……..بمناسبة يوم الزراعة العُماني.. شمال الشرقية تطلق حملة تشجير طموحة تستهدف زراعة 7 ملايين شتلة وبذرة
شمال الشرقية – المشرق العربي
في خطوة تعكس الاهتمام المتنامي بالاستدامة البيئية وتعزيز الرقعة الخضراء، شهدت ولايات محافظة شمال الشرقية، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، انطلاق حملة تشجير موحّدة تحت شعار «إرث أخضر وغرس يدوم»، بالتزامن مع الاحتفال بيوم الزراعة العُماني، مستهدفة زراعة 7 ملايين شتلة وبذرة في مختلف ولايات المحافظة، ضمن مشروع بيئي طموح يجسد التوجهات الوطنية نحو حماية الموارد الطبيعية وترسيخ ثقافة التشجير باعتبارها مسؤولية مجتمعية مشتركة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى توسيع المساحات الخضراء وتعزيز الغطاء النباتي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040» في مجال الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية، فضلًا عن تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الأشجار ودورها في تحسين جودة الحياة والحد من آثار التغيرات المناخية.
وتتميز الحملة بمشاركة واسعة من المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية، إلى جانب المدارس والجامعات والكليات والفرق التطوعية وأفراد المجتمع، في مشهد يعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف القطاعات لتحقيق أهداف بيئية مستدامة تتجاوز مفهوم زراعة الأشجار إلى ضمان استمرار نموها والمحافظة عليها للأجيال القادمة.
وأكدت شيماء بنت ناصر الراسبية، مديرة تطوير الخدمات بمكتب محافظ شمال الشرقية، أن المشروع يتضمن تنفيذ برامج تشجير شاملة تستهدف الأحياء السكنية والأودية والمؤسسات التعليمية والمرافق العامة والمنشآت التجارية، إلى جانب تخصيص مساحات خضراء داخل الأحياء السكنية وإنشاء أحزمة خضراء حول المناطق الصناعية، بما يسهم في تحسين المشهد الحضري والبيئي للمحافظة.
وأوضحت الراسبية أن الحملة لا تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل تمتد لتشمل المجتمع بمختلف فئاته من خلال إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها مبادرة «شجّر بيتك»، التي تهدف إلى تشجيع الأسر والأفراد على زراعة الأشجار في محيط منازلهم، وتحفيز المدارس والفرق الأهلية وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على تبني ممارسات بيئية مسؤولة تسهم في نشر ثقافة التشجير والمحافظة على البيئة.
وأشارت إلى أن اختيار أنواع الأشجار يجري وفق أسس تراعي طبيعة البيئة العُمانية وظروفها المناخية، مع التركيز على الأشجار المحلية المعروفة بقدرتها على التكيف مع البيئة، ومنها السدر والسمر والغاف والسلم، إلى جانب توظيف أنظمة الري الحديثة التي تسهم في ترشيد استهلاك المياه وضمان استدامة المساحات المزروعة.
وفي إطار ضمان استمرارية المشروع وتحقيق نتائجه على المدى الطويل، كشفت الراسبية عن توجه المحافظة لاختيار سفراء للتشجير والاستدامة في مختلف الولايات، يتولون متابعة المواقع المستهدفة والإشراف على ري الأشجار وصيانتها واستبدال الشتلات التالفة، إضافة إلى المساهمة في تنظيم برامج توعوية ومحاضرات وندوات لتعزيز المعرفة المجتمعية بأهمية الغطاء النباتي ودوره في تحقيق التوازن البيئي.
من جانبه، أكد خالد بن سالم المصلحي، مدير دائرة البلدية بالقابل، أن نجاح مشروعات التشجير لا يقاس بعدد الأشجار المزروعة فحسب، وإنما بمدى القدرة على المحافظة عليها وضمان نموها واستدامتها، مشددًا على أن مشاركة المؤسسات وأفراد المجتمع تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأهداف المنشودة.
وأشار المصلحي إلى أهمية اختيار المواقع المناسبة للزراعة والأنواع النباتية القادرة على التكيف مع الظروف المناخية، إلى جانب توفير متطلبات الري والصيانة والمتابعة المستمرة، بما يضمن تحقيق الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية المرجوة من المشروع.
وتحمل الحملة بُعدًا مجتمعيًا مهمًا من خلال إشراك شرائح متنوعة، تشمل موظفي المؤسسات الحكومية وطلبة المدارس والكليات والجامعات والفرق الرياضية الأهلية والمتطوعين والأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في تأكيد واضح على أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة بعينها، بل واجب وطني يتطلب تضافر الجهود وترسيخ الوعي البيئي لدى مختلف فئات المجتمع.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل التحديات البيئية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي وتراجع الغطاء النباتي في بعض المناطق، حيث يمثل التوسع في زراعة الأشجار المحلية أحد الحلول الطبيعية التي تسهم في تحسين جودة الهواء والحد من التصحر ودعم التنوع الأحيائي وتعزيز قدرة النظم البيئية على مواجهة التحديات المستقبلية.
كما تعكس الحملة توجهًا نحو تحويل التشجير من نشاط موسمي يرتبط بالمناسبات البيئية إلى ممارسة مستدامة تقوم على التخطيط والمتابعة والشراكة المجتمعية، وهو ما يمنح مشروع «إرث أخضر وغرس يدوم» أهمية تتجاوز الأرقام المستهدفة، لتصل إلى بناء ثقافة بيئية راسخة تجعل من المحافظة على الأشجار جزءًا من السلوك اليومي للمجتمع.
وبينما تتطلع محافظة شمال الشرقية إلى تحقيق مستهدفها الطموح بزراعة 7 ملايين شتلة وبذرة، فإن القيمة الحقيقية لهذه المبادرة تكمن في ما ستتركه من أثر بيئي مستدام، وما ستغرسه من وعي ومسؤولية في نفوس الأجيال القادمة.
وهكذا، يؤكد يوم الزراعة العُماني أن بناء المستقبل الأخضر يبدأ بخطوة، وأن كل شجرة تُغرس اليوم تمثل استثمارًا في بيئة أكثر توازنًا وحياة أفضل للأجيال المقبلة، لتبقى رسالة الحملة «إرث أخضر وغرس يدوم» تعبيرًا عن التزام وطني بأن ما نزرعه اليوم، نحافظ عليه غدًا، ونورثه أخضر لمن يأتي بعدنا.



