُمانية مسقط فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان الفيلم الأوروبي 2026، في تظاهرة ثقافية وسينمائية تعكس عمق العلاقات الثقافية بين سلطنة عُمان والدول الأوروبية، وتؤكد أهمية الفن السابع بوصفه جسرًا للتواصل الحضاري والإنساني بين الشعوب، وذلك بمشاركة 20 فيلمًا أوروبيًا تمثل مدارس وتجارب سينمائية متنوعة، على أن تستمر فعاليات المهرجان حتى 18 أكتوبر الجاري.
ويُنظم المهرجان من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي وسفارات الدول الأعضاء في سلطنة عُمان، بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب، والجمعية العُمانية للسينما، ومؤسسة عُمان الدولية للسينما، في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون الثقافي والفني، وتوسيع آفاق الشراكة بين المؤسسات السينمائية العُمانية والأوروبية.
وتشهد النسخة الثالثة مشاركة تسع دول أوروبية، هي النمسا وقبرص وفرنسا وألمانيا والمجر وإيطاليا وهولندا ورومانيا وإسبانيا، حيث تُعرض الأفلام المشاركة في سينما «سينيبوليس» بعُمان أفينيوز مول، مقدمة للجمهور باقة متنوعة من الإنتاجات السينمائية التي تعكس ثراء التجارب الأوروبية وتعدد اتجاهاتها الفنية والفكرية.
ويأتي تنظيم المهرجان في وقت يشهد فيه القطاع السينمائي في سلطنة عُمان اهتمامًا متناميًا بتطوير الصناعات الإبداعية، وتعزيز حضور الإنتاج السينمائي المحلي، وإيجاد مساحات جديدة للتفاعل بين المبدعين العُمانيين ونظرائهم من مختلف دول العالم، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى دعم الثقافة والفنون ضمن مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
وفي هذا السياق، أكدت لورا بنت سعيد السيابية، رئيسة قسم السينما بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، أن مهرجان الفيلم الأوروبي يمثل منصة ثقافية مهمة لتعزيز التواصل بين الثقافات من خلال الفن السابع، مشيرة إلى أنه يوفر فرصة للقاء ممثلي السفارات الأوروبية والمؤسسات العُمانية وصناع الأفلام والإعلاميين والمهتمين بالشأن السينمائي، بما يسهم في بناء علاقات ثقافية وفنية مستدامة.
وأوضحت أن أهمية المهرجان لا تقتصر على عرض الأعمال السينمائية، بل تمتد إلى فتح آفاق جديدة للحوار والتبادل الثقافي، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور للتعرف على تجارب فنية متنوعة تعكس خصوصية المجتمعات الأوروبية وتطور صناعاتها السينمائية.
وأضافت أن مسابقة الأفلام القصيرة المصاحبة للمهرجان تشكل خطوة مهمة في تشجيع الإبداع السينمائي، وتحفيز المواهب على تطوير قدراتها الفنية، وتبادل الخبرات والتجارب، بما يسهم في إثراء المشهد السينمائي في سلطنة عُمان وتعزيز الروابط الثقافية مع الدول الأوروبية.
ويقدم المهرجان مجموعة من الأعمال التي تتناول قضايا إنسانية واجتماعية وثقافية متعددة، وتعكس اختلاف الرؤى والأساليب الفنية لدى صناع السينما الأوروبية، الأمر الذي يمنح الجمهور العُماني فرصة للاطلاع على ثقافات وتجارب جديدة من خلال لغة الصورة والحكاية السينمائية.
كما تتضمن فعاليات الدورة الثالثة تنظيم مسابقة للأفلام القصيرة، بالتعاون بين وزارة الثقافة والرياضة والشباب والجمعية العُمانية للسينما، حيث تُعرض الأفلام المختارة مجانًا أمام الجمهور خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر الجاري، في مبادرة تهدف إلى توسيع قاعدة المهتمين بالسينما وإتاحة المجال أمام المواهب الإبداعية للوصول إلى جمهور أوسع.
ومن المقرر أن يشهد الحفل الختامي للمهرجان تكريم عدد من المواهب المتميزة في صناعة الأفلام، من خلال تقديم ثلاث جوائز تشمل أفضل فيلم وأفضل قصة وأفضل مخرج، في خطوة تعكس الاهتمام بتشجيع الطاقات السينمائية الواعدة وتقدير الإبداع الفني، وتحفيز صناع الأفلام على تقديم أعمال تحمل رؤى جديدة وأساليب سردية مبتكرة.
ويمثل مهرجان الفيلم الأوروبي في سلطنة عُمان نموذجًا للتعاون الثقافي الدولي، إذ يتيح مساحة للتقارب بين الشعوب بعيدًا عن الحواجز اللغوية والجغرافية، من خلال أعمال سينمائية تحمل قصصًا وتجارب إنسانية مشتركة، وتفتح المجال أمام الحوار والتفاهم وتبادل الرؤى.
كما يعكس استمرار المهرجان للعام الثالث على التوالي أهمية المبادرات الثقافية المشتركة في تعزيز الحضور السينمائي في السلطنة، ودعم الحراك الفني، وتشجيع الجيل الجديد من المبدعين على الانخراط في صناعة الأفلام والاستفادة من التجارب الدولية.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الصناعات الثقافية والإبداعية عالميًا، تبرز مثل هذه المهرجانات بوصفها فرصة لتعزيز مكانة سلطنة عُمان على خريطة الفعاليات السينمائية والثقافية، وبناء جسور جديدة من التعاون الفني، بما يعزز دور الثقافة في توطيد العلاقات الدولية ويفتح آفاقًا أوسع أمام السينما العُمانية نحو الحضور والتفاعل مع المشهد السينمائي العالمي.
مجلة المشرق العربي – مسقط، سلطنة عُمان



