الشراكة الاستراتيجية الصينية- الباكستانية تدخل فصلاً جديداً
احتفالات مُميّزة في لاهور بمرور 75 عاماً على العلاقات الدبلوماسية الاستثنائية بين البلدين
أسهم الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني في استقطاب استثمارات مُباشرة بقيمة 30 مليار دولار أمريكي إلى باكستان
عُقد حوار استراتيجي رفيع المستوى في نادي مشروع إسكان القوات الجوية في غولبرغ، لاهور، بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وباكستان، بالتزامن مع الذكرى المئوية الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، والذكرى السابعة والسبعين للعيد الوطني الصيني.وشهد الحدث أيضاً إطلاق أحدث مؤلّفات الدكتور محمود الحسن خان بعنوان “الصداقة الباكستانية- الصينية: الرؤية الاستراتيجية، والإنجازات، والمسار المُستقبلي والمُعجزات الاقتصادية الصينية”.وخلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها بهذه المناسبة، سلّط ضيف الشرف سعادة سون يان، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في لاهور، الضوء على عمق العلاقات الاستراتيجية وأهميتها بين الصين وباكستان، واصفاً إياها بشراكة “أخوية حديدية”، تستند إلى روابط راسخة في المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والاجتماعية، تُعزّز أواصر التواصل بين الشعبين.كما أكّد سعادته عمق الدعم المتبادل بين البلدين، مُشيراً إلى أن باكستان لطالما وقفت إلى جانب الصين في القضايا الجوهرية، في حين واصلت الصين دعم باكستان بقوّة في حماية سيادتها وأمنها ومصالحها التنموية. ووصف سعادته العلاقات بين البلدين بأنها نموذج راسخ للثقة السياسية المُتبادلة والتضامن بين الدول.كما سلّط سعادته الضوء على التحوّل الاستراتيجي الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب الزيارة التاريخية التي قام بها فخامة الرئيس شي جين بينغ إلى باكستان عام 2015، والتي أسهمت في الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة التعاونية الاستراتيجية الشاملة، ومنحت دفعة قوية لمسيرة الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني.وبصفته المشروع الرائد ضمن مبادرة الحزام والطريق، أسهم الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني في استقطاب استثمارات مُباشرة بقيمة 30 مليار دولار أمريكي إلى باكستان، وإضافة أكثر من 8000 ميغاواط إلى القدرة المركّبة لتوليد الطاقة، وإنشاء 510 كم من الطرق السريعة، و886 كم من خطوط نقل الطاقة، فضلاً عن توفير أكثر من 260 ألف فرصة عمل محلّية، وفقاً للأرقام التي استُعرضت خلال الفعالية.أبرز سعادة سون يان أثر الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني في إقليم البنجاب، مُشيراً إلى الدور الذي يؤديه مترو لاهور البرتقالي الذي سجّل 330 مليون رحلة ركاب بحلول نهاية الربع الثاني من عام 2026، إلى جانب مساهمة محطة ساهيوال لتوليد الطاقة بالفحم ومحطة كاروت الكهرومائية في تعزيز إمدادات الطاقة ودعم التنمية الصناعية المحلية. كما أشار إلى أن الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني دخل مرحلة ثانية مُطوّرة، توسّعت خلالها مجالات التعاون لتشمل مجالات الزراعة والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية.وفي معرض حديثه عن مسيرة الحزب الشيوعي الصيني المُمتدّة على مدى 105 أعوام، استعرض سعادة سون يان سمات رئيسية جسّدها فخامة شي جين بينغ، الرئيس الصيني والأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، وتتمثّل في: الالتزام بالحقيقة والسعي إلى التقدّم، وخدمة الشعب، وطرح المبادرات الاستراتيجية، والبقاء في طليعة مسيرة التنمية، والتحلّي بالثقة والقدرة على مواجهة التحدّيات والحرص على التطوير الذاتي المُستمر. كما سلّط الضوء على أهمية مبادرات الرئيس شي العالمية الأربع في التصدّي للتحدّيات التي تواجه التنمية والأمن والحضارة والحوكمة العالمية.واختتم سعادة سون يان كلمته بالتعبير عن ثقته بأن الشراكة الاستراتيجية التعاونية الشاملة بين الصين وباكستان ستواصل ترسيخ زخمها، بما يُسهم في تحقيق مزيد من التقدّم والازدهار للشعبين.من جانبه، أعرب الدكتور محمود الحسن خان، رئيس مركز المعرفة والسياسة العامّة ومؤلف كتاب “الصداقة الباكستانية- الصينية: الرؤية الاستراتيجية، والإنجازات، والمسار المُستقبلي والمُعجزات الاقتصادية الصينية”، عن شكره لسعادة سون يان على مُشاركته في هذا الحدث، مُسلّطاً الضوء على أهمية الذكرى الـ 75 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. وأوضح أن كتابه الجديد يستعرض مسيرة تطوّر التعاون الثنائي وآفاقه المُستقبلية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدبلوماسية، مع التركيز بصورة خاصّة على المرحلة الأولى والمرحلة 2.0 من الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني وما بعدهما.كما دعا الدكتور خان أيضاً إلى وضع إطار استراتيجي مُتجدّد للمرحلة 2.0 من الممرّ الاقتصادي الصيني- الباكستاني، بما يُعزّز التركيز على قطاعات الطاقة المُتجدّدة، والتقنيات الناشئة، والرعاية الصحية، والتنمية الصناعية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأشباه الموصّلات، والتقنيات والصناعات الكمّية، إلى جانب غيرها من القطاعات الواعدة ذات مُعدّلات النمو المرتفعة.بدورها سلّطت الأستاذة ميان حنان أحمد، رئيسة قسم الدراسات الصحفية بجامعة البنجاب، الضوء على دور العلاقات الصينية- الباكستانية في ترسيخ الثقة المُتبادلة، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وتوثيق أواصر الترابط، ودعم الاستقرار الإقليمي. كما أكّدت الدكتورة منزة عبد المجيد من جامعة لاهور على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية، داعية إلى أن يُركّز الممرّ الاقتصادي الصيني – الباكستاني 2.0 على دعم التحوّل الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتحديث، والتقنيات الخضراء والصناعات الكمّية، فضلاً عن تطوير الزراعة الهجينة والعلوم الطبية.واختُتم الحدث بتكريم المُشاركين وتقديم الدروع والميداليات التذكارية، إلى جانب إقامة حفل لتقطيع الكعكة احتفاءً باليوم الوطني لجمهورية الصين الشعبية، وذلك بحضور نخبة من العلماء والباحثين ورجال الأعمال، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين السابقين وممثلي وسائل الإعلام.



