
- ردود فعل ايجابية قوية اعلاميا و سياسيا و شعبيا جنتها سلطنة عمان دون مقابل من مختلف وسائل الإعلام العربية والاجنبية بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير سلطنة عمان ان وقعت اتفاقا مع إيران يسمح لكلا البلدين بالتنسيق بشأن فرض رسوم جمركية على السفن العابرة لمضيق هرمز . وقد حققت مسقط مكاسب إعلامية كبيرة ولو خططت لها لدفعت الملايين من الدولارات حيث انبرى كتاب اعمدة ومقالات صحفية ومذيعي ومحللي قنوات تلفزيونية للدفاع عن سلطنة عمان واظهرت وسائل الإعلام السلطنة بصورة دولة الوساطة والحياد والحكمة وبين الإعلام الدولي المواقف العمانية الثابته من عدم التدخل وتجنيب المنطقة الصراعات مما يكسبها احترام الرأي العام مشيده بالسياسة الحكيمة التى تنتهجها السلطنة . و سيناريوهات التحليل الإعلامي يوضح ان أي دولة تتعرض لتهديد غير مبرر قد تكسب تعاطفاً إعلامياً سريعاً وهو ما حققته السلطنة دون مقابل . كما ان القوة الناعمة العُمانية من خلال تبنيها سياسة السلام والحكمة لا المواجهة اكسبها ثقة الإعلام الدولي واشادتها بها . اضف الى ذلك ما كسبته سلطنة عمان من تعرية لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه حلفاءها ليس فى الخليج فقط بل فى العالم اجمع فالوثوق بالشريك الامريكي اضحى محل شك ما دام يهدد شريك قديما له . اما السؤال الذي يتصدر عنوان هذا المقال ما هو هذا الدهاء ؟ وكيف وقع فيه ترامب وفريقه عمله ؟ . فالدارس والخبير بالسياسة يعرف تماما ان هناك أنواع من الفخاخ السياسية بين الدول و أساليب الصراع غير المباشر في العلاقات الدولية ففى ذلك العالم من العلاقات لا تقتصر المواجهة على الحروب العسكرية فقط فقد تلجأ الدول أحياناً إلى الدهاء السياسي وهي تكتيكات غير مباشرة تهدف لإضعاف الطرف الآخر اوكسب موقف تفاوضي أو إحراجه أمام الرأي العام دون اللجوء للصدام المباشر. ومن أبرز أنواعها دون الحصر الاستدراج إلى النزاع و دهاء الديون والتبعية الاقتصادية ودهاء العزلة الدبلوماسية و دهاء الإعلام والمعلومات المضللة . ودهاء الاتفاقيات المجحفة و دهاء "الوسيط المحايد" وبما ان مسقط تتعرض باستمرار لضغوط مختلفه من امريكا وحلفاءها فى المنطقة من اجل تنفيذ مخططات عدة مثل اتفاقات ابراهام ومطالب واشنطن لاقامة قواعد عسكرية ثابتة فى الأراضي العمانية واخرها الحرب على ايران ورفض القيادة العمانية لكل تلك المطالب وعدم الانجرار اليها بل ومواجتها على الاقل سياسيا واعلاميا وان كان اقواها رفض السماح للطائرات والسفن الامريكية استخدام الأراضي والموانىء والمطارات العمانية لضرب ايران فكل ذلك عرض السلطنة لتحديات خطيره على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية. وبما ان عمان تمتلك من التاريخ ارث سياسي تغلفه الحكمة والترؤى وعدم الانسياق للنزوات والابتعاد عن التحالفات التى ضررها يكون اكبر من نفعها فكانت الخيارات امام الساسة فى السلطنة لحفظ المصالح العمانية كثيرة ومنها ما اوقع الامريكان فى الدهاء العماني . ولكشف بعض تفاصيل ذلك الدهاء نشير الى الزيارة التى قام بها منذ عدة ايام الى مسقط وفد ايراني رفيع المستوى برئاسة نائب وزير الخارجية ويضم استشاريين وقانونيين ايرانيين متخصصين فى القوانيين الدولية و اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقواعد الخاصة بالمضائق البحرية وبنودها وذلك لترغيب سلطنة عمان فى الانضمام إلى نية ايران فى فرض رسوم الارشاد والخدمة التى يجيزها القانون الدولي ما دامت السفن تمر فى المياه الإقليمية وهى تختلف تماما عن رسوم العبور التى تطبق فى القنوات البحرية والمضايق الطبيعة الواسعة وانها ان وافقت على ذلك سوف يكسبها دخلا لا يقل عن دخلها السنوي من النفط . وبما ان مسقط ليست بحاجة الى من يفهما او يشرح لها القوانيين لكن وجود الفريق القانوني الايراني فى مسقط كان ضمن الخطة ( دهاء ) . كما ان مسقط لم تعلن تفاصيل تلك الاجتماعات الثنائية ولم تصرح رسميا ان كانت ستفرض تلك الرسوم ام لا وتركت الايرانيين يتبارون فى تصريحاتهم الاعلامية بان مسقط قد وافقت على فرض الرسوم على المضيق ( دهاء ) . ومما زاد الامر اثارة ما اشار اليه المسؤولين الايرانيين من ان الرسوم ستكون باليوان الصينى بدلا من الدولار الأمريكي ( دهاء ) . الخلاصة ان السياسة الدولية أشبه برقعة شطرنج و الدهاء السياسي لا يعني الغدر بالضرورة بل هو استغلال الفرص و اختبار لذكاء صانع القرار وقدرته على قراءة ما بين السطور . مسقط كانت تدرك تماما ان الرسالة قد وصلت الى واشنطن وكشفتها فورا سياسة الانفعال والتصريحات الاعلامية العنترية التى يتبناها ترامب وفريقه من خلال تهديداتهم لسلطنة عمان . فى الختام نعلم جميعا ان لا قوة عسكرية تضاهى القوة الامريكية ولكن المثل الشعبي يقول ( اللي ما تطول به يدك لحسه بلسانك ) وهذا هو بيت القصيد فسلطنة عمان تستطيع الان بقوة مضيق هرمز ان تتفاوض مع الامريكان فى وقف ضغوطهم عليها وربما اقل تلك الضغوط الحملات الاعلامية التى تشنها امريكا بقيادة الصهيوني ( مارك سيفرز ) سفير الولايات المتحدة الأمريكية السابق فى مسقط الذي يعمل حاليا مستشارا فى دولة خليجية تدعم هذا التوجه ماليا ولوجستيا على الاقل فى مختلف وسائل الإعلام الدولية بهدف تشويه سلطنة عمان المتمنع عليهم . فهل ينجح الدهاء العماني أمام الغطرسة الامريكية . والله من وراء القصد.



