
- في الجنوب البعيد حيث يلتقي البحر بالجبل وتتشابك الغيوم مع عبق اللبان هناك وجهة لا تخطئها البوصلة صلالة مدينة الخريف والضباب وموعد المحبين والرفاق حيث يلتقي الصحفيون كل عام ليجددوا العهد مع الكلمة ومع الوطن الذي يفيض جمالا من مسندم حتى ظفار صلالة ليست مجرد مكان بل ذاكرة حية تختزن تفاصيل العمر وتوقظ الحنين كلما مرت بنا المواسم هي المدينة التي تنثر خضرتها على القلوب وتفتح أبوابها للمسافرين القادمين من الشمال والوسط لتستقبلهم بأصوات الموج عند المغسيل وبرائحة البخور المتصاعد من الأسواق القديمة وبأغنيات الأجداد التي تعبر الأزمان فيها يسكن التاريخ جنبا إلى جنب مع الحاضر من بوابات الحصن المهيبة التي شهدت حضور المقام السامي في مناسبات وطنية خالدة إلى شلالات دربات المتدفقة كقصيدة لا تنتهي ومن خور روري الذي يروي حكايا البحر والبحارة إلى مرباط التي تظل عروسا للبحر تحمل في وجدانها سحر المكان وطيبة الإنسان وحين يحضر الملتقى الصحفي بظفار يصبح الحدث أكثر من مناسبة مهنية إنه لقاء أرواح تتوحد على حب عمان وتجمعها لحظات من الذكريات والصداقة في جلسات السمر على سهل أتين وفي نسمات الخريف التي تكتب قصيدة من المطر والرذاذ هناك حيث تختفي المسافات وتبقى القلوب على موعد مع الدفء والألفة نستعيد أغنيات الطفولة ونستحضر الرفاق الذين تركوا بصمة في الذاكرة صلالة ليست محطة عابرة بل ملاذ يعود إليه العماني كلما ضاقت به الأزمنة فيجد في طرقاتها وأوديتها وموانئها عزاء وسلوى هي كتاب مفتوح يقرأه كل جيل بطريقة مختلفة لكن جوهره واحد وطن يتجدد وأرض تبقى على العهد في صلالة لا تنطفئ الحكاية ولا يخبو الحنين لأن الجمال هنا ممتد بامتداد البحر والوفاء مغروس في قلوب أهلها وزوارها ومن هنا يظل الملتقى الصحفي شاهدا على أن الكلمة يمكن أن تكون جسرا وأن المكان يمكن أن يكون ذاكرة أبدية تعيدنا دوما إلى حيث يبدأ المطر وينتهي الحنين وإن مجلة المشرق العربي لها الشرف أن تكون حاضرة في هذا الحدث الكبير شاهدة على عظمة المكان ومعاني اللقاء ومساهمة في تخليد لحظة من لحظات الوطن الخالدة



