الاعلام والتنمية
أخر الأخبار
من نزوى إلى مستقبل السياحة… معرض "وجهات" يكشف جيلاً جديداً يقود القطاع المهني في عُمان
- مشاريع طلابية تتحدث بلغة السوق… ورسالة واضحة: التعليم التطبيقي هو الطريق الأسرع نحو الوظيفة.
- في خطوة تعكس التحول المتسارع في منظومة التعليم المهني بسلطنة عُمان، افتتحت مدرسة أبوعبيدة للبنين بولاية نزوى معرض "وجهات"، الذي نظمه طلبة تخصص السفر والسياحة ضمن المسار المهني والتقني، بحضور رسمي وتربوي لافت تقدمهم الشيخ سيف بن سلطان بن سيف النبهاني المدير العام للتعليم بمحافظة الداخلية، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي الجهات ذات العلاقة، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بتأهيل جيل جديد قادر على مواكبة متطلبات سوق العمل الحديث. لم يكن المعرض مجرد فعالية مدرسية تقليدية، بل ظهر كمنصة تعليمية تطبيقية متكاملة عكست مستوى متقدماً من جاهزية الطلبة للدخول في سوق العمل، حيث قدم المشاركون مشاريع عملية وأفكاراً مبتكرة في مجالات السياحة والتخطيط والتواصل، ما يعكس تحولاً حقيقياً في فلسفة التعليم نحو ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي، وهو التوجه الذي تضعه المؤسسات التعليمية في السلطنة ضمن أولوياتها انسجاماً مع مستهدفات رؤية عُمان 2040. وشهد معرض "وجهات" تنوعاً لافتاً في أركانه التفاعلية التي جمعت بين الهوية التراثية العُمانية والبعد السياحي الحديث، حيث استطاع الطلبة تقديم نماذج واقعية تعكس فهمهم العميق لطبيعة القطاع، بدءاً من تصميم البرامج السياحية مروراً بمهارات العرض والتسويق، وصولاً إلى بناء تجارب متكاملة تحاكي احتياجات الزوار والسياح، وهو ما منح المعرض طابعاً احترافياً يتجاوز كونه نشاطاً تعليمياً إلى كونه تجربة ميدانية حقيقية. ويأتي هذا التميز في ظل إدراج تخصص السفر والسياحة ضمن المسارات التعليمية الحديثة، حيث يُدرّس وفق نظام BTEC البريطاني، ما يمنح الطلبة مؤهلات مهنية معترف بها دولياً، ويفتح أمامهم آفاقاً واسعة للعمل في قطاع يشهد نمواً متسارعاً، خاصة مع التوجهات الاستراتيجية التي تتبناها سلطنة عُمان لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية إقليمية وعالمية. وخلال جولة راعي المناسبة في أروقة المعرض، برزت الشراكات مع عدد من الجهات الداعمة، من بينها جامعة نزوى وشركة مزون للألبان وشركة بوابة نزوى للاستثمار وتنمية السياحة، في صورة تعكس تكاملاً فعلياً بين المؤسسات التعليمية والقطاعين العام والخاص، وتؤكد أن الاستثمار في التعليم المهني لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية لخلق فرص عمل مستدامة وتعزيز الاقتصاد الوطني. وأكد الشيخ سيف بن سلطان النبهاني أن مثل هذه المبادرات تسهم بشكل مباشر في صقل مهارات الطلبة وتنمية قدراتهم العملية، مشدداً على أهمية ربط الجوانب النظرية بالتطبيق العملي بما يضمن إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على المنافسة في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع السياحة الذي يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي. من جانبهم، أوضح القائمون على المعرض أن "وجهات" يمثل تجربة تعليمية متكاملة تهدف إلى تعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم وتنمية مهاراتهم في العرض والتواصل، مشيرين إلى أن التفاعل الكبير من الزوار والجهات المشاركة يعكس نجاح المعرض في تحقيق أهدافه التعليمية والتوعوية، ويؤكد أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تربط التعليم بالواقع العملي. كما عبّر الطلبة المشاركون عن اعتزازهم بهذه التجربة التي أتاحت لهم فرصة تطبيق ما تعلموه في بيئة واقعية، مؤكدين أن المعرض ساهم في تطوير مهاراتهم بشكل ملحوظ ومنحهم فهماً أعمق لمتطلبات العمل في القطاع السياحي، فيما أشاد الزوار بالمستوى التنظيمي والأفكار المبتكرة التي قدمها الطلبة، والتي تعكس جهداً واضحاً من الكوادر التعليمية والإدارية. واختتمت الفعالية بتكريم المشاركين والجهات الداعمة، في لفتة تعكس روح التقدير والتكامل بين مختلف الأطراف، وتؤكد أن الاستثمار في الإنسان يبقى الرهان الأهم في مسيرة التنمية، وفي المحصلة يثبت معرض "وجهات" أن التعليم المهني في سلطنة عُمان يسير بخطى واثقة نحو بناء جيل يمتلك المهارات والخبرة والقدرة على الابتكار، وقادر على قيادة قطاعات واعدة، وفي مقدمتها قطاع السياحة، بما يدعم توجهات التنمية المستدامة ويعزز موقع السلطنة على خارطة الاقتصاد الحديث.



