الثقافة والفنون
أخر الأخبار

هل انتشار ظاهرة مغالاة مهور الزواج أصبح عائقاً يهدد استقرار شبابنا؟

اقرأ في هذا المقال
  • في ظل المتغيرات المتسارعة التي تمر بها مجتمعاتنا العربية اليوم، يواجه الشباب تحديات جمة تعوق استقرارهم وبناء مستقبلهم، ولعل في مقدمة هذه التحديات تلك الاشتراطات والمظاهر الاستهلاكية المبالغ فيها التي باتت تصاحب التجهيز للزواج. هذه العادات تحولت بمرور الوقت من مظاهر للفرحة إلى أعباء ثقيلة تقصم ظهر الأسر، وتتسبب بشكل مباشر في زيادة معدلات تأخر سن الزواج لدى الشباب والفتيات، مما يدق ناقوس الخطر في بيوتنا ويستدعي وقفة جادة نكتب عنها اليوم وعبر منبر مجلة المشرق العربي لنضع النقاط فوق الحروف. إن "مبادرات تيسير الزواج" لم تعد مجرد مقترحات هامشية، بل أصبحت حراكاً مجتمعياً ملحاً يفرض نفسه على العقلاء وقادة الرأي. والهدف الأساسي هنا هو نشر هذه المبادرات على أوسع نطاق للتصدي لهذه الظاهرة الدخيلة، وإعلان وقفة وعي شجاعة للاستغناء عن كل ما هو فائض عن الحاجة، والتخلي عن العادات التي ترهق كاهل البيوت بديون والتزامات لا داعي لها، لمجرد التباهي والتفاخر أمام الناس. إن الواقع الميداني يؤكد أن الكثير من النفقات والمستلزمات ومغالاة المهور التي يُصر البعض على توفيرها بأعداد مبالغ فيها وبمبالغ طائلة، لا تمثل ركيزة أساسية لبناء بيت مستقر، بل على العكس؛ تحول بداية الحياة الزوجية من سكن ومودة إلى ساحة للمطالبات المادية والمعاناة مع الأقساط، وهي العائق الأول وراء عزوف الشباب وخوفهم من الإقدام على هذه الخطوة وتأخر سن ارتباطهم. لذا، فإن تكاتف أهالينا والجهات ذات الاختصاص لنشر ثقافة "التيسير والاستغناء" هو طوق النجاة لحماية أبنائنا وبناتنا. الوعي الحقيقي يبدأ من تعميم هذه المبادرات وجعلها ميثاق شرف بين العائلات، حين ندرك جميعاً أن قيمة الإنسان وقدر البيوت لا يُقاسان بكمية المنقولات أو بفخامة المظاهر الزائفة، بل بالتفاهم والمعدن الأصيل. وتيسير هذه الأمور والتخلي عن الشروط التعجيزية يساهم بشكل مباشر في تحصين الشباب، وضمان بناء بيوت قائمة على المودة والسكينة، بعيداً عن شبح الديون والأزمات التي تعصف بالأسرة في مهدها. إن حماية المجتمع وصون مستقبل شبابه تبدأ من تيسير سبل الحلال وتبسيط متطلباته، ليعود سن الزواج إلى معدلاته الطبيعية التي تحفظ طاقات الشباب وتبني الوطن. وتظل دعوات الاستغناء عن المظاهر المبالغ فيها ونشر المبادرات التوعوية هي الخطوة الواعية والمسؤولة التي نحتاجها جميعاً لإعادة التوازن، وضمان حياة كريمة وآمنة لأجيالنا القادمة
بواسطة
عبدالعزيز أبو رحاب
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?