تقارير وتحقيقات
أخر الأخبار
هند قبوات بين الانتقادات والإنصاف… هل تتحمل وزيرة الشؤون الاجتماعية مسؤولية الأزمة الاجتماعية في سوريا؟

- في ظل المشهد السوري المعقّد، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية مع التحديات الاجتماعية، يبرز ملف الشؤون الاجتماعية والعمل كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على حياة المواطنين. ومع تولّي هند قبوات حقيبة هذا الملف، تصاعدت حدة النقاش حول أدائها، بين من يحمّلها مسؤولية الإخفاقات، ومن يرى أن الحكم عليها يحتاج إلى قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. الواقع أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سوريا لا تعمل ضمن ظروف طبيعية يمكن قياس نتائجها بسرعة أو بدقة، بل تتحرك ضمن بيئة مثقلة بتراكمات سنوات طويلة من الأزمات. فملفات مثل الفقر، والرعاية الاجتماعية، وتمكين الفئات الهشة، وإعادة ترميم النسيج المجتمعي، هي قضايا عميقة لا تُحل بقرارات آنية، بل تحتاج إلى استراتيجيات طويلة الأمد وإمكانات كبيرة واستقرار مؤسساتي. ورغم ذلك، تتعرض الوزيرة لهجوم واضح في بعض المنصات، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: هل هذا النقد نابع من تقييم موضوعي للأداء، أم أنه انعكاس لحالة الاحتقان العام التي يعيشها المجتمع، حيث يبحث الشارع عن جهة قريبة لتحميلها مسؤولية الضغوط اليومية؟ من الواضح أن الوزارات ذات الطابع الاجتماعي تكون دائماً في واجهة الغضب الشعبي، لأنها الأقرب إلى معاناة الناس. وفي ظل ارتفاع سقف التوقعات، خاصة من شخصية جاءت من خلفية فكرية ومدنية، يصبح الحكم أكثر قسوة، وأحياناً غير متوازن مع حجم التحديات الحقيقية على الأرض. إن الانتقال من العمل الفكري أو المجتمعي إلى العمل الحكومي التنفيذي ليس بالأمر السهل، بل يفرض معادلة دقيقة بين المبادئ والواقعية، وبين الطموح والقيود. وهنا، قد يُساء تفسير هذا التوازن على أنه تراجع أو تنازل، في حين أنه في كثير من الأحيان جزء من طبيعة العمل داخل المؤسسات. ومن وجهة نظر موضوعية، يمكن القول إن هند قبوات تمثل نموذجاً لمسؤول يسعى للعمل من داخل الدولة، في ظرف معقد، بهدف تحقيق الحد الممكن من الاستقرار الاجتماعي. فهي لا تعمل في بيئة مثالية، ولا تملك أدوات مطلقة، بل تتحرك ضمن منظومة تتطلب تكاملاً حكومياً وموارد قد تكون محدودة. قد لا تكون النتائج حتى الآن بمستوى تطلعات الشارع، وهذا أمر مفهوم، لكن الإنصاف يقتضي التفريق بين القصور الناتج عن تعقيدات الواقع، وبين التقصير المتعمد. كما يقتضي دعم أي جهد يسعى إلى التخفيف من معاناة الناس، بدلاً من تحويل النقاش إلى هجوم شخصي لا يقدم حلولاً. إن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً مسؤولاً، يوازن بين النقد البنّاء والإنصاف، ويبتعد عن التعميم أو إطلاق الأحكام القاطعة. فبناء المجتمعات لا يتم عبر التصعيد، بل عبر العمل المشترك، وتكامل الأدوار، ومنح الفرصة لتصحيح المسار. في النهاية، تبقى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خط الدفاع الأول عن تماسك المجتمع، وأي نجاح فيها هو مكسب وطني للجميع. أما الحكم الحقيقي على تجربة أي مسؤول، فيجب أن يكون مبنياً على النتائج المتراكمة على المدى المتوسط والبعيد، لا على ردود الفعل الآنية أو الضغوط اللحظية.



