تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار
عُمان... حكمة القيادة تصنع نهضة وطنية تتجاوز التحديات وتُرسّخ حضور الدولة الحديثة في قلب العالم

- تعيش سلطنة عُمان مرحلةً متفردة من الحراك الوطني المتكامل، تجمع بين الثبات السياسي والحكمة القيادية والرؤية الاقتصادية المستنيرة، في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي يمضي بالبلاد نحو مستقبلٍ يوازن بين متطلبات التنمية وكرامة الإنسان، وبين الانفتاح على العالم والحفاظ على الأصالة العُمانية التي صنعت لهذا الوطن مكانةً استثنائية في الوجدان العربي والدولي. ويأتي القرار السامي بالموافقة على انضمام سلطنة عُمان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كعلامة فارقة في مسيرة الدولة العصرية، إذ يؤكد التزام السلطنة بالعدالة والحرية وحقوق الإنسان، ويجسد الرؤية التي تضع الإنسان في صدارة الاهتمام باعتباره محور التنمية وغايتها. لقد حظي هذا القرار بإشادة واسعة داخل السلطنة وخارجها بوصفه تأكيدًا على مسار الانفتاح الواعي الذي تسير عليه الدولة، وهو انفتاح يزاوج بين القيم الإنسانية والهوية الثقافية، ليكون الإنسان العُماني في قلب المشروع الوطني الشامل. وفي المناسبة ذاتها، جاءت الكلمة السامية التي وجهتها عقيلة جلالة السلطان بمناسبة عيد المرأة العُمانية لتشكل فصلًا جديدًا من فصول التكريم الوطني للمرأة، إذ أكدت أن المرأة العُمانية كانت وما زالت منبع الحكمة والعطاء وغرس القيم في القلوب، وأنها شريك فاعل في التنمية وصناعة المستقبل. تلك الكلمات عكست فلسفة الدولة في تمكين المرأة لا بالشعارات، بل بالفعل، من خلال مساهمتها الحقيقية في ميادين التعليم والاقتصاد والثقافة والإدارة، لتبقى المرأة العُمانية نموذجًا يُحتذى في التوازن بين الأصالة والطموح، وفي قدرتها على أن تكون صانعة للتنمية وشريكة في القرار الوطني. وفي موازاة هذا الحراك الاجتماعي والسياسي، شهدت الساحة الفكرية والإعلامية نقاشاتٍ عميقة حول التحولات الإقليمية والدولية، حيث كتب الإعلامي حاتم الطائي أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مصاب بجنون العظمة والنرجسية، ولا يمكن أن يكون صانع سلام بل مفجر حروب وصراعات في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن العالم لن يعرف الاستقرار ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائمًا دون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. أما الكاتب عبدالنبي الشعلة فقد أشار إلى أن إسرائيل تقف اليوم بين الانهيار وإعادة التموضع، وأنها ليست بمنأى عن التآكل الداخلي الذي يصيب الدول حين تفقد القيم الأخلاقية وتغرق في التطرف والعنف، محذرًا من أن استمرارها على هذا النهج لن يؤدي إلا إلى فقدان شرعيتها التاريخية والإنسانية. في حين كتب أحمد يوسف أن التحول من السلاح إلى السياسة يمثل خيار الوعي لدى الحركات الإسلامية المعاصرة، بينما أكدت ردانة سترول أن ما يُسمّى بـ«صفقة غزة» لم يكن سوى محاولة لإطالة عمر نتنياهو سياسيًا أمام تراجع الدعم الدولي. كما تساءل كاسبيان كانغ: كيف سيتذكّر الأمريكيون حرب غزة بعد أن بدأ الرأي العام الأمريكي يدرك حجم الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني؟ أما على الصعيد الاقتصادي، فقد واصلت سلطنة عُمان تعزيز موقعها كوجهة استثمارية آمنة ومنافسة، إذ بلغت التدفّقات النقدية الأجنبية أكثر من ثلاثين مليار ريال عُماني، تركزت في قطاعات النفط والغاز والصناعة التحويلية والوساطة المالية. وتصدّرت بريطانيا قائمة الدول المستثمرة بنسبة تجاوزت 51 في المئة، تلتها الولايات المتحدة والكويت وقطر والإمارات والصين والهند. هذه المؤشرات تعكس ثقة المستثمرين العالميين بالاقتصاد العُماني القائم على الشفافية والحوكمة وتنوع مصادر الدخل. وقد شهدت الفترة ذاتها انعقاد منتدى عُمان للقيمة المحلية المضافة، الذي نظمته جريدة «الرؤية» تحت شعار «سيناريوهات المستقبل وصناعة الأثر»، وخرج بتوصيات تدعو إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإطلاق مؤشر وطني لقياس الأثر المحلي وتوقيع أكثر من 62 اتفاقية بقيمة تجاوزت 62 مليون ريال عُماني. كما سجلت بورصة مسقط ارتفاعًا بنسبة 7.8% لتصل إلى 5289 نقطة، وبلغت أرباح البنوك أكثر من 420 مليون ريال، في حين نجحت شركة تنمية طاقة عُمان في إصدار تمويلات محلية ودولية بقيمة 385 مليون ريال، ما يعكس قوة القطاع المالي واستدامة النمو الاقتصادي. هذه الأرقام لا تمثل مجرد بيانات مالية، بل هي شواهد حية على متانة البنية الاقتصادية وقدرة السلطنة على جذب رؤوس الأموال بفضل بيئة استثمارية شفافة ومتكاملة. وفي ميدان الأمن الغذائي، تتواصل الجهود لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتنويع الإنتاج المحلي، حيث تم الإعلان عن مشاريع بقيمة 27 مليون ريال لتطوير منظومة الزراعة الذكية ورفع إنتاج القمح إلى أكثر من عشرة آلاف طن سنويًا، إلى جانب تحسين سلاسل الإمداد والتسويق المحلي بما يدعم الأمن الغذائي الوطني ويحقق الاستقرار في الموارد الاستراتيجية. وتأتي هذه المبادرات ضمن رؤية شاملة تستهدف ترسيخ الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز ثقافة الإنتاج الوطني. أما في المجال المجتمعي والتربوي، فقد شددت العديد من المقالات في الصحف العُمانية على ضرورة تحديث المناهج الدراسية وتنمية التفكير النقدي والابتكار لدى الطلبة بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، داعيةً إلى إشراك المعلمين وأساتذة الجامعات في صياغة المناهج الحديثة التي تراعي الواقع العلمي والتقني الجديد. وكتب الدكتور رجب العويسي أن الحوكمة الوطنية للمشروعات التنموية تمثل الطريق نحو تكامل الأدوار بين الجهات التنفيذية والرقابية وصولًا إلى نموذج اقتصادي مستدام، في حين أكد سعود الحارثي على أهمية الاعتماد الذاتي في تحقيق الأمن الغذائي العربي، مستخلصًا دروس المرحلة الماضية من سياسات الاستيراد العشوائية. كما دعا عباس المسكري إلى تعزيز روح المسؤولية والمواطنة، وكتب إبراهيم السيابي أن حب الوطن لا يُقاس بالكلام بل بالفعل والعمل الدؤوب، فيما أكد إسماعيل البلوشي أن الشعوب الواعية تصنع حكومات قوية وقادرة على مواجهة التحديات. هذه الأصوات المتنوعة تمثل نسيج الوعي الوطني الذي يؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الفرد، ومن سلوكه في الحياة اليومية، وأن النهضة ليست شعارًا بل ممارسة متجذرة في القيم. وعلى الساحة الدولية، واصلت السلطنة حضورها الفاعل في المحافل العالمية، حيث شاركت في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف، وفي معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، إلى جانب زيارة وفد إعلامي عُماني إلى تركيا ضمن برامج التعاون الثقافي والإعلامي، ما يعكس مكانة السلطنة الدبلوماسية والثقافية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. كما أعلنت الجهات المختصة عن إنشاء محطة متطورة لرصد الزلازل في سلطنة عُمان، في خطوة تعزز من قدراتها العلمية والتقنية في مجالات الرصد البيئي والجيوفيزيائي. هذه المشاركات تؤكد أن الدبلوماسية العُمانية تواصل نهجها القائم على الحوار والتعاون واحترام سيادة الدول، بما يجعلها نموذجًا يُحتذى في السياسة المتوازنة والعلاقات الهادئة التي تحظى باحترام دولي واسع. إنّ مجمل هذه التطورات – من الإصلاحات السياسية والاجتماعية إلى الإنجازات الاقتصادية والثقافية – تشكل لوحة وطنية متكاملة تُبرز ملامح النهضة العُمانية المتجددة، تلك النهضة التي لا تعتمد على الشعارات بقدر ما تستند إلى الفعل والإنجاز والعمل المخلص. فكل خطوة تخطوها السلطنة في الداخل تقابلها مكانة متصاعدة في الخارج، وكل إصلاح تشريعي أو اقتصادي يترجم في صورة ثقة دولية ومؤسساتية أكبر، حتى غدت عُمان اليوم نموذجًا عربيًا ناضجًا في إدارة التحول بخطى ثابتة وهدوء متزن. وفي ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق، تمضي السلطنة نحو ترسيخ موقعها كدولة سلام وتوازن، تنفتح على العالم دون أن تتخلى عن جذورها، وتستثمر في الإنسان باعتباره الركيزة الأولى لبناء المستقبل. إنها مرحلة عنوانها الوضوح، وأداتها العمل، وغايتها رفعة الوطن. ومن رحم التحديات، تولد الإنجازات، لتبقى عُمان كما كانت دائمًا: وطن الحكمة، وقبلة الاستقرار، ونبض العروبة الهادئ الذي يصنع بصمتٍ ما يعجز الآخرون عن صنعه في ضجيجهم.



