تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار
ترامب يسرق الأضواء في شرم الشيخ.. رئيس مفوّض فوق العادة أم زعيم فوق البروتوكول؟
- في قمة شرم الشيخ للسلام التي دعت إليها مصر لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، بدا المشهد وكأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يأتِ ضيفًا أو وسيطًا، بل رئيسًا مفوَّضًا فوق العادة، يتصدر الحدث ويقود المواقف، في مشهد غير مسبوق في تاريخ المؤتمرات التي تُعقد على الأراضي المصرية. القمة التي انطلقت برئاسة مشتركة بين السيسي وترامب تحولت إلى استعراض دبلوماسي من الطراز الأمريكي، حيث استقبل ترامب القادة والزعماء المشاركين منفردًا أمام عدسات الكاميرات، ورفع وثيقة الاتفاق أمام الصحافة، فيما ظهر الرئيس المصري في خلفية الصورة بدورٍ ثانويّ، وكأن المضيف أصبح ضيفًا على أرضه. لم يكتف ترامب بخطاب دبلوماسي تقليدي، بل تحدث بلغة المنتصر الذي يُملي الحلول، ووجّه الشكر إلى مصر وتركيا وقطر بوصفها “شركاء سلام”، لكنه وضع نفسه في موقع القائد الذي يدير المفاوضات ويُحدد مسارها، متجاوزًا الأعراف البروتوكولية. بدا وكأنه المالك الفعلي للمشهد، يتصرف بثقةٍ تفوق ما هو متاح لأي زعيمٍ آخر، حتى غدت القمة أقرب إلى مهرجان شخصي لاستعراض النفوذ الأمريكي أكثر منها مؤتمرًا دوليًا لتحقيق السلام. المراقبون اعتبروا أن ما فعله ترامب ليس تصرفًا عفويًا، بل خطوة مدروسة تعكس طموحه لاستعادة موقعه في القيادة الدولية، مستخدمًا الدبلوماسية المصرية كجسرٍ لإعادة تقديم نفسه للعالم بصفته صانع القرار الأول في ملفات الشرق الأوسط. ومع أن القاهرة كانت تسعى لإرسال رسالة سلام من أرضها، فإن المشهد الذي هيمن عليه ترامب حمل رسالة مختلفة تمامًا: أن أمريكا ما زالت تمسك بالخيوط، وأن ترامب ما زال يؤمن بأن السياسة لا تُدار بالكلمات فقط، بل بالصورة، والمصافحة، ومَن يقف في مقدمة الكادر. وهكذا، من أرض السلام، خرج ترامب بصورة الزعيم الذي لا ينتظر التفويض، بل يمنحه لنفسه. وبينما كانت مصر تبحث عن إنجاز دبلوماسي، وجد ترامب الفرصة ليحوّل القمة إلى منصة جديدة لإعادة رسم صورته العالمية، وكأن التاريخ يعيد نفسه… لكن هذه المرة من شرم الشيخ، لا من واشنطن.



