- في كل عام، يحمل الحادي والثلاثون من أكتوبر رسالة بيئية سامية حين تحتفي سلطنة عُمان بـ يوم الزراعة العُماني، ذلك اليوم الذي يجسّد ارتباط الإنسان بالأرض، ويذكّره بأن الزراعة ليست مجرد مهنة، بل ثقافة حياة وركيزة من ركائز الاستدامة الوطنية. وفي هذا الإطار، شهدت مدرسة أزكي للتعليم الأساسي فعالية مميزة بمناسبة هذا اليوم، جاءت بتنظيم من جماعة الفنون التشكيلية بجامعة نزوى بالتعاون مع المجلس البيئي الطلابي بمحافظة الداخلية، وتحت إشراف الأستاذة رقية بنت بدر القاسمية، عضوة في الجماعتين. ما يلفت الانتباه في هذه الفعالية هو قدرتها على دمج الإبداع الفني بالوعي البيئي، حيث لم تقتصر على الأنشطة التقليدية، بل قدّمت مجموعة من الورش التي سمحت للطلبة بملامسة الطبيعة من زاوية فنية. فكانت ورشة طباعة أوراق الأشجار دعوة لاكتشاف الجمال في التفاصيل الصغيرة التي تمنح الحياة معناها، تلتها ورشة سكب الألوان التي عبّر فيها الطلبة عن رؤيتهم للطبيعة بلغة الفن الحديث، قبل أن تختتم الفعالية بنشاط الرسم الذي يُعبر عن الجمال ، في رسالة رمزية تجمع بين الإبداع وأهمية الزراعة. كما احتوى البرنامج على معرض بيئي مبسّط عرض فيه طلبة جماعة الفنون التشكيلية أعمالهم الفنية والبيئية، إلى جانب عدد من الشتلات التي وفّرها المجلس البيئي الطلابي بمحافظة الداخلية، في خطوة تجسّد مفهوم المشاركة المجتمعية في ترسيخ الممارسات الزراعية السليمة. إن ما يميّز هذا الحدث أنه لم يقدّم الزراعة بوصفها نشاطًا يدويًا فحسب، بل كفكرة تُزرع في الوعي. فالفن هنا لم يكن ترفًا بصريًا، بل أداة لتربية الذائقة الجمالية تجاه البيئة، وتعزيز العلاقة بين الإنسان والأرض بطريقة تربوية عميقة. إنّ غرس القيم البيئية في نفوس الطلبة هو استثمار طويل المدى، ينسجم مع تطلعات رؤية عُمان 2040 التي تؤكد على التنمية المستدامة، وتمكين الأجيال القادمة من حماية موارد الوطن. وهكذا أثبتت جماعة الفنون التشكيلية بجامعة نزوى، من خلال الفعالية التي أُقيمت في مدرسة أزكي للتعليم الأساسي، أن الفن يمكن أن يكون جسرًا يصل الإنسان بالأرض، وأداة فاعلة في ترسيخ الوعي الزاعي والبيئي لدى الناشئة.



