تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

السويداء بين الجراح والأمل: دعوة إلى التروي والحوار

اقرأ في هذا المقال
  • تمر السويداء الحبيبة، وأهلها الكرام من بني معروف، بمرحلة دقيقة من تاريخها، حيث تتشابك الأزمات وتعقّد الظروف، وتتشابك المصالح والمخاوف. وفي خضم هذا المشهد، صدرت مواقف رافضة بشكل فوري من الإخوة الدروز الموحدين تجاه بعض المقترحات المطروحة، وهو ما يعكس حجم القلق والخذلان الذي عايشه الناس في سنوات سابقة. لكن، ورغم ما يختزنه القلب من جراح لم تندمل بعد، فإن التسرع قد يضاعف الألم ويضيّع فرصاً قد تحمل في طياتها بذور الحل. من هنا تأتي الدعوة إلى مراجعة الموقف بروح إيجابية، وإعطاء الوقت الكافي للحوار والبحث عن الضمانات الواقعية التي تكفل عدم تكرار مآسي الماضي. اليوم، هناك شركاء مستقلون صادقون في نواياهم، يحبون السويداء وأهلها، ويحملون تقديراً لصبركم وصمودكم. هؤلاء الشركاء لديهم استعداد لتقديم ضمانات جدية تتيح بناء ثقة جديدة، بما يسهم في إنهاء المشكلة ووضع حدٍ لمعاناة طالت الجميع. نجاح أي مبادرة في السويداء لن يكون مجرد انتصار محلي، بل سيكون بارقة أمل تنتظرها كل المناطق الخائفة، لتبني عليها خطوات مماثلة نحو السلام والاستقرار. أما الفشل، لا قدّر الله، فلن يعني خسارة السويداء وحدها، بل سيكون كارثة تصيب عموم الوطن وتزيد الانقسام ألماً فوق ألم. ولعلّ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبرة بليغة حين قال: «إني والله لا أحلف على يمين، ثم أجد غيرها خيراً منها، إلا فعلت الذي هو خير، وكفرت عن يميني». إنها دعوة صريحة لاختيار الخير متى ما تبين، وعدم التمسك بموقف قد يحجب طريق النجاة عن الجميع. إنها لحظة تاريخية تتطلب منّا جميعاً: صبراً، وحكمة، وتواضعاً أمام الحقائق. فلنمنح الحوار فرصته، ولنعطِ الأمل فسحة يتنفس فيها، علّ السويداء تكون بوابة العبور من الألم إلى الحل، ومن الخوف إلى الطمأنينة
بواسطة
الدكتور محمد حبش
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?