- في أجواء ملتقى الصحفيين الرابع بمحافظة ظفار، وقف الإعلاميون أمام تجربة استثنائية في المنطقة الحرة بصلالة، حيث النمو المتسارع والنجاحات المتراكمة التي جعلت منها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في الشرق الأوسط. ومنذ تأسيسها، استطاعت المنطقة أن تتحول إلى مركز اقتصادي عالمي، مستندة إلى بنية أساسية متطورة، وحوافز مرنة، وسياسات جاذبة، جعلت حجم الاستثمارات يتجاوز حاجز خمسة مليارات ريال عماني. لم تعد المنطقة الحرة مجرد وجهة صناعية تقليدية، بل صارت حاضنة لقطاعات متنوعة تتصدرها البتروكيماويات عبر مصانع الميثانول والأمونيا والغاز النفطي المسال، إضافة إلى مشروع البولي إيثيلين تيرفثالات الذي يفتح آفاقًا واسعة للصناعات البلاستيكية والتعبئة. كما يشهد قطاع الصناعات الغذائية نموًا متزايدًا مدفوعًا بالطلب الإقليمي والعالمي، إلى جانب الصناعات الدوائية والخدمات اللوجستية المتقدمة التي تجعل من صلالة نقطة ارتكاز في سلاسل التوريد الدولية. تتمتع المنطقة بحزمة متكاملة من الامتيازات الاستثمارية، أبرزها الإعفاءات الضريبية والجمركية التي قد تمتد حتى ثلاثين عامًا، وحق التملك بنسبة مئة بالمئة للمستثمر الأجنبي، فضلًا عن مرونة نسب التعمين التي تبدأ بعشرين بالمئة في السنوات الأولى. ومن اللافت أن بعض الشركات تجاوزت النسب المطلوبة، لتصل إلى أكثر من ثلاثين بالمئة، ما يعكس جدية القطاع الخاص والتزامه ببناء كفاءات عمانية قادرة على إدارة المشاريع. ويُعد الموقع الجغرافي للمنطقة الحرة سرًا من أسرار نجاحها، فهي تقع بجوار ميناء صلالة، أحد أهم الموانئ الإقليمية وأكثرها نشاطًا، بما يتيح خطوط شحن مباشرة تربط السلطنة بآسيا وأفريقيا وأوروبا. قدرة الميناء على مناولة ملايين الحاويات سنويًا تجعل الاستثمار في المنطقة الحرة أكثر كفاءة وربحية، وتعزز من مكانة عمان في التجارة العالمية. وتتضاعف هذه المزايا عبر اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها السلطنة، وعلى رأسها الاتفاقية مع الولايات المتحدة، والتي تتيح تصدير المنتجات العمانية مباشرة إلى السوق الأمريكي بإعفاء جمركي كامل، خلال أقل من عشرين يومًا، إضافة إلى الاتفاقيات مع سنغافورة وكوريا الجنوبية وغيرها مما يسهم في فتح أسواق جديدة وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية. ولا تقف إنجازات المنطقة عند حدود الاقتصاد فقط، بل تمتد لتشمل المجتمع المحلي، عبر آلاف الفرص الوظيفية للشباب العماني في تخصصات الهندسة والإدارة والموارد البشرية والعلاقات العامة، حيث يتسلم العمانيون زمام الأمور تدريجيًا بعد التأهيل والتدريب، في تجسيد عملي لنقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى الأجيال الجديدة. لقد تحولت المنطقة الحرة بصلالة إلى منصة اقتصادية متكاملة تجمع بين الصناعات الثقيلة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية، بما يضمن استدامة العوائد الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل، في انسجام تام مع رؤية عُمان 2040 التي تركز على التنويع الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة. ومع هذه المقومات الاستثنائية، تمضي صلالة بخطى واثقة لتكون وجهة عالمية تحتضن صناعات المستقبل وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة، في وقت يواصل فيه الإعلام الوطني نقل هذه التجارب وإبرازها للعالم باعتبارها نموذجًا للنجاح العماني في استقطاب الاستثمارات الدولية.



