الثقافة والفنون
أخر الأخبار

ختام “ذاكرة وطن” في صور… رحلة وثائقية تعيد تشكيل الوعي التاريخي لدى الطلبة في جنوب الشرقية

اقرأ في هذا المقال
  • في مشهد ثقافي يعكس عمق الاهتمام بالهوية الوطنية وترسيخ الوعي التاريخي، أسدل الستار على فعاليات المعرض الوثائقي المتنقل “ذاكرة وطن” في نسخته الرابعة، وذلك بمدرسة لبابة بنت الحارث بولاية صور، بعد جولة معرفية متميزة شملت عددًا من ولايات محافظة جنوب الشرقية، مقدّمًا تجربة تعليمية تفاعلية استثنائية جمعت بين الوثيقة والتقنية، وبين الماضي والحاضر. المعرض، الذي نظمته هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، شكّل محطة معرفية بارزة استعرضت أكثر من 200 وثيقة تاريخية نادرة، إلى جانب محتوى رقمي تفاعلي حديث، عكس محطات مضيئة من تاريخ سلطنة عُمان، وساهم في نقل المعرفة من إطارها التقليدي إلى فضاء حيّ نابض بالتفاعل والاكتشاف. انطلقت رحلة “ذاكرة وطن” من ولاية مصيرة، لتجوب ولايات محافظة جنوب الشرقية، قبل أن تحط رحالها في محطتها الختامية بولاية صور يومي 28 و29 أبريل، وسط حضور لافت من الطلبة والكوادر التعليمية، الذين أبدوا تفاعلًا كبيرًا مع محتوى المعرض، ما يعكس نجاح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها التربوية والثقافية. وفي هذا السياق، أكد الفاضل عبدالله بن علي الفوري، مدير عام المديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الشرقية، أن الشراكة بين وزارة التربية والتعليم وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل المؤسسي في خدمة الأهداف الوطنية، مشيرًا إلى أن المعرض أسهم بشكل مباشر في تعزيز ارتباط الطلبة بتاريخهم الوطني، وتحويل المفاهيم النظرية إلى تجارب واقعية تعزز الفهم وتغرس القيم. وأضاف أن مثل هذه المبادرات تواكب التوجهات الحديثة في التعليم، والتي تركز على التعلم التفاعلي، وتنمية مهارات البحث والاستكشاف، بما ينعكس إيجابًا على بناء شخصية الطالب العُماني، وتعزيز إحساسه بالانتماء والمسؤولية تجاه وطنه. من جانبه، أوضح الدكتور طالب بن سيف بن سالم الخضوري، مدير عام البحث وتداول الوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، أن المعرض حقق نتائج ملموسة في نشر الثقافة الوثائقية بين الطلبة، وتعريفهم بأهمية الوثيقة كمصدر أساسي لفهم التاريخ، مؤكدًا أن التفاعل المباشر مع الوثائق الأصلية يسهم في تنمية الحس النقدي، ويشجع على البحث العلمي المبني على مصادر موثوقة. وأشار إلى أن “ذاكرة وطن” لا يقتصر على عرض الوثائق، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة تعليمية متكاملة تهدف إلى إحياء الذاكرة الوطنية، وربط الأجيال الناشئة بموروثهم الحضاري، بما يعزز استمرارية الهوية الوطنية في ظل المتغيرات المتسارعة. وشهد المعرض تقديم مجموعة من المحاور المتنوعة التي تناولت جوانب متعددة من التاريخ العُماني، من بينها العلاقات الدولية التي نسجتها سلطنة عُمان عبر العصور، وتطور منظومة التعليم، إضافة إلى عرض مراسلات تاريخية مرتبطة بمحافظة جنوب الشرقية، ما أضفى بعدًا محليًا يعزز شعور الطلبة بالقرب من تاريخهم. كما اعتمد المعرض على أساليب عرض حديثة، دمجت بين الوسائط الرقمية والتجارب التفاعلية، الأمر الذي أسهم في جذب اهتمام الطلبة وتحفيزهم على التفاعل والمشاركة، في خطوة تعكس توجه المؤسسات الثقافية نحو تطوير أدواتها بما يتناسب مع متطلبات العصر. ويؤكد ختام “ذاكرة وطن” في نسخته الرابعة على أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات، التي لا تقتصر على حفظ التاريخ، بل تسهم في إعادة تقديمه بأسلوب معاصر يواكب تطلعات الأجيال الجديدة، ويعزز من مكانة الوثيقة كعنصر محوري في بناء الوعي الوطني. وفي ظل الجهود المتواصلة التي تبذلها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، يظل هذا المعرض نموذجًا رائدًا لمبادرات تسعى إلى صون الذاكرة الوطنية، وترسيخها في وجدان المجتمع، بما يضمن استدامة الإرث الحضاري العُماني، ويعكس حضوره المتجدد في مسيرة التنمية الشاملة.
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?