دور الإعلام الإيجابي في وقت الأزمات والحروب
في أزمنة الأزمات والحروب، تتعرض المجتمعات لاختبارات قاسية تمس تماسكها النفسي والفكري والمؤسسي، وهنا يبرز الإعلام بوصفه أحد أهم الفاعلين في تشكيل الوعي العام وإدارة المجال الإدراكي للجمهور . فالإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو قوة ناعمة قادرة على التأثير في اتجاهات الرأي العام وصياغة الإدراك الجمعي وتعزيز القدرة المجتمعية على الصمود في مواجهة التحديات.
ويقصد بالإعلام الإيجابي ذلك النمط المهني المسؤول الذي يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وواجب الحفاظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي دون تهويل أو تهوين، ودون الانزلاق إلى خطاب الإثارة أو صناعة الذعر، إذ إنه إعلام يستند إلى الدقة والموضوعية والتحقق من المعلومات.
لقد أثبتت التجارب الإنسانية أن أخطر ما يواجهه المجتمعات أثناء الأزمات ليس الحدث ذاته فحسب، وإنما الفوضى المعلوماتية التي ترافقه. ومن هنا تتجلى أهمية الإعلام الإيجابي في ترسيخ الأمن المعلوماتي المجتمعي عبر تقديم محتوى مهني قائم على الحقائق والتحليل الرصين.
كما يؤدي الإعلام الإيجابي دوراً محورياً في تعزيز رأس المال الاجتماعي من خلال نشر قيم التضامن والتكافل والمسؤولية المشتركة، وترسيخ الثقة التي تمثل أحد أهم مقومات إدارة الأزمات بكفاءة وفاعلية.
إن الإعلام الإيجابي في أوقات الأزمات والحروب يمثل ركيزة استراتيجية للحفاظ على تماسك المجتمع ودعم الاستقرار النفسي والفكري



