الاعلام والتنمية
أخر الأخبار
مرسوم سلطاني سامٍ رقم (50/2026): عُمان تؤسس منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة في مسقط بوابةً لاقتصاد المستقبل

- في خطوة تعكس وعيًا استراتيجيًا عميقًا بتحولات الاقتصاد العالمي، صدر المرسوم السلطاني السامي رقم (50/2026) بإنشاء منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة في مسقط، لتدخل سلطنة عُمان مرحلة جديدة من التمكين الرقمي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، بما يتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي تضع التكنولوجيا المتقدمة في صلب أولوياتها التنموية. والمقصود بمنطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة هو إنشاء نطاق اقتصادي وتقني يتمتع بإطار تشريعي وتنظيمي مرن يتيح استقطاب الشركات العالمية والناشئة العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتوفير بيئة متكاملة للبحث والتطوير والتجريب العملي للتقنيات الحديثة، حيث تُمنح هذه المناطق عادةً حوافز استثمارية مثل الإعفاءات الضريبية، وتسهيلات الترخيص، وبنية تحتية رقمية متطورة، إلى جانب بيئة قانونية داعمة للابتكار، ما يجعلها منصات جذب حقيقية لرؤوس الأموال والخبرات النوعية. ويحمل إنشاء هذه المنطقة دلالات استراتيجية تتجاوز الإطار المحلي، إذ يعكس إدراكًا بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًا بل ضرورة اقتصادية، قادرة على إعادة تشكيل القطاعات الحيوية من الصحة والتعليم إلى الخدمات الحكومية والصناعة، كما يشكل هذا التوجه رافعة مهمة لتعزيز تنافسية السلطنة إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل سباق عالمي متسارع نحو امتلاك أدوات الثورة الصناعية الرابعة. ومن المتوقع أن تسهم منطقة الذكاء الاصطناعي الخاصة في بناء منظومة متكاملة تشمل مراكز أبحاث متقدمة، وحاضنات ومسرّعات أعمال، وشراكات مع مؤسسات أكاديمية وتقنية عالمية، بما يتيح نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا، إلى جانب إعداد كوادر وطنية متخصصة في مجالات دقيقة مثل تعلم الآلة وتحليل البيانات الضخمة والروبوتات، وهو ما يعزز من جاهزية سوق العمل العُماني لمتطلبات المستقبل. اقتصاديًا، تمثل هذه الخطوة إحدى الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، حيث يُنتظر أن تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق فرص عمل نوعية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن فتح آفاق جديدة أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال العُمانيين للدخول في مجالات ذات قيمة مضافة عالية. ويأتي هذا المرسوم في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تحولًا جذريًا نحو الاقتصاد الرقمي، ما يجعل من هذه المبادرة منصة استراتيجية لوضع سلطنة عُمان في موقع متقدم ضمن خارطة الابتكار العالمي، ويؤكد في الوقت ذاته التزام القيادة الرشيدة ببناء مستقبل يقوم على المعرفة والتقنية والاستثمار في الإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية لأي نهضة مستدامة.



