ولاية سناو تطلق حملة تشجير واسعة تحت شعار «إرث أخضر وغرس يدوم» تزامنًا مع يوم الزراعة العُماني
كتب: راشد بن حميد الراشدي
شهدت ولاية سناو بمحافظة شمال الشرقية، صباح اليوم السبت الموافق 31 أكتوبر 2026، انطلاق حملة تشجير واسعة تحت شعار «إرث أخضر وغرس يدوم»، تزامنًا مع الاحتفاء بيوم الزراعة العُماني الذي يصادف الحادي والثلاثين من أكتوبر من كل عام، وبالتزامن مع مهرجان التشجير بمحافظة شمال الشرقية، الذي تحتفي به المحافظة مساء اليوم، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز الغطاء النباتي وترسيخ مفاهيم الاستدامة البيئية والمشاركة المجتمعية.
وجاءت الحملة بإشراف دائرة البلدية بولاية سناو، وبمشاركة واسعة من أبناء الولاية والمؤسسات الحكومية والفرق الرياضية والمبادرات المجتمعية، في مشهد يعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف فئات المجتمع، ويؤكد تنامي الوعي بأهمية المحافظة على البيئة وتنمية المساحات الخضراء بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وشملت أعمال الحملة زراعة الأشجار ونثر البذور في عدد من المواقع الطبيعية والمرافق العامة بالولاية، إلى جانب تنفيذ مسطحات خضراء بلغت مساحتها نحو 3000 متر مربع في مواقع متفرقة، تضمنت زراعة أشجار الزينة والزهور والنباتات الملائمة للبيئة المحلية، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري وإضفاء طابع جمالي وبيئي على مختلف مناطق الولاية.
وهدفت الحملة إلى تعزيز الغطاء النباتي وإعادة إحياء المساحات الطبيعية، لا سيما في الأودية والجبال والسهول، من خلال نشر البذور وغرس الأشجار التي تتناسب مع الظروف المناخية والبيئية، بما يساعد على توسيع الرقعة الخضراء والمحافظة على التوازن البيئي والحد من آثار التصحر، فضلًا عن تعزيز المسؤولية المجتمعية تجاه حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وتجسد المشاركة الواسعة لأبناء ولاية سناو والمؤسسات الحكومية والفرق الرياضية أهمية العمل التطوعي والشراكة المجتمعية في إنجاح المبادرات البيئية، حيث تحولت مواقع التشجير إلى ساحات للعمل الجماعي، اجتمع فيها المشاركون حول هدف مشترك يتمثل في غرس ثقافة الاهتمام بالأرض والمحافظة على مقدراتها الطبيعية، انطلاقًا من الإيمان بأن حماية البيئة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود واستمرار المبادرات.
وتأتي هذه الجهود ضمن مشروع طموح تنفذه محافظة شمال الشرقية، يستهدف زراعة ونثر سبعة ملايين شتلة وبذرة في مختلف ولايات المحافظة على مدى عام كامل، في خطوة تعكس التوجه نحو تحقيق نقلة نوعية في مجال التشجير وتنمية الغطاء النباتي، والاستفادة من الإمكانات الطبيعية والبيئية التي تتمتع بها المحافظة.
ويُعد هذا المشروع من المبادرات البيئية المهمة التي تسعى إلى إحداث أثر مستدام يتجاوز حدود حملات التشجير الموسمية، من خلال تبني نهج متكامل يقوم على التوسع في زراعة الأشجار، والعناية بالمواقع المستهدفة، وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي في المحافظة على المزروعات وضمان نموها واستمرارها.
كما تنسجم هذه المبادرات مع التوجهات الوطنية لسلطنة عُمان في مجال حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتواكب مستهدفات رؤية «عُمان 2040» التي تولي الاستدامة البيئية وتنمية الموارد الطبيعية اهتمامًا متزايدًا، باعتبارها من المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة.
وتؤكد حملة التشجير في ولاية سناو أن العمل البيئي لا يقتصر على غرس الأشجار ونثر البذور، وإنما يمتد إلى غرس قيم الانتماء والمسؤولية في نفوس أفراد المجتمع، وتعزيز ثقافة المحافظة على الطبيعة باعتبارها إرثًا وطنيًا يستحق الرعاية والاهتمام.
وبينما تمضي محافظة شمال الشرقية في تنفيذ خطتها الطموحة لزراعة سبعة ملايين شتلة وبذرة، تقدم ولاية سناو نموذجًا متميزًا في تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، لترجمة شعار «إرث أخضر وغرس يدوم» إلى واقع ملموس، يحمل في جذوره رسالة وفاء للأرض، وفي أغصانه تطلعات نحو مستقبل أكثر خضرة واستدامة للأجيال القادمة.



