تقارير وتحقيقات

ملاحظة حول الروايات الإيرانية المغلوطة في وسائل الإعلام الغربية

بعد ستة عشر عاماً من الترويج لقصة مثيرة حول حكم “الرجم” على امرأة إيرانية، اعترف الكاتب سعيد كمالي دهقان، المراسل السابق لصحيفة “الغارديان”، بأن المقال الذي نشرته الصحيفة عام 2010 كان مختلقاً بالكامل. فقد أقرّ بأنه لم يُجرِ أي مقابلة مع سكينة محمدي آشتياني، وأن كل ما كتبه كان من نسج خياله، معتذراً عن هذا التزوير الصريح.هذه الحادثة ليست استثناءً، بل هي نموذج لسياسة منهجية تتبعها بعض وسائل الإعلام الغربية في رسم صورة قاتمة عن إيران، تعتمد على الأخبار المُفبركة والروايات غير الموثوقة، بهدف تشويه صورة بلد يتمتع بحضارة عريقة وإنجازات حقيقية. فالقصص التي تُنشر عن التخلّف والقمع في إيران غالباً ما تفتقر إلى أدنى معايير المصداقية، وتُكتب بأقلام متحيزة لا تعكس الواقع المعاش.أما الحقيقة التي يعرفها كل من زار إيران عن كثب، فهي تختلف جذرياً عن تلك الفبركات. ففي زياراتي المتعددة إلى إيران، شاهدت بعيني شعباً يعيش في مستوى متقدم من الرفاهية والاستقرار، ويتمتع بحريات فردية واجتماعية أوسع مما هو سائد في كثير من الدول العربية. البنية التحتية المتطورة، والجامعات العريقة، وارتفاع نسبة التعليم بين النساء والرجال، والانفتاح الثقافي، والإنتاج العلمي المتميز، كلها مؤشرات تضع إيران في مصاف الدول المتقدمة إقليمياً، وتفوقها على الكثير من جيرانها العرب في مؤشرات التنمية البشرية وجودة الحياة.إن محاولات تشويه صورة إيران لن تنجح في حجب هذه الحقائق، فهي شعوب واعية، وحكومتها مؤسسة قائمة على الانتخابات والمشاركة الشعبية. وما يحدث في وسائل الإعلام الغربية ليس أكثر من استمرار لحرب نفسية قديمة، تستخدم الكذب كسلاح، لكن الواقع الملموس في أرض إيران هو الدليل الأقوى على بطلان تلك الادعاءات.ختاماً، آن الأوان أن نضع حداً لهذا النفاق الإعلامي، وأن ننظر إلى إيران بعين الإنصاف، كدولة عريقة تزخر بالإنجازات، وشعبها يعيش حياة كريمة في ظل سيادة وطنية واحترام للقانون، بل ويتفوق على كثير من شعوب المنطقة في مقاييس التقدم والحرية الحقيقية.

بواسطة
يوسف حسن
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?