الاقتصاد والاستثمار
أخر الأخبار
بعد 3 أيام فقط من توقيع الاتفاق أمام جلالة السلطان.. انطلاق مشروع طاقة ضخم بين عُمان وبوتسوانا بقدرة 500 ميجاوات

- في خطوة تعكس تسارع تنفيذ الشراكات الاستراتيجية بين سلطنة عُمان وجمهورية بوتسوانا، شهدت مدينة "ماون" وضع حجر الأساس لمحطة طاقة شمسية كهروضوئية بقدرة 500 ميجاوات، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من توقيع الاتفاقيات أمام حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – وفخامة الرئيس البوتسواني دوما بوكو في قصر البركة العامر بمسقط. المشروع، الذي يُعد من أبرز مخرجات اللقاء الرسمي الذي عُقد في 13 أبريل 2026، يمثل تحولًا سريعًا من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي، في رسالة واضحة تؤكد جدية الطرفين في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في قطاع الطاقة النظيفة. وجرت مراسم وضع حجر الأساس بحضور فخامة رئيس جمهورية بوتسوانا، ومعالي عبدالسلام بن محمد المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العُماني، إلى جانب عدد من المسؤولين من الجانبين، في تأكيد على الأهمية الاستراتيجية للمشروع على مستوى العلاقات الثنائية. ويأتي المشروع ضمن شراكة بين شركة "أو-جرين" (O-Green) التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، ومؤسسة بوتسوانا للطاقة (BPC)، حيث يهدف إلى تطوير محطة طاقة شمسية متكاملة مدعومة بأنظمة تخزين كهربائي بالبطاريات بقدرة مماثلة، ما يعزز من استقرار الشبكة الكهربائية ويضمن توفير الطاقة بشكل مستدام على مدار الساعة. ولا يقتصر المشروع على إنتاج الطاقة فقط، بل يمثل نواة لمنصة طاقة متكاملة تدعم توجهات بوتسوانا للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة الطاقة، كما يفتح آفاقًا واسعة للنمو الاقتصادي المستدام، ويعزز من حضور الاستثمارات العُمانية في الأسواق العالمية، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، أكد مصطفى بن محمد الهنائي، الرئيس التنفيذي لشركة "أو-جرين"، أن المشروع يجسد التزام الشركة بتنفيذ المشاريع وفق أعلى المعايير العالمية، مشيرًا إلى أنه سيتم تنفيذه على مراحل مدروسة بما يسهم في تعزيز منظومة الطاقة في بوتسوانا ورفع كفاءتها التشغيلية. ويُعد هذا المشروع أولى المبادرات التي تدخل حيز التنفيذ ضمن إطار التعاون الموسع بين سلطنة عُمان وبوتسوانا في قطاع الطاقة، والذي يستهدف تطوير مشاريع بقدرة إجمالية تصل إلى 3000 ميجاوات، ما يعكس انتقال العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مرحلة أكثر عمقًا وفاعلية. ومن المتوقع أن يسهم المشروع، عند اكتماله، في مضاعفة القدرة التوليدية الحالية لبوتسوانا، إضافة إلى تحسين موثوقية الشبكة الوطنية من خلال دمج تقنيات التخزين الحديثة، ما يساعد في إدارة الأحمال خلال أوقات الذروة وتوفير طاقة نظيفة ومستقرة بشكل مستمر. وتندرج هذه الخطوة ضمن حزمة اتفاقيات أوسع تم توقيعها في مسقط، شملت مجالات الطاقة والتعدين وتخزين المنتجات النفطية، حيث وقعت مجموعة "أوكيو" اتفاقية مع شركة "بوتسوانا أويل" لتعزيز أمن الوقود، فيما أبرمت "تنمية معادن عُمان" اتفاقية تعاون مع شركة الاستثمارات الاستكشافية في بوتسوانا (EICB) لتطوير مشاريع مشتركة في مجال الاستكشاف المعدني. ويؤكد هذا التحرك المتسارع أن الشراكة العُمانية – البوتسوانية دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يعزز من حضور سلطنة عُمان كلاعب إقليمي ودولي في قطاع الطاقة النظيفة، ويعكس رؤية استراتيجية واضحة تقوم على الاستثمار الذكي والتوسع العالمي.



