الاعلام والتنمية

عُمان تدفع بالتعدين نحو مستقبل أخضر.. أول تجربة لشاحنة كهربائية ثقيلة تعيد رسم مشهد النقل المستدام

في خطوة تعكس تسارع التحول نحو حلول الطاقة النظيفة في القطاعات الصناعية واللوجستية، دشنت مجموعة كنوز عُمان القابضة أول تجربة تشغيلية لشاحنة كهربائية ثقيلة في قطاع التعدين بسلطنة عُمان، في تجربة نوعية تستهدف قياس كفاءة تقنيات النقل الكهربائي في بيئات العمل الفعلية، ومدى قدرتها على التعامل مع طبيعة المسارات والتضاريس المختلفة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه سلطنة عُمان نحو تعزيز الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، بالتوازي مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 والتوجه الوطني نحو الحياد الصفري، ما يجعل إدخال تقنيات النقل الكهربائي إلى القطاعات الثقيلة أحد المسارات المهمة في تطوير منظومة أكثر كفاءة وأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.
وتنفذ مجموعة كنوز عُمان القابضة التجربة بالتعاون مع شركة Zhizi Automobile الصينية، المتخصصة في تقنيات المركبات الذكية ومركبات الطاقة الجديدة وتصنيع الشاحنات الكهربائية المخصصة للنقل الثقيل والخدمات اللوجستية المستدامة.
وشهد تدشين التجربة حضور مدير عام التعدين في وزارة الطاقة والمعادن المهندس سعود المحرقي، إلى جانب فريق من الوزارة وعدد من ممثلي الجهات الحكومية والخاصة في محافظة ظفار، بما يعكس الاهتمام المتزايد بتطبيق التقنيات الحديثة في قطاع التعدين والنقل المرتبط به.
وستستمر التجربة التشغيلية للشاحنة لمدة ثلاثة أشهر، وتشمل عددًا من مواقع المجموعة ومساراتها التشغيلية في محافظتي مسقط وظفار، حيث سيتم اختبار أدائها في ظروف ميدانية متنوعة، وقياس كفاءتها التشغيلية وقدرتها على التعامل مع اختلاف التضاريس وطبيعة العمل في المواقع التعدينية واللوجستية.
وتتجاوز أهمية هذه التجربة مجرد إدخال مركبة كهربائية جديدة إلى بيئة العمل، إذ تمثل اختبارًا عمليًا لإمكانية توظيف حلول النقل النظيف في أحد أكثر القطاعات اعتمادًا على الشاحنات الثقيلة، وهو ما قد يفتح المجال أمام نماذج تشغيلية جديدة تسهم في خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات وتحسين الكفاءة على المدى الطويل.
وأكد المهندس نايف العوادي، الرئيس التنفيذي لمجموعة كنوز عُمان القابضة، أن هذه التجربة تنسجم مع توجهات سلطنة عُمان ووزارة الطاقة والمعادن نحو تعزيز الاستدامة البيئية وخفض الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى أن المجموعة تعمل على استقطاب التقنيات العالمية وبناء شراكات استراتيجية قادرة على تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن التجربة ستوفر بيانات ومؤشرات عملية حول أداء تقنيات النقل الكهربائي في بيئات تشغيلية مختلفة، بما يساعد على تقييم جدوى هذه الحلول ومدى ملاءمتها للاستخدام الفعلي في القطاعات الصناعية والتعدينية، ويدعم التوجه نحو تبني تقنيات أكثر استدامة في المستقبل.
ومن جانبها، تنظر شركة Zhizi Automobile إلى التجربة في سلطنة عُمان باعتبارها فرصة مهمة لاختبار قدرات الشاحنة الكهربائية في مناخ وبيئة تشغيلية مختلفة، لا سيما مع تنوع طبيعة الطرق والتضاريس ومسافات النقل، وهي عوامل تمثل اختبارًا حقيقيًا لكفاءة المركبات الكهربائية المخصصة للأعمال الثقيلة.
كما يأتي دور شركة Magic Bridge بصفتها الشريك الإقليمي ضمن إطار دعم تنفيذ التجربة وتعزيز التعاون بين الشركات الدولية والسوق العُمانية في مجال تقنيات النقل الحديثة.
وتحمل التجربة دلالات أوسع لقطاع التعدين في سلطنة عُمان، إذ إن الانتقال التدريجي نحو استخدام المركبات الكهربائية في عمليات النقل قد يسهم مستقبلًا في تقليل البصمة الكربونية لهذا القطاع، ورفع كفاءة التشغيل، وإيجاد بيئة أكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات المرتبطة بالتقنيات الخضراء والطاقة النظيفة.
كما يمكن لمثل هذه المشاريع أن تدعم توجه السلطنة نحو بناء منظومة متكاملة للنقل المستدام، تشمل الشاحنات والمركبات الصناعية والبنية الأساسية للشحن الكهربائي، بما يمهد لمرحلة جديدة من التحول في القطاعات الإنتاجية واللوجستية.
ولا يمكن الحكم على نجاح هذه التجربة قبل اكتمال نتائج الاختبارات الميدانية، إلا أن دخول الشاحنات الكهربائية الثقيلة إلى قطاع التعدين في السلطنة يمثل بحد ذاته مؤشرًا واضحًا على أن مفهوم الاستدامة بدأ ينتقل من الخطط والسياسات إلى التطبيق العملي داخل المواقع التشغيلية.
وفي ظل التطورات المتسارعة عالميًا في تقنيات البطاريات والمركبات الكهربائية، تبدو مثل هذه التجارب خطوة ضرورية لاستكشاف الحلول الأنسب للبيئة العُمانية، وبناء خبرات محلية قادرة على مواكبة التحولات المستقبلية في قطاعي الطاقة والنقل.
وتؤكد تجربة كنوز عُمان القابضة أن مسار التحول الأخضر لم يعد مقتصرًا على إنتاج الطاقة النظيفة فقط، بل يمتد إلى كيفية تشغيل القطاعات الاقتصادية نفسها، وكيفية نقل المواد والمنتجات بأقل أثر بيئي ممكن، وهو ما قد يجعل الشاحنات الكهربائية الثقيلة أحد ملامح المشهد الصناعي والتعديني الجديد في سلطنة عُمان خلال السنوات المقبلة.

المصدر
مجلة_المشرق_العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?