الاعلام والتنمية

المتّة وخسارة الوزن… بين الفوائد المتوقعة والحقائق العلمية

كتبت: ياسمين عبد الرزاق الحلبي

تحضر المتّة في جلسات الأهل والأصدقاء بوصفها مشروبًا ارتبط بالألفة والعادات اليومية، لكنها أصبحت أيضًا موضوعًا للنقاش بين الباحثين عن خسارة الوزن. وبين تجارب شخصية تنسب إليها دورًا في التنحيف، ودعايات تقدّمها باعتبارها مشروبًا لحرق الدهون، يبقى السؤال: ما الذي تثبته الدراسات العلمية فعلًا؟

تحتوي المتّة على الكافيين ومركّبات نباتية، منها البوليفينولات، وقد شجّعت هذه المكوّنات الباحثين على دراسة تأثيرها المحتمل في التمثيل الغذائي ودهون الجسم. لكن وجود مواد نشطة في المشروب لا يعني بالضرورة أن تناوله يؤدي إلى خسارة ملحوظة أو مستمرة في الوزن؛ فالنتائج تحتاج إلى تجارب بشرية كافية تؤكد حجم التأثير ومدى استمراره.

ومن الدراسات التي أثارت الاهتمام تجربة صغيرة شملت 30 شخصًا يعانون من السمنة، تناول خلالها المشاركون كبسولات المتّة أو كبسولات وهمية لمدة 12 أسبوعًا. وأظهرت النتائج انخفاضًا في كتلة الدهون ونسبتها وبعض قياسات الجسم لدى مجموعة المتّة مقارنة بالمجموعة الأخرى. ومع ذلك، فإن صغر عدد المشاركين واستخدام الكبسولات يجعلان تعميم النتائج على شرب المتّة بالطريقة المعتادة أمرًا غير محسوم.

وعند النظر إلى الأدلة مجتمعة، تبدو الصورة أكثر تحفظًا. فقد ضمّت مراجعة منهجية وتحليل إحصائي 13 تجربة عشوائية، ولم تجد تأثيرًا ذا دلالة إحصائية في مؤشر كتلة الجسم أو محيط الخصر. وخلصت إلى أن أثر المتّة في إدارة الوزن يبدو محدودًا. وهذا يعني أن بعض النتائج المشجعة لا تكفي لاعتبارها وسيلة مثبتة للتنحيف، أو للوعد بخسارة عدد محدد من الكيلوغرامات بمجرد تناولها.

عمليًا، يمكن أن يكون اختيار المتّة غير المحلّاة بدلًا من مشروب غني بالسكر خطوة تساعد على تقليل السعرات اليومية. وهنا تأتي الفائدة المحتملة من تغيير العادة الغذائية وتقليل السكر، ولا تثبت أن المتّة بحد ذاتها تحرق الدهون. أما إضافة السكر بكميات متكررة خلال الجلسة، فتزيد ما يتناوله الشخص من سعرات، وقد تعاكس الهدف الذي يشربها من أجله. وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن تقليل المشروبات السكرية يساعد على التحكم في الوزن وتحسين نمط الغذاء.

كذلك، فإن الإفراط في المتّة لا يعني الحصول على نتائج أفضل؛ فهي تحتوي على الكافيين، وقد يرتبط تناولها بالأرق والخفقان واضطراب المعدة لدى بعض الأشخاص. لذلك ينبغي الانتباه إلى استجابة الجسم وإجمالي المشروبات المحتوية على الكافيين خلال اليوم، خصوصًا إذا كانت جلسة المتّة تترافق مع القهوة أو مشروبات الطاقة.

ومن المهم أيضًا ترك المشروب يبرد إلى درجة مريحة قبل تناوله. فقد صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان شرب المشروبات شديدة السخونة، التي تتجاوز حرارتها 65 درجة مئوية، بأنه يُحتمل أن يسبب سرطان المريء. ويتعلق هذا التحذير بحرارة المشروب، ويشمل المتّة وغيرها من المشروبات الساخنة.

يمكن لمحبي المتّة الاستمتاع بها ضمن نمط غذائي متوازن، مع توقعات واقعية بشأن دورها في الوزن. فخسارة الوزن المستدامة تعتمد على عادات يمكن الاستمرار بها، تشمل تنظيم الطعام، والنشاط البدني، والنوم الكافي. وفي هذا السياق، قد تكون المتّة غير المحلّاة خيارًا مناسبًا للمشروبات، بينما يظل التغيير الحقيقي مرتبطًا بما نأكله وكيف نعيش على امتداد اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?