الاعلام والتنمية

الموسيقى السورية… تراث يتجدد وجسر للتواصل الثقافي

كتب محمد منذر ورد

حين تلتقي الألحان السورية بروح الأداء الأوركسترالي، يفتح التراث نافذة جديدة على الجمال، وتصبح الموسيقى مساحة للتواصل تتجاوز الكلمات. هذا المعنى يستحضره منشور لسفارة سلطنة عُمان في دمشق، تناول أمسية أحيتها الفرقة السيمفونية الوطنية السورية، وقدمت خلالها عروضًا مستوحاة من التراث والفلكلور الموسيقي، بطابعه اللحني السوري والعربي.

وتحمل هذه التجربة الفنية قيمة تتجاوز تقديم المقطوعات؛ فهي تتيح إعادة الإصغاء إلى الموروث الموسيقي ضمن صياغة أوركسترالية، تجمع خصوصية اللحن وتنوع الآلات. وبين الذاكرة الشعبية والتعبير السيمفوني، تتسع مساحة الإبداع، ويجد التراث طريقًا إلى الحاضر، محتفظًا بروحه وقادرًا على مخاطبة أجيال جديدة.

فالتراث الموسيقي السوري جزء من ذاكرة الناس وحياتهم، تسكنه حكايات المدن والقرى وتفاصيل الفرح والحنين. وحين يحضر على خشبة المسرح، فإنه يمنح الجمهور فرصة لاكتشاف ما تختزنه هذه الألحان من ثراء، وما تتيحه من إمكانات للتجديد والتفاعل مع أشكال الأداء المختلفة.

ويمنح تناول سفارة سلطنة عُمان في دمشق لهذه الأمسية بُعدًا ثقافيًا يستحق التأمل؛ فالاهتمام بالفنون يفتح أبواب التعارف بين الشعوب، ويتيح قراءة المجتمعات من خلال إبداعها وذائقتها وذاكرتها. ومن هذا المنطلق، يمكن للموسيقى أن تكون مساحة رحبة للتواصل السوري العُماني، تستند إلى القرب الإنساني والاهتمام بالموروث الحضاري.

وتؤكد مثل هذه الأمسيات أهمية إفساح المجال للفنون كي تؤدي دورها في الحياة العامة، عبر تقديم محتوى يحفظ الذاكرة ويغذي الذائقة ويشجع الإبداع. فكل لقاء بين الجمهور وموسيقاه فرصة لتجديد الصلة بالهوية، وكل قراءة فنية جديدة للتراث تمنحه امتدادًا آخر في وجدان الناس.

تبقى الموسيقى قادرة على جمع ما تفرقه المسافات؛ إذ يكفي لحن صادق ليوقظ ذاكرة، أو يفتح حوارًا، أو يصنع لحظة مشتركة. وفي حضور الموسيقى السورية بطابعها العربي، تتجلى قدرة الفن على أن يحمل حكاية وطن، ويقدمها للآخرين بلغة الجمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?