الاعلام والتنمية
أخر الأخبار

انطلاق ملتقى حوكمة التشغيل في القطاعات الأهلية ببدية… الإبل نموذجًا ورؤية أوسع لتنظيم سوق العمل العُماني

اقرأ في هذا المقال
  • شهدت ولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية صباح اليوم انطلاق أعمال ملتقى حوكمة التشغيل في القطاعات الأهلية (قطاع الإبل نموذجًا)، تحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور محاد بن سعيد باعوين وزير العمل، وسط حضور واسع من الخبراء والباحثين والمهتمين بتنمية الموارد الاقتصادية والاجتماعية. يأتي تنظيم هذا الملتقى، الذي يستمر خلال الفترة من 1 إلى 3 ديسمبر 2025م، تأكيدًا على توجه وزارة العمل نحو تطوير بيئة التشغيل في القطاعات الأهلية وتحويلها إلى روافد اقتصادية مستدامة تتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. اختيار قطاع الإبل كنموذج لتطبيق الحوكمة لم يكن اختيارًا عابرًا، بل انطلق من إدراكٍ عميق لمكانة هذا القطاع في الهوية العُمانية وارتباطه بالإرث الاجتماعي والاقتصادي. فالإبل ليست مجرد موروث ثقافي، بل قطاع إنتاجي واعد يحمل إمكانات تجارية واستثمارية كبيرة متى ما توفرت له بيئة تنظيمية وتشريعية داعمة. ومن هنا، جاء الملتقى ليضع هذا القطاع تحت المجهر، قارئًا واقعه، ومحللاً تحدياته، وباحثًا في الفرص التي يمكن أن تحوله إلى قيمة اقتصادية مضافة. وخلال الافتتاح، أكد المهندس إسحاق بن جمعة الخروصي، مدير عام المديرية العامة للعمل بشمال الشرقية، أن تنظيم القطاعات الأهلية بات ضرورة وطنية لضمان استدامتها وتعزيز مساهمتها في التنمية المحلية. وأشار إلى أن حوكمة التشغيل تمثل رؤية استراتيجية تستهدف خلق سوق عمل متوازن وعادل، قائم على الإنتاجية والمعايير الواضحة، بما يمكّن العاملين من ممارسة أعمالهم في بيئة تشغيل منظمة ومستدامة. الملتقى لم يكتفِ بمناقشات تقليدية، بل قدّم سلسلة أوراق عمل تناولت الجوانب الإحصائية والتنظيمية لقطاع الإبل، واستعرضت التجارب الإقليمية الناجحة في إدارة هذا النوع من القطاعات. كما فتحت الجلسات والورش الحوارية مساحة واسعة لمقترحات تطوير سلاسل القيمة الخاصة بمنتجات الإبل وسبل دعم المربين وتمكين الشباب للدخول بثقة في سوق العمل المرتبط بهذا القطاع. وفي خطوة تعزز الجانب المعرفي والثقافي للملتقى، أقيم معرض تراثي قدّم نموذجًا حيًا لتاريخ الإبل العُماني، مُظهرًا الأدوات والحرف المرتبطة بها ودورها في حياة المجتمع، ليعيد للذاكرة عمق العلاقة بين الإنسان والإبل كرمزٍ للحياة والتنمية عبر الزمن. خرج المشاركون بجملة من التوصيات أبرزها تعزيز التكامل بين الجهات المنظمة للقطاع، إدماج العاملين ضمن مظلة الحماية الاجتماعية، وتوفير برامج تدريب وتأهيل تخصصية، إلى جانب دعم رواد الأعمال والمشاريع الإنتاجية المرتبطة بالثروة الحيوانية. توصيات تعكس قناعة راسخة بأن الحوكمة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل خطوة لبناء اقتصاد محلي مرن، متجدد، وقادر على خلق فرص عمل نوعية تُسهم في تحقيق التنويع الاقتصادي الذي تتطلع إليه البلاد. إن ملتقى بدية اليوم لا يمثل فعالية عابرة بقدر ما يعكس مرحلة جديدة في فهم واستثمار القطاعات الأهلية في سلطنة عُمان. مرحلة تتلاقى فيها الأصالة مع الابتكار، ويصبح فيها التراث منصة للإنتاج، وتتحول فيها الإبل من رمز ماضٍ عريق إلى رافد اقتصادي قابل للنمو والتوسع نحو المستقبل.
بواسطة
محمد منذر ورد
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?