تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار

بين جبروت المحتل وصمت الأمة: إلى متى؟

اقرأ في هذا المقال
  • لم يعد في الأمر لبس ولا غموض؛ نحن أمام عدوٍ متغطرس يضرب حيث يشاء، يقتل ويقصف ويُشرّد بلا رادع، وكأن الأرض ومن عليها ملكٌ له بالإكراه والجبروت. هذا المحتل لا يعترف بعهد ولا ميثاق ولا قانون دولي، يتغذى على صمتنا وتخاذلنا، ويستمدّ شرعيته من عجزنا. وفي الجهة المقابلة: أمة تمتد من المحيط إلى المحيط، يزيد عددها على ملياري إنسان، تجلس على منابع الثروات، وتتحكم بمفاتيح الاقتصاد العالمي، وتملك جيوشًا ضخمة وأسلحة متطورة. ومع ذلك، فهي أمة صامتة، مترددة، تكتفي بالشجب والإدانة وتذرف الكلمات بدل أن تصنع المواقف. أمة أعطت المحتل فرصة تلو الأخرى ليتمادى في طغيانه، حتى صار يظن أن الأرض خُلقت له وحده. القمة الإسلامية في الدوحة كانت امتحانًا حقيقيًا. كنا ننتظر قرارات تهزّ الأرض تحت أقدام المعتدي: مقاطعة اقتصادية، حصار دبلوماسي، دعاوى دولية، أو على الأقل إرادة واضحة تقول للعالم إن هذه الأمة قادرة على أن تحمي نفسها. لكن ما حدث كان نسخة مكررة من قممٍ سابقة: بيانات إنشائية باردة، تُقرأ على المنصات ثم تُطوى في الأدراج. أما العدو فخرج أكثر جرأة وأكثر استهزاءً بنا. إن الحق لا يُسترد بالخطابات، ولا الكرامة تُصان بالتصفيق. الأمة التي تملك المال والسلاح والثروة لا عذر لها أن تبقى في موقع الضحية. إذا لم تتحرك بوعي منظم وبعمل صادق، فإنها تكتب شهادة عجزها بنفسها. والتحرك ليس خيارًا ثانويًا، بل واجب حياة أو موت. على الأمة أن تفهم أن قوتها في وحدتها، وأن السلاح الحقيقي يبدأ من قرارٍ سياسي موحّد، واقتصادٍ قوي لا يُبتز، وإعلامٍ حر يفضح جرائم المحتل أمام العالم بلا خوف ولا مساومة. العدو لا يخشى بياناتنا، لكنه يرتعد حين يرى إرادة صلبة تتحول إلى أفعال. وختامًا، إن المحتل مهما تجبّر فهو أوهن من بيت العنكبوت. يوم تنهض هذه الأمة من سباتها وتستعيد وعيها، ستُدك حصونه كما تُدك الرمال تحت وقع العواصف. ولسوف يندم على طغيانه حين لا يجد أمامه إلا شعوبًا ترفض الذل وتصرخ في وجهه: كفى.
بواسطة
الكاتب منذر ورد / المدير العام لمجلة المشرق العربي
المصدر
مجلة المشرق العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help?